«الصحافة» تحاور الأستاذ عدنان أحمد يوسف ـ الرئيس التنفيذي ـ مجموعة البركة المصرفية.وحداتنا منتشرة في 15 دولة مواكبة للاحتياجات

ALSAHAFA 6-7-2017-34

حوار: فاطمة رابح

سنتـوســع في شمــال أفريقيــا وبعض الدول الآسيوية والأوربية

ALSAHAFA 6-7-2017-33الاستاذ عدنان أحمد يوسف ـ الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية ورئيس مجلس ادارة بنك البركة السوداني يعتبر من الخبراء الاقتصاديين صاحب الخبرات التراكمية الطويلة والسمعة التي تخطت الحدود الجغرافية العالمية ، ويقع عليه  العبء الاكبر في مراجعة الانظمة والقوانين المصرفية وكل ما من شأنه ان يفتح آفاقاً واسعة في التعاملات البنكية والمصرفية بالنسبة للمجموعة وهو اهل لذلك والرجل كما عهدته أجهزة الإعلام يتحدث بشفافية وبلغة الأرقام والحسابات الدقيقة حيث طاف بنا في سياحة بنكية حول أعمال المجموعة في 15 دولة وما يتبعها من إنجازات وتوسعات قادمة في أفريقيا نترككم لقراءتها أدناه…

في البدء حدثنا عن الخطط المستقبلية والتحديات علما بأن المجموعة تمتلك سمعة طيبة ومشرفة بانتشار في 15 دولة ،و ماهي الاهداف التي تعكف على تحقيقها وصولا الى العام المعلن 2020.؟
تمتلك مجموعة البركة المصرفية مجموعة من الخطط الطموحة التي تواصل تنفيذها بشكل متوازن ومتكامل. عن نموذج الأعمال الذي تلتزم به المجموعة منذ تأسيسها هو تقديم خدمات ومنتجات ذات قيمة اقتصادية حقيقية وقيمة مضافة عالية ومسئولة اجتماعية. وسوف نواصل الالتزام بهذا النهج وتكريسه من خلال تعزيز وجودنا في الأسواق الحالية عن طريق افتتاح فروع جديدة وابتكار الخدمات والمنتجات المتميزة والتوسع في أسواق جديدة في شمال أفريقيا وبعض الدول الآسيوية والأوروبية وذلك جنبا إلى جنب مع تعزيز الموارد المالية والفنية والبشرية والنظم الداخلية والامتثال للتشريعات وغيرها من المسائل التي تحافظ على نهج الأداء القوي والمستدام للمجموعة ومواصلة تعزيز مكانتها الإقليمية والعالمية.
ـ حدثنا عن مجموعة البركة المصرفية، صاحبة البصمات الواضحة وأدوارها البارزة في الاستثمارات المالية على أسس اسلامية وذلك  طوال تاريخ البنك الذي يمتد لأكثر من ربع قرن؟
لدى مجموعة البركة المصرفية من خلال وحداتها ومكاتبها التمثيلية في 15 بلدا تجارب غنية وعريقة في الصيرفة الإسلامية وفي الاستثمارات الإسلامية. من الصعب استعراض تجارب الوحدات المصرفية في هذا الحيز، لكننا نقول إن كل وحدة من هذه الوحدات استطاعت أن تواكب احتياجات بلدانها، حيث صممت منتجات لتمويل مشاريع الإسكان والصحة والتعليم والصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والزراعة والتجارة والتشييد ومشاريع البنية التحتية بالمشاركة مع الحكومات وغيرها من المشاريع الاستثمارية. إلى جانب تصميم شروط  تقديم التمويلات بحيث تساهم بشكل أكبر في خلق الوظائف في تلك المجتمعات، وقمنا بربط أهداف المسئولية الاجتماعية بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة لكي نضمن مواكبتنا للأهداف الإنسانية للعالم وتعزيز دورنا في تحقيقها.
ـ كيف تنظر الى قرارات صندوق النقد الدولي  بشمول الصيرفة الإسلامية واهميتها في تحقيق التنمية المستدامة؟
جاءت التفاتة الصندوق متأخرة لأن المؤسسات المالية المعنية بالصيرفة الإسلامية مثل الايوفي ومجلس الخدمات المالية الإسلامية والمجلس العام للبنوك الإسلامية والبنك الإسلامي للتنمية وبالتعاون مع البنوك المركزية العربية والإسلامية عملت ومنذ سنوات طويلة على ترشيد وتعزيز دور الصيرفة الإسلامية في الاستقرار المالي في الدول التي تمارس فيها، وشهدنا تطوير الكثير من الأدوات المالية الإسلامية التي باتت جزءا من أدوات الاستقرار المالي التي تمارسها البنوك المركزية من خلال نوافذ السيولة الإسلامية مع البنوك المحلية في هذه الدول. كما التزمت البنوك المركزية بتطبيق كافة الأدوات الاحترازية التي اوصت بها لجنة بازل فيما يخص الاستقرار المالي على البنوك الإسلامية مثل نسبة كفاية رأس المال، ومخصصات القروض، ونسبة الديون إلى رأس المال، ومتطلب الاحتياطي، والحد الأقصى للتمويل، ونسبة الدين إلى الدخل، ونسبة القروض إلى الودائع، ومتطلبات السيولة، إضافة إلى حجم الانكشاف على العميل الواحد وغيرها من الأدوات. وتوضح البيانات إن البنوك الإسلامية متفوقة في الالتزام بهذه الأدوات بالمقارنة مع نظيراتها التقليدية.
إن الاستقرار المالي بمفهومه العام يشمل كافة مكونات النظام المالي من مؤسسات مالية «مصارف وشركات تأمين وصناديق استثمار ..إلخ» وأسواق مالية، علاوة على البنية التحتية والسياسات والتشريعات وغيرها.  وبقدر تعلق الأمر بعلاقة البنوك الإسلامية بهذه المكونات يمكننا أن نلاحظ أولا إن الصيرفة الإسلامية أكثر استقرارا لأنها تستند على مجموعة من الضوابط مثل مشاركة المدخرين «المستثمرين» والمساهمين «المالكين» في المخاطرة لتجنب الأزمات ومنع المتاجرة في المشتقات المالية وارتباط التدفقات النقدية بالتدفقات السلعية والخدمية الناتجة عن اقتصاد حقيقي بما يحقق زيادات متوازنة للعرض والطلب، كذلك منع بيع ما لا يملك وتحريم أية عقود تقوم على الربا والغرر مما يحقق تخفيض تجنب الأسواق للمجازفات والمضاربات العبثية.
ـ السودان قاب قوسين او ادنى من رفع العقوبات الاقتصادية الامريكية من على عاتقه ، بدوركم كيف تقابلون هذا القرار الامريكي الذي وقع عليه الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما قبل مغادرته البيت الابيض ، وماهي الفرص التي يتيحها القرار للسودان ، وهل اكمل البنك استعداداته لمواجهة رفع العقوبات؟
نحن رحبنا بهذا القرار ، كما رحبنا بعودة العلاقات المالية والاقتصادية بين كافة دول العالم والمؤسسات المالية وبين السودان والبنوك السودانية إلى حالتها الطبيعية والتي سوف تسهم أولا واخيرا في تعزيز وضع الاقتصاد السوداني وتحسين أوضاع الشعب السوداني. ونحن ليس فقط استعددنا لتطبيق القرار بل نعمل بصورة وثيقة مع كافة شركائنا في دول المنطقة والعالم على الاستفادة منه بغية استعادة المستثمرين والتجار في هذه الدول للتعامل مع السوق السوداني. ولا شك أيضا أن المتضرر الأكبر من الحظر الأمريكي كان هم المواطنون السودانيون داخل وخارج السودان سواء كان هذا الضرر من النواحي الاقتصادية أو الصحية أو التعليمية أو العمل وحرية التنقل أو حتى حرية تحويل الأموال بين الدول، ويتفق الكل أن العقوبات الأمريكية المستمرة قرابة العشرين عاما قد أثرت كثيرا على الشعب والاقتصاد السودانيين.
ولا شك إن رفع العقوبات على السودان ستكون له آثار إيجابية على الاقتصاد السوداني؛ فيما يتعلق بتوفر النقد الأجنبي وإنعاش الاستثمارات الأجنبية، وخاصة في القطاع الزراعي والمالي، كذلك تعزيز قطاعي الصحة والتعليم، إضافة لإحياء مشاريع النقل والمواصلات ممثلة في قطاع السكة الحديد والنقل البري والجوي والبحري. كما ستتوفر أمام السودان فرصة الحصول على القروض والمنح القادمة من الصناديق المانحة والبالغ عددها 16 صندوقاً ومنظمة؛ والتي حالت العقوبات دون وصولها على الرغم من أنها حق من حقوقه، إلى جانب كبريات الشركات العالمية التي لم تكن قادرة على العمل في السوق السوداني بسبب العقوبات والحظر على التحويلات المالية بالدولار الأمريكي.  كما أن الشركات والبنوك والمؤسسات المالية العربية سوف تبادر لتدشين مشروعات استثمارية وفتح خطوط تمويلية وعلاقات مصرفية في كافة المجالات مع الشركات والبنوك السودانية. ولا نستبعد أن تكون هناك بنوك خليجية وعربية تخطط للدخول للسوق السوداني عبر تأسيس وجود لها في السودان لتكون قريبة من هذا السوق الواعد والمليء بالفرص الاستثمارية المجزية. كما أن بنك السودان هو أكثر المستفيدين من رفع العقوبات الأمريكية على السودان نسبة لقلة عائداته من الدولار، مما أدى الى خسائر كبيرة عندما غير التعامل من الدولار الى اليورو وما ترتب عليه من منع التمويل الذي أدى إلى إضاعة فرص تمويل كبيرة مع أسواق مالية، وفقد بعض الشركات لأسهمها. بالإضافة إلى أن رفع الحظر عن التعاملات المصرفية سوف يقلل من المضاربات والتلاعب في مجال المشتريات، لأن الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة كانت تضطر للتعامل عبر وسطاء لاستجلاب التقنيات أو قطع الغيار الأمريكية.
ـ هل من رؤى للبنك تجاه مجموعة دول مجلس التعاون بهدف تحقيق فرص للنمو والشراكات لهذا الكيان الاقتصادي الناهض بقوة؟
مجموعة البركة المصرفية تنتمي من حيث التأسيس والارتكاز إلى مجلس التعاون الخليجي، حيث بدأت انطلاقتها من هناك, وتحديدا من المملكة العربية السعودية، وهي حاليا موجودة في كافة أسواق هذه الدول سواء من خلال الوجود المباشر مثل السعودية والبحرين أو من خلال النشاط والتمويلات والاستثمارات في بقية دول المجلس ويرتكز نشاط المجموعة في هذه الدول إنها تمتلك اقتصاديات قوية ومتنوعة وأن نموها وتقدمها يمثل قاطرة لنمو وتقدم الاقتصاديات العربية ككل بما في ذلك اقتصاديات الحجم الكبير مثل مصر والسودان والجزائر والمغرب وغيرها. لذلك نحن نعمل من خلال وحداتنا المصرفية الموجودة في هذه الدولة على توطيد العلاقات التجارية والاستثمارية بين دول التعاون وبقية الدول العربية، كما نشجع الاستثمارات البينية بينها ونحرص على تشجيع وتمويل المشاريع المشتركة في كافة المجالات.
ـ هل يتبع البنك من فنون للتواصل مع العملاء لتمتين الأواصر و حجم الشراكات ؟
كافة بنوك المجموعة لديها شبكة تسويق وتطوير أعمال قوية ومتطورة مواكبة لاحتياجات العملاء من مختلف فئاتهم. فعلى سبيل المثال، فإن بنك البركة ـ السودان، يواصل تنفيذ المبادرات التي تعزز مكانته المتميزة والراسخة في السوق السوداني، وقام بترقية النظام المصرفي الأساسي لديه لدمج تطبيقات الدفع الإلكتروني وذلك استجابة لمبادرات الدولة للتحرك نحو «الحكومة الإلكترونية». كما قدم البنك خدمة جديدة لتمكين الدفع الإلكتروني من قبل العملاء الافراد للرسوم الجامعية والعملاء من الشركات للرسوم الجمركية. كما تم افتتاح ثلاثة فروع خلال العام 2016 ليرتفع العدد الإجمالي إلى 29 فرعا وتوسيع شبكة أجهزة الصراف الآلي الى 40 جهازا. وعلاوة على ذلك، فإن خطط التطوير لا يزال جاري تنفيذها لافتتاح المزيد من الفروع. وبدعم من هذا التوسع، واصل عدد  العملاء في النمو. كما أطلق البنك خدمات الدفع عبر البوابة الإلكترونية التي تتيح للعملاء دفع فواتير المياه والكهرباء والتعليم. بالإضافة إلى ذلك، يجري تطوير وتعزيز الخدمات المصرفية الرقمية.
ـ ماهي أبعاد زيارة السيد عدنان أحمد يوسف لبنك البركة «السودان» وهل حققت الاهداف المنشودة؟
بصفتي رئيسا لمجلس إدارة بنك البركة السودان فإنني مواظب عل زيارة السودان وزيارة البنك هناك لحضور اجتماعات مجلس الإدارة والإشراف على أنشطة البنك. وكما جرت العادة فإنني دائما انتهز هذه المناسبات لأزور المسئولين في السودان في بنك السودان المركزي ووزارة المالية والجهات الأخرى المعنية بالأمور المصرفية إلى جانب زيارتي للمصارف الأخرى والعملاء حيث تكون لدي علاقة وثيقة ومتينة مع كافة هذه الجهات.
ـ التقارير التي دفعها بنك البركة السوداني ،هل كانت مرضية وبحجم التوقعات؟
يسرنا أن نشهد مواصلة بنك البركة السودان أداءه المميز ونتائجه الباهرة خلال الأعوام  الماضية ،  حيث استطاع البنك بفضل من الله سبحانه وتعالى والجهود الكبيرة التي بذلتها الإدارة التنفيذية وكافة العاملين تحقيق هذه النتائج بالرغم من كافة الظروف الاقتصادية والمالية المحيطة بعمل البنك وبيئة الأعمال في السودان والتي نأمل أن تتحسن خلال الفترة المقبلة بعد إزالة العقوبات الأمريكية على السودان. إن بنك البركة السودان الذي تأسس عام 1984 ظل طوال فترة أكثر من 32 عاما يقدم مختلف المنتجات والخدمات المصرفية المتطورة للسوق السوداني من أفراد وشركات، علاوة على مساهمته في دعم وتمويل مشاريع الاقتصاد السوداني، إلى جانب دوره النشط في خدمة المجتمع عبر مختلف المبادرات والبرامج التي تجسد النموذج المصرفي المسئول مهنيا واجتماعيا الذي تلتزم به مجموعة البركة المصرفية ككل. وأظهرت نتائج البنك للعام 2016 ارتفاعا كبيرا في صافي دخله، حيث قفز بنسبة 135% وذلك بالمقارنة مع العام الماضي نتيجة نجاح البنك في تنويع مصادر دخله من الرسوم والعمولات والتمويل التجاري. وحققت بنود الميزانية زيادات ملحوظة أيضا، حيث ارتفع مجموع الأصول بنسبة 24% ومحفظة التمويل والاستثمارات بنسبة 27% وحسابات الودائع بنسبة 5% وحقوق المساهمين بنسبة 39% في نهاية ديسمبر  2016 وذلك بالمقارنة مع مستوياتها التي كانت عليها في نهاية العام 2015.