هجر جميل

420(1)
٭ سبحان الله، التصرفات التي تتطلب مغالبة النفس، ومكابدة البلاء، والصبر على الأذى جاءت رهينة بالجمال، واللطف..
«صبر جميل»
و«صفح جميل»
و«هجر جميل»
وكلها تقتضي من الإنسان إرادة وتحامل على ذاته ونقاء للسريرة، ليس صبراً فحسب وإنما صبر جميل ، وليس صفحاً فحسب وإنما صفح جميل خال من المن والأذى، وليس هجراً فحسب وإنما هجر جميل لسبب متصور عقلاً ومقبول شرعاً ورهين بشروط شتى، وهذا الدفع بالخير يصفي النوايا ويبسط المجال للاخوة ويزيل أسباب الجفوة والعداء، قال تعالى «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» الآية 34 فصلت.
(2)
٭ عن أبي هريرة رضى الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله «ان لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون لي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال صلى الله عليه وسلم «لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك».
قال الامام ابن السعدى «الهجر الجميل هو الهجر حيث تقتضي المصلحة، الهجر الذي لا أذية فيه».
٭ وعن أبي سعيد قيل يا رسول الله «أي الناس أفضل؟ قال مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا ثم من؟ قال مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره» وهذا انعزال تام عن معايشة الناس مخافة ايذاء أحدهم.
(3)
٭ قال تعالى «واصبر على ما يقولون وأهجرهم هجراً جميلاً» (المزمل 10).
ان الهجر الجميل هو ترك المخالطة دون أن تقترن بجفاء أو أذى، ولما كان الهجر يأتي لضغائن في النفوس وبغض المهجور فان الله سبحانه وتعالى يأمر أن نهجر دون زيادة في السباب والمكائد وحب الانتقام.
٭ لقد جاءت هذه الآية وقد لحق أذى كثير بالرسول صلى الله عليه وسلم أول أيام الدعوة، ومع ذلك جاء النهي الرباني بقيمتين:
الأول: ان يكون الهجر بلا أذى، لأن طبع الإنسان الاجتماع المدني، وان سماحة النفس الإسلامية أن تكون نقية محتسبة لله سبحانه وتعالى..
اللهم نسألك صفاء النفس وراحة البال ونقاء الروح وأكفنا الشرور.