رسالة خاصة …. إضاءات من أرض الحرمين (3)أكثر من «4» ملايين حاج ومعتمر تقريباً يؤدون مناسكهم بالحرم المكي

ALSAHAFA-7-7-2017-37

ارض الحرمين : ابراهيم عربي

التوسعة السعودية الثالثة بلغت تكلفتها «31» مليار ريال سعودي تقريبا ًبما فيها تعويضات الأراضي

استخدمت سلاح الجو للرقابة والحماية الأمنية مع ارشادات ونظافة مستمرة وتوفير الخدمات وسبل الراحة
التوسعة المستمرة بكل من الحرمين الشريفين «المكي والنبوى» والجهود الأمنية الكبيرة التي ظلت تبذلها المملكة العربية السعودية لتوفير الأمن
للحجاج والمعتمرين لاداء المناسك الاسلامية علاوة علي الخدمات الجليلة الحكومية ومنظماتها المجتمعية جميعها مكان اشادة وتقدير وقد ساعدت في تسهيل مهمة اداء المناسك وتوفير الراحة والطمأنينة للحجاج والمعتمرين .

أول بيت وضع للناس على وجه الأرض ليعبدوا الله فيه ..
يعتبر المسجد الحرام أعظم مسجد في الاسلام ويقع في قلب مدينة مكة المكرمة تتوسطه الكعبة المشرفة وهي أعظم وأقدس بقعة على وجه الأرض عند المسلمين وهي أول بيت وضع للناس على وجه الأرض ليعبدوا الله فيه تبعاً للعقيدة الإسلامية السمحاء فاصبح المسجد الحرام قبلة المسلمين في صلاتهم ويحجون اليه لاداء المناسك و قال الله تعالي «ان أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِين» ويعتبر هو أول المساجد «الثلاثة» التي تّشد إليها الرحال حيث قال نبي الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم « لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا «المسجد النبوي» ، والمسجد الأقصى» ، بينما تعادل الصلاة في المسجد الحرام «مائة ألف» صلاة كما ورد في حديث عبد الله بن الزبير وحديث جابر رضي الله عنهم، وقال العلماء ان ذلك يشمل صلاة الفرض وصلاة التطوع ، فيما تعادل الصلاة في المسجد النبوي «ألف صلاة» بينما قالوا ان الخلاف ورد في أجر الصلاة في المسجد الأقصي مابين «50» الف صلاة و«250» صلاة و «500» صلاة في روايات متعددة ولكنها لم تثبت اية رواية منها في صحتها ويقول علماء ان جميعها «ضعيفة الأسانيد» كما في حديث جابر وحديث أبي الدرداء
، وقالوا ان رواية أم سلمة عند ابن ماجة هي رواية بالنظر في إسنادها تعتبر أصح الروايات فيما يظهر من تراجم الرواة وقالوا ان الصلاة في المسجد الاقصي ب«ألف» صلاة مثل الصلاة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام ، وسمى المسجد المكي ب«المسجد الحرام» ل«حرمة القتال فيه منذ دخول النبي المصطفى صلي الله عليه وسلم مكة المكرمة منتصراً».
ارتفاع طاقة المطاف «الصحن» إلى «105» آلاف طائف في الساعة
لن تغفل عين الحاج او المعتمر عن اعمال التوسعة الكبري للحرم المكي الشريف والمعروفة بالتوسعة السعودية الثالثة بدأها الملك فهد «تغمده الله بواسع رحمته» والتي استحق عليها لقب «خادم الحرمين الشريفين» لاشك انها توسعة معتبرة اقتضتها ضرورات تزايد أعداد زوار بيت الله الحرام من الحجاج والمعتمرين من فجاج الارض المختلفة ، وقد شرعت المملكة في توسعة الحرم المكي والتي تباينت التقديرات بشأنها اذ قفزت بموجبها مساحة الحرم المكي الداخلية إلى نحو « 1.5» مليون متر مربع، بطاقة استيعابية تقدّر بنحو «مليون وثمنمائة ألف» مصليّ فضلا عن التوسعة في الساحات الخارجية والتي دشنها الملك سلمان لتصبح المساحة الإجمالية «365» ألف متر مربع ، واشتملت التوسعة على ستة عناصر أهمها توسعة الأساس «الداخلي» لتستوعب اكثر من «800» ألف مصلي كما ارتفع بموجبها طاقة المطاف «الصحن» الاستيعابية من «48» ألف طائف إلى «105» آلاف طائف في الساعة الواحدة وقد وقفنا عليه شهودا في ساعة الذروة الجمعة منتصف رمضان حيث امتلأت الطوابق الثلاثة للطواف علي مدار اليوم بينما بلغ الصحن اقصي اتساعا و، بموجب تلكم التوسعة إذ ارتفعت طاقة الحرم الاستيعابية لأكثر من «مليونين وثلاثمائة ألف» مصلي
، كما شملت توسعة الساحات الرئيسية للحرم لتستوعب اكثر من «330» ألف مصلّي إضافة إلى الجسور وخمسة انفاق للمشاة لتسهيل عمليات انسياب الحجاج والمعتمرين ، وقد شكلت التوسعة التي دشنها الملك سلمان بن عبد العزيز «التوسعة الثالثة» للمسجد الحرام محطة مهمة في مسار توسعة الحرم المكيّ ارتفع بموجبها عدد الابواب الي «78» بابا آليا تغلق بالتحكم عن بعد اشهرها باب عبد العزيز مع التوضيح ووضع علامات مميزة ارشادية تشير الي مقصد الباب علي كافة الاتجاهات وبينما ارتفع عدد المآذن إلى «11» مئذنة ، وكذلك ارتفعت الحصص المقدرة لكل دولة والتي تحسب بنسبة «ألف» حاج لكل «مليون» نسمة وقد بلغ عدد حجاج السنة الماضية 1437 نحو «مليونين وثمانمائة ألف» حاج بينهم «مليون وثلاثمائة الف» حاج من خارج المملكة العربية السعودية .
اتخاذ طرقات مكة المؤدية للحرم وشرفات البنايات والفنادق المتعددة مصلي
و رصدت «الصحافة» اعدادا كبيرة من المعتمرين اتخذوا من طرقات مكة المؤدية للحرم مصلي لاسيما جمعة منتصف رمضان وصلوات التراويح فضلا عن اعداد كبيرة منهم اتخذت من شرفات البنايات والفنادق المتعددة الطوابق حول الحرم مصلي ايضا وعلي رأسها وقف الملك عبد العزير والتي تعلوها ساعة الحرم وتجاوز ارتفاعها «40» طابقا وعمارة التوحيد وغيرها ، جميعها تؤكد ان عدد الحجاج والمعتمرين تجاوز «4» ملايين والتوقعات تشير الي تجاوز حج العام الجاري 1438لتلكم الارقام المذكورة ، ولكن اللافت حقا عمليات النظافة المستمرة بمعدل ثلاث مرات لساحات الحرم وكيفية التخلص من النفايات بصورة يجب ان تدرس ونهديها لولاية الخرطوم للوقوف عليها تجربة مثلي ، اذ يتلقي اكثر من «2» مليون معتمر افطارهم في لحظة واحدة بداخل الحرم وساحاته المختلفة وفي ظرف حساس ودقيق تتم العملية بحسابات مقدرة ولم تعطل الصلاة ولم نشهد أزمة مياه او انقطاع كهرباء او فيضانات للصرف الصحي كما لم نلحظ ذبابا او اي من انواع الحشرات يمكن ان تشكل قلقا بينما تنبعث الروائح الذكية من المسك وغيره ، وليس ذلك فحسب بل الحمامات من ثلاثة طوابق ومنها لذوى الحاجات الخاصة جعل ولاتزال عمليات النظافة مستمرة .
عدة توسعات متتالية بدأت منذ عهد الفاروق عمر بن الخطاب ولازالت
ان التوسعة الحالية التي شهدها الحرم المكي ولازالت لم تكن الاولي فقد شهد الحرم المكي عدة توسعات متتالية ، بدأت منذ عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه في العام 17 للهجرة ومن بعده عثمان بن عفّان رضي الله عنه في عام 26 للهجرة ومن ثم خلفاء أمويون وعباسيون وسلاطين عثمانيون ، ّوفي عهد السلطان عبد المجيد الأول قام بالبدء بأكبر عمارة وتوسعة للمسجد في العهد العثماني، وذلك في عام 1265 هـ الموافق 1849 وانتهت في سنة 1277 هـالموافق 1860، واستمرت العمارة نحو 13 سنة ، وكانت هذه العمارة من أضخم وأتقن وأجمل العمارات والتوسعات التي تمّت للمسجد النبوي من قبل، وقد بقي منها بعد العمارة السعودية الحديثة الجزء القبلي «الجنوبي»، ويبدو هذا الجزء حتى الآن قوياً متماسكاً، وقد غُطي سقف المسجد كاملاً بالقباب المكسوة بألواح الرصاص وبلغ عددها 170 قبة، أعلاها القبة الخضراء، ثم قبة المحراب العثماني، ثم قبة باب السلام، وباقي القباب على ارتفاع متقارب، ولبعضها نوافذ مغطاة بالزجاج الملون، وزُيّنت بطون القباب بصور طبيعية ونقوش، وآيات قرآنية يجدها الزائر بائنة للعيان ،كما كُتبت في جدار المسجد القبلي «الجنوبي» سور من القرآن وأسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك بخط الثلث العربي وذُهّبت الحروف بالذهب وبُنيت أبوابه بشكل فنّي ، فيما ظلت أبواب القسم الجنوبي باقية حتى الآن ومتمثلة في «باب جبريل ، وباب الرحمة ، وباب السلام» وقد بلغ مقدار تكلفة هذه العمارة وقتها «1400» كيساً من الذهب، وكل كيس كناية عن «5» ذهبيات مجيدية وقد زاد السلطان عبد المجيد في المسجد الكتاتيب لتعليم القرآن، والمستودعات في الجهة الشمالية، كما زاد في الشرق نحو «2.6» متراً من المئذنة الرئيسية «الجنوبية الشرقية» إلى ما يلي باب جبريل، وبلغت مساحة التوسعة الكلية «1293» متراً مربعاً.التوسعة السعودية الاولي في عهد الملك عبد العزيز ال سعود
وكانت التوسعات السعودية محل اشادة وتقدير وقد جاءت الاولي في عهد الملك عبد العزيز آل سعود في العام 1372 هـ الموافق 1952 وبعد ان قام بشراء الأراضي وهدمها لتهيئتها للبناء الجديد وقد بلغت مساحة المسجد الكلية «16326» متراً مربعاً تتسع إلى«28» الف مصلي يسع حوالي «50» ألف مصلٍي وفي سنة 1374هـ حيث انشاء بناية لسقيا زمزم أمام بئر زمزم وبناء «ثلاثة» طوابق والأقبية والطابق الأرضي والطابق الأول مع بناء المسعى بطابقيه وتوسعة المطاف وقد زود قبو زمزم بصنابير الماء ومجرى للماء المستعمل ، في سنة 1375 هـ الموافق 1956تتابعت عمليات التوسعة الثانية في عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود وقد استغرقت حوالي «10» سنوات وقد جاءت التوسعة على عدة مراحل بحيث تضم كل أجزاء المسجد وشملت فتح شارع وراء الصفا يسمح بمرور الناس والسيارات بعيداً عن شارع المسعي وتبليط أرض المسعى بالأسمنت وبناء المسعي من طابقين لإستيعاب أكبر عدد ممكن من الساعين بحيث بلغ طول المسعي من الداخل «394.5» م وعرضه «20 » م ويبلغ أرتفاع الطابق الأرضي للمسعى «12» م والطابق العلوي «9» م وتم استبدال الشمعدانات «الست» بحجر إسماعيل عليه السلام ب«خمس» نحاسية تضاء بالكهرباء فيما شملت التوسعة إزالة مبان كانت تضيق على المصلين والطائفين في صحن المطاف مثل مظلة زمزم وباب بني شيبة والمقامات الأربعة وشملت أيضًا تحويل مجرى مياة الأمطار بين جبل الصفا والمبنى العثماني وتم إحداث الميادين والشوارع ومواقف للسيارات ودورات للمياه ومواضع للوضوء قريبة من المسجد الحرام في جميع جهاته على أحدث نظام في ذلك الوقت ، وفي سنة 1376هـ تم إضافة سلم متحرك للكعبة وكان مغلفًا بالفضة ومنقوشًا بالذهب ، وفي عام 1377هـ تم ترميم الكعبة ومن ثم استبدال سقفها الأعلى القديم بسقف جديد ، وأبقى على السقف السفلي بعد ترميمه وتغيير الأخشاب التالفة فيه .
تعتبر التوسعة السعودية الثالثة الاكبر للمسجد الحرام
بينما جاءت التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام في عهد الملك فهد بن عبد العزيز ال سعود في سنة 1409 هجرية الموافق عام 1988 حيث وضع حجر الأساس لاكبر مشروع توسعة للمسجد الحرام منذ أربعة عشر قرناً والحق باسمه لقب «خادم الحرمين الشريفين» ، شملت إضافة جزء جديد إلي المسجد من الناحية الغربية فضلا عن الأستفادة من السطح العلوي للمسجد لاستيعاب أكبر عدد من المصلين ليصل إجمالي القدرة الأستيعابية للحرم «مليون و نصف المليون» مصلي كذلك تم بناء مئذنتين جديدتين ليصبح إجمالي عدد المأذن في وقتها «9» مآذن ، كما شملت التوسعة إضافة مبني جديد إلي الحرم يتكون من ثلاثة أدوار بالأضافة إلي تهيئة السطح إستقبال الزيادات في الحج ومواسم العمرة وتم تزويد مبنى التوسعة بنظام تكييف ، وانشئت محطة تبريد مركزية وتتكون من ستة طوابق وتحتوي على أحدث الأجهزة «وحدات معالجة ومكينات سحب وضخ» وترتبط المحطة بالتوسعة بنفق تمتد داخله أنابيب الدفع لسحب المياه بقطر «1100» ملم في الاتجاهين ، وشملت التوسعة ايضا تجهيز عدد من الساحات الخارجية بمساحة إجمالية تبلغ «85.800» م2 تكفي لاستيعاب «195» الف مصلي وتصبح بذلك جملة مساحة المسجد الحرام شاملة مبنى المسجد بعد توسعته 3560» الف م2 تتسع لحوالي أكثر من «مليون» مصل كما يضم مبنى التوسعة مدخلاً رئيساً جديداً و «18» مدخلاً عادياً، بالإضافة إلى مداخل المسجد الحرام الحالية والبالغ عددها «3 » مداخل رئيسةو «27» مدخلاً عادياً، وقد روعي في التصميم إنشاء مدخلين جديدين للبدروم إضافة إلى المداخل الأربعة الحالية، كما يتضمن مبنى التوسعة أيضاً مئذنتين جديدتين بارتفاع «89» متراً، تتشابهان في تصميمهما المعماري مع المآذن البالغ عددها «سبع» مآذن، وتم اضافة مبنيين للسلالم المتحركة لتسهيل وصول أفواج المصلين إلى سطح التوسعة في المواسم ومجموعتين من السلالم المتحركة وتبلغ طاقة كل مجموعة «15» الف شخص في الساعة فضلا عن مجموعتين من السلالم المتحركة داخل حدود المبنى على جانبي المدخل الرئيسي للتوسعة وقد صممت السلالم المتحركة بحيث تستطيع بالإضافة إلى وحدات الدرج الثابت الثماني خدمة حركة الحجاج والمصلين في أوقات الذروة، لا سيما كبار السن منهم دون عناء وبذلك يصبح إجمالي عدد مباني السلالم المتحركة «7» وقد بلغت تكاليف مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام الشريف بـ «مكة المكرمة» وشملت تعويضات الاراضي «31» مليار ريال سعودي تقريبا ً، أي «12» مليار دولار تقريبا .
… نواصل