ثم ماذا بعد الثاني عشر من يوليو ؟؟

محمد سالم محمد  Salimmohamed393@yahoo.com

محمد سالم محمد
Salimmohamed393@yahoo.com

أصدر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بتاريخ 13 يناير2017م ، أمراً تنفيذياً قضي برفع العقوبات الإقتصادية والتجارية المفروضة علي السودان منذ العام 1997م ، عندما تم وقتها فرض حظر تجاري وتجميد أصول للحكومة السودانية بسبب ما اسمته الإدارة الأمريكية بانتهاكات لحقوق الإنسان ومخاوف تتعلق بالإرهاب .
قرار أوباما المذكور أنفاً ورد في ثناياه بأنه سوف يتم رفع العقوبات عن السودان ولكن بعد تأجيل لمدة ستة أشهر ، وهذه الفترة التي تعتبر كفترة تشجيع للحكومة السودانية للحفاظ علي جهودها المبذولة بشأن حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب ، لكن ذات القرار التنفيذي الذي صدر قد أبقي السودان علي لائحة الدول الراعية للإرهاب بحسب التصنيف الأمريكي .
حكومة السودان من جانبها رحبت بقرار الإدارة الأمريكية ، وبعد مجهودات وجولات تواصلت بين الجانبين السوداني والأمريكي وفي سبيل الإيفاء بما هو مطلوب ، تم الإتفاق علي خارطة طريق عُرفت فيما بعد بالمسارات الخمسة وهي « مكافحة الإرهاب ، العمل علي محاربة جيش الرب ، المساعدة في السلام والإستقرار في جنوب السودان واكمال مسيرته ، إنهاء النزاع في دارفور ، والشأن الإنساني » ، حيث بذلت فيها الحكومة جميعها مجهودات واضحة ومقدرة . ومعلوم أن السودان يعتبر شريكا فاعلا في محور مكافحة الإرهاب وهو من أكثر دول المنطقة استقراراً وخلواً من العمليات الإرهابية ، كما أنه ظل متعاوناً في مجال القضاء علي جيش الرب وبذل جهودا كبيرا حتي من قبل صدور القرار الأمريكي مع الحكومة اليوغندية في فترة ما قبل إنفصال الجنوب ، كذلك المساهمة في استقرار الأوضاع بدولة جنوب السودان والتحركات الإيجابية تجاه الفرقاء بالدولة الوليدة وتقديم كل ما من أجله أن يساعد علي حل الأزمة ، أما الشأن الإنساني فقد قامت الحكومة بمجهودات كبيرة وذلك بفتحها لعدد أكثر من ثلاثة ممرات لإيصال الإغاثة لمناطق المتضررين من الحرب ، هذا بالإضافة إلي أن السودان قام بفتح كافة حدوده مع دولة جنوب السودان واستضافته لما يفوق 2 مليون لاجئ بأراضيه في معسكرات كاملة العدة والعتاد .
إذن لنأتي للتساؤل المهم وهو ثم ماذا بعد يوم 12/7/201م والذي تبقت له أيام بل ساعات قلائل ومن بعدها سوف تُصدرالإدارة الأمريكية قراراً بشأن رفع العقوبات عن السودان، وهنا أُود أن أجد إجابات لهذه الأسئلة وأحسبها مشروعة ، ما الذي أعدته الحكومة من ترتيبات وتحوطات لذلك التاريخ ولما بعده ؟ وما هي الخطط والخطط البديلة إذا تم الرفع الكامل للعقوبات ؟ وما هي الخطط إذا حدث عكس ذلك ؟ وفي ظني يجب أن تكون الحكومة ممثلة في أجهزتها ومؤسساتها الرسمية قد وضعت ترتيبات وخطط لمواجهة ما بعد ذلك التاريخ .
أسوق هذه التساؤلات ليس من قبيل التشاؤم ولكن من باب أخذ الحيطة والحذر ، لأن المتابع لإحاديث المسئولين بالحكومة السودانية خلال الفترة القليلة الماضية يجد بها تفاؤلاً مفرطاً وثقة كبيرة في أن العقوبات سوف يتم رفعها بالكامل وكأنهم نسوا منهج الإدارة الأمريكية بمختلف رؤسائها واستخدامهم لأسلوب الإستدراج ومنح الأمل ومن ثم عدم الإيفاء بكل ما وعدوا به ، نقول نعم التفاؤل مطلوب ولكن من خلال بعض الشواهد أيضاً علي الجانب الآخر « الأمريكي » تلاحظ ظهور بعض أساليب المراوغة والدبلوماسية والتلاعب بالألفاظ ، ومنها علي سبيل المثال لا الحصر تصريحات القائم بالأعمال الأمريكي بسفارة الولايات المتحدة بالسودان ستيفن كوتس عقب عودته من زيارته لولاية شمال دارفور ، حيث ذكر نصاً عندما سئل عن رفع العقوبات أجاب بأنها يمكن أن تُرفع إذا أبدي السودان تعاوناً فيما هو مطلوب منه ، والسؤال هل بعد كل تلك المجهودات لم يكن هنالك تعاون ؟ كذلك من المؤشرات تحركات بعض نواب الكونغرس الأمريكي قبل أيام ودفعهم بمذكرة للرئيس ترامب وتوصيتهم له بعدم رفع العقوبات عن السودان ، إضافة لما تقوم به بعض المنظمات مثل كفاية والناشطين أمثال كلوني وعناصر الحركات المسلحة المتمردة بالدول الغربية والمظاهرات التي تطالب بعدم رفع العقوبات ، هذا بالإضافة لما يجري من بعض دول الإقليم والجوار « وهي معروفة » وما يقومون به من تحريض في هذا الإتجاه .
لذلك سادتي وحتي لا تحدث مفاجآت غير سارة ، ويقع بعدها الإحباط واختلاط الأوراق ، مطلوب من الحكومة ومؤسساتها المختلفة التحسب لكل المآلات ، وأنه لا بد من وضع خطط وترتيبات جيدة لإمتصاص أي آثار متوقعة ، ولا بد أيضاً من تهيئة للرأي العام تجعله مدركاً لكل الإحتمالات. الحكومة السودانية مرت وفي عهود مختلفة بالكثير والعديد من الإختبارات الصعبة لكنها تجاوزتها بنجاح ، لكن كما ذكرت آنفاً المطلوب ومنذ الآن وضع الخطط المناسبة « إن لم تكن قد وُضعت » لمواجهة أي طارئ ، وفي ظني أن أمام السودان فرص عديدة ولديه كروت جيدة يمكن أن يلعب بها في هذا الوقت تحديداً ، فللسودان دور محوري في محاربة ومكافحة الإرهاب ، وهو من الدول الداعمة للتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب ، وكذلك ما له من دور لمحاربة الهجرة غير الشرعية ، والمساهمة في حل الصراعات الإقليمية ودول الجوار . هذا بجانب أن السودان يمكن أن يقوم بخلق وبناء شراكات استراتيجية وبشكل جديد مع كل من روسيا والصين ودول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية .
ذلك هو الذي ينبغي أن يتم ، وخلاصة القول هو أن ما سوف يصدر عن الإدارة الأمريكية تحت قيادة رئيسها متقلب الأطوار لا يعدو أن يخرج من أحد هذه السيناريوهات : استمرار الوضع كما هو عليه وإعطاء مهلة جديدة للحكومة قد تكون في حدود « 3 – 6 » أشهر آخري ومن ثم النظر فيما حققته الحكومة ، أن يتم إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب فقط واستمرار العقوبات الإقتصادية ، أو أن يتم تجديد العقوبات مرة أخري كما حدث لكوبا .