الاقتصاد السوداني … تحت توقيع ترامب.خبير اقتصادي بعد رفع العقوبات انفتاح تجاري وتكامل اقتصادي إقليمي ودولي

الخرطوم : رجاء كامل \ محمد عبدالله

ALSAHAFA12-7-2017-36

يترقب السودان اليوم إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً بالتوقيع علي قرار جديد ينص علي رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة منذ أكثر من عشرين عاماً علي الخرطوم بعد أن تم تخفيفها في يناير الماضي وذلك إما برفع العقوبات كلياً او الإبقاء عليها او تمديدها لفترة لاحقة.
ALSAHAFA12-7-2017-37وأرسلت المؤسسات والادارة الأمريكية إشارات ايجابية بأن السودان أوفى بالمطلوبات الخمسة التي حددتها الإدارة الأمريكية من ضمنها جهاز المخابرات وغيره ، وعزز ذلك شهادات أدلى بها كبار المسؤولين في عدد من الدول الأوربية ، فضلاً عن تقرير صادر من الأمم المتحدة يؤكد ان الأوضاع في السودان عادت الى طبيعتها ولم تعد هناك مهددات أمنية ، فيما أبدى بعض المسؤولين تشاؤماً بتمديد العقوبات ، غير أن هناك أصواتا في الفترة الأخيرة من داخل الكونغرس طالبت ترامب بعدم رفع العقوبات.

الأمين العام لأصحاب العمل: بالنظر إلى الإيفاء بالالتزامات فإن خيار رفع العقوبات الاقتصادية يجب أن يظل راجحاً

غرفة المستوردين:رفع العقوبات الاقتصادية فرصة لاستفادة الشركات الأمريكية المتضررة للاستثمار بالسودان

أكد الأمين العام لاتحاد عام اصحاب العمل السوداني الاستاذ بكري يوسف عمر ان القراءات الخاصة لمنسوبي القطاع الخاص بشأن رفع العقوبات الاقتصادية الاحادية عن السودان تشير الى اهلية واستحقاق اهل السودان لرفع تلك العقوبات المفروضة عليه من قبل الادارة الامريكية نظرا الى ان السودان اوفي بما يليه من التزامات فى اطارها ومساراتها المحددة .
واشار بكري الى انه وبقراءة للواقع الماثل وما تم من جهود للايفاء بالالتزامات فى هذا الصدد فان خيار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان يظل راجحا وكبيرا، لافتا الى ان العقوبات اقتصادية لكنها تُدار وفقا لمحاور سياسية يأتي الاقتصاد ثانيا بالنسبة لها .
واشار الأمين العام فى تصريح صحفي الى الحراك والجهود التي ظل يبذلها القطاع الخاص طوال فترات الحصار التي امتدت لسنوات لتوضيح وابراز الاثار السالبة لتلك العقوبات علي المواطن السوداني وعلي القطاع الخاص من خلال سلسلة الحوارات للاتحاد مع السفارة الامريكية بالخرطوم واللقاءات بالوفود الرسمية الامريكية التي زارت البلاد وممثلي مكتب الاوفاك ومسئولي مكتب المبعوث الامريكي والمستشار بالادارة القانونية بالخارجية الامريكية والتي توجت باستقبال وفد من الكونغرس بحضور عدد من رجال الاعمال الى جانب التواصل والحراك علي مستوي القطاع الخاص من خلال لقاءات مشتركة مع مؤسسات القطاع الخاص الامريكي وتوسيع الشراكة مع غرفة التجارة العربية الامريكية والافريقية الامريكية، مشيرا الى العديد من الانجازات التي تحققت عقب قرار الرفع الجزئي للعقوبات فى يناير الماضي وذلك علي مستوي الشركات بالقطاع الخاص بالبلدين وانعقاد اول جلسة عمل فى مارس الماضي بالغرفة العربية الامريكية حول فرص الاستثمار فى السودان بحضور ومشاركة عدد من رجال الاعمال، لافتا الى ان اعلان السودان مستفيدا من برنامج ائتمان الصادرات الامريكية تعتبر اضافة كبيرة تشكل تفاؤلا لمستقبل افضل للتعاون الاقتصادي والتجاري بين السودان والولايات المتحدة الامريكية.
ويري الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي أن مرحلة مابعد رفع الحظر خطوة فعلية في اتجاه بناء منظومة اقتصادية قوية ذات انفتاح تجاري وتكامل اقتصادي اقليمي ودولي.
فالناظر لحال الوضع الاقتصادي السوداني يجد ان هناك حراكا اقتصاديا كبيرا حدث بعد رفع الحظر الامريكي الجزئي مباشرة من دون شك رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان يعزز من الثقة في الاقتصاد السوداني تدريجيا ، وهو ما سينعكس بالإيجاب تدريجيا على حركة رؤوس الأموال بالبلاد حيث ستتفادى الشركات المحلية أو الأجنبية على حد سواء العديد الصعوبات التي واجهتها في السنوات الماضية ، على رأسها تقييد التعامل مع البنوك العالمية لا سيما البنوك الأمريكية .
واضاف من شأن رفع العقوبات انسياب المعاملات المالية والبنكية من الخارج ، ويضاعف من تدفقات رؤوس أموال الشركات الأجنبية بالسوق السودانية مستقبلا ، التي يتطلع عدد منها في العامين الماضيين خاصة الروسية والصينية إلى زيادة استثماراتها بالقطاع الزراعي والتعدين بالبلاد .
وقطع فتحي أن الخرطوم لم تفقد الأمل في ظل التكالب وظهور اللوبيات المؤثرة في القرار الأمريكي لجهة أن دولاً كثيرة كدول الخليج قد تكون نصيرتها ولكنهم طالبوا بعمل جدي يجب أن تبذله الحكومة حتى تكسب رضاء كل الذين يقفون على الرصيف في مجلس الأمن والأمم المتحدة وليس الدول العربية وحدها بالرغم من خصوصية القرار وأحاديته الأمريكية ، مضيفا أن السودان أوفى بمتطلبات رفع الحظر ولا زال مستمراً في كل السياسات التي تتطلبها فترة السماح خاصة ملفات الإرهاب ومحاربة الاتجار بالبشر وبعض المتعلقات بالرقابة المصرفية الذي حقق فيها تقدماً ملحوظاً لمواقف حكومة الخرطوم وخطواتها الجادة في تحقيق السلام والأمن والاستقرار الداخلي، و ما بذلته من جهود حثيثة لإنجاح عملية الحوار الوطني مع الحركات المسلحة والقوى السياسية المعارضة طيلة إدارة الرئيس ترامب لم يذكر اسم السودان في أي إشارة سواء إيجابية أو سلبية ذلك مؤشر لتغير الرؤية الأمريكية تجاه السودان وخطوة مدروسة نحو تمهيد رفع العقوبات نهائياً عن السودان وحذفه من قائمة الإرهاب .
وقال فتحي ان العقوبات المفروضة يكتوي بها شعب السودان منذ عشرين عاما ولا تؤثر على الحكومة في شئ و عدم الرفع سيرجع الاقتصاد الوطني الي المربع الاول بل سوف يكون أثره أشد وأعنف واكثر قسوة علي جميع شرائح المجتمع بل سوف يزيد من الخناق خاصة فيما يتعلق بالنقد الأجنبي وزيادة التضخم وتدهور الصحة والتعليم بالبلاد ، بجانب ردئ قطاع السكة حديد والنقل البري والجوي والبحري ، مضيفا ان السودان تضيع منه سنويا 18 مليار دولار قادمة من الصناديق المانحة إلا ان تلك العقوبات حالت دون وصول تلك الأموال الى السودان حيث أنها حق من حقوق السودان.
وتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير أن تلغي واشنطن العقوبات في موعدها المحدد ، مستندا على النتائج العكسية حال لم ينفذ رفع العقوبات وأثر ذلك بمشكلة الهجرة غير الشرعية ، مؤكداً أن الدول الغربية والولايات المتحدة يعولون علي السودان في تخفيف حدة التدفق البشري إلى القارة الأوروبية عبر الهجرة غير الشرعية وفي حال عدم رفع العقوبات قد يوقف السودان كل أشكال مكافحة هذا النوع من النشاط .
وأضاف الناير أيضا أن الرئيس الأمريكي ترامب رجل بزنس تهمه المصالح الاقتصادية لبلاده و سينظر للموارد الطبيعية الغنية في السودان ، وأبدى توجسه بعدم التنبؤ بقرار الرئيس الأمريكي غير المتوقع ، مشيراً بالقول إذا تم رفع الحظر سيستمر بتأكيد الحوار لتطوير العلاقات بين البلدين ، أما اذا كان القرار عكس ذلك ستكون كل الخيارات مفتوحة أمام السودان ، ويمكن التوجه إلى الدول ذات الوزن الاقتصادي مثل مجموعة « البريكس » التي تضم الصين وروسيا والبرازيل ، ومن خلالهم يمكن تعويض ما يفقده حال استمرار الحظر الاقتصادي .
وجددت الغرفة القومية للمصدرين باتحاد الغرف التجارية عن التطلعات بصدور قرار ايجابي من الادارة الامريكية يقضي برفع العقوبات الاقتصادية علي السودان بشكل نهائي.
واشار رئيس الغرفة وجدي ميرغني محجوب الى ان ايفاء السودان بالشروط والالتزامات التي صاحبت الرفع المؤقت للعقوبات الاقتصادية فى يناير الماضي تجعله مؤهلا لاستقبال قرارات ايجابية فيما يلي قضية العقوبات ، مشيدا بالدور والجهود المقدرة التي بذلتها كل الاطراف والجهات بالسودان للايفاء بالالتزامات المطلوبة ، وقال ان القطاع الخاص كان له دور فى ذلك الحراك بهدف رفع العقوبات باعتباره صاحب المصلحة الحقيقية لرفعها لتأثيرها بصورة مباشرة علي نشاطاته فى قطاعات الاعمال المختلفة، لافتا الى الاهمية والقناعة التي تمثلها لغة القطاع الخاص والاعمال بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية.
واكدت الغرفة القومية للمستوردين باتحاد الغرف التجارية ان اتصالات ولقاءات وفود القطاع الخاص بكل من السودان والولايات المتحدة الامريكية اوضحت تضرر كافة الاطراف من العقوبات الاقتصادية المفروضة علي السودان عوضا عن الضرر الكبير الذي لحق بالمواطن السوداني جراء تلك العقوبات.
واشار الدكتور حسب الرسول محمد أحمد نائب رئيس الغرفة القومية للمستوردين فى تصريح صحفي الى ترقب القطاع الخاص لقرار ايجابي من الادارة الامريكية برفع العقوبات الاقتصادية بشكل نهائي .
وقال حسب الرسول «اذ كانت القضية وفقا لمطلوبات محددة فان السودان اوفي بكل التزاماته المطلوبة» .
وابان نائب رئيس الغرفة ان القطاع الخاص يعتبر الاكثر تضررا خاصة فيما يلي علاقاته مع القطاع الخاص الخارجي وفي عمليات التحويلات المصرفية وحرمان القطاعات الانتاجية فى مجالاتها المختلفة من التكنلوجيا والتقانات الحديثة ومدخلات واليات ومعدات الانتاج المتطورة مما اسهم فى تواضع وتدهور العملية الانتاجية .
وتطرق حسب الرسول الى دور القطاع الخاص خلال الفترة الماضية لرفع العقوبات وتواصله مع القطاع الخاص الامريكي والسفارة الامريكية بالخرطوم والاجهزة المختصة بالولايات المتحدة الامريكية الى جانب زيارة عدد من الوفود لرجال الاعمال للولايات المتحدة ولقاءاتهم مع الاجهزة المختصة والشركات الامريكية ، منوها الى ان تلك اللقاءات اوضحت تضرر تلك الشركات من تلك العقوبات من خلال فقدانها للعديد من الفرص الاستثمارية بالسودان طوال اكثر من «20» سنة ماضية، لافتا الى ان هنالك الان توجها جديدا لكل الاطراف بالبلدين، وقال انه توجه يضمن للاطراف المتضررة من العقوبات عدم فقدان تلك الفرص الاستثمارية التي مازالت قائمة بالسودان فى ظل رغبة الشركات الامريكية للاستفادة من تلك الفرص المتاحة وفى مجالات مختلفة، معربا عن امله فى رفع العقوبات وجذب العديد من المستثمرين ورؤوس الاموال للاستثمار فى السودان.