القرار الأمريكي .. استمرار العقوبات الاقتصادية حتى 12 أكتوبر .. الرأي الشعبي : مخيب للآمال وترامب شخصية مزاجية

us_congress_politicalالخرطوم: محمد عبدالله

بعد أن أعلنت واشنطن تأجيل البت في قرار رفع العقوبات عن الحكومة السودانية لمدة 90 يوماً ، حيث أصدر الرئيس الامريكي دونالد ترامب قراره المنتظر فيما يخص رفع العقوبات عن السودان أو الابقاء عليها بالأمر الرئاسي الذي ينتهي في مدة أقصاها 12 يوليو ، بالتمديد الي 12 أكتوبر القادم .

بيانات الحكومة الأمريكية دعت الي استمرار الرقابة علي السودان في الثلاثة أشهر القادمة فيما يختص بأدائه في حقوق الانسان ، و الالتزام الصارم بقرارات الأمم المتحدة ، في سابق الايام كانت هنالك أصوات من المهتمين بشأن الاقتصاد السوداني في الداخل والخارج تنادي بضرورة رفع الحظر الامريكي المفروض على البلاد ، والتي تأثرت بها كل من قطاعات الاقتصاد وخصوصا الصناعة.
ويري مراقبون أن قرار التمديد كان قرار محبطا جدا للشعب السوداني الذي كانت توقعاته أن يتم رفع العقوبات الاقتصادية بصورة نهائية في الموعد المضروب .
مؤشرات محبطة
يقول أحمد كمال ان الاجندة السياسية للمعارضين كانت سببا في تأخر رفع العقوبات وتمديدها الي ثلاثة اشهر قادمة ، وقال انه لم يكن يتوقع خيرا من شخصية الرئيس الامريكي دونالد ترامب وخصوصا بعد ما ورد في صحيفة الفايننشال تايم ان هنالك خلافات بين أعضاء الكونغرس والمخابرات الامريكية والرئيس ترامب نفسه يعترض علي رفع العقوبات والجزء الأكبر يؤيد والقليل منهم يريدون رفع جزئي أو تمديد ونتمني ان تمر بسلامة.
ويري المواطن صلاح الدين عمر أن التأجيل الذي صدر أمس من البيت الابيض حاملا توقيع الرئيس الامريكي ترامب يعتبر تحولا جديدا في الموقف الامريكي بغض النظر عن اذ لم يصدر قرار بالتمديد او عدم تجميد او اي من تلك المصطلحات ، واعتبر تأجيل القرار نفسه هذا يشير الي اقتسام النسب بين رفع الحظر او الابقاء عليه داخل مؤسسات الدولة الاميريكية ذات الصلة بالقرار وهو في حد ذاته امر جيد .
ويقول مجاهد خالد انه مراقب للاحداث والشروط التي جاءت من قبل الادارة الاميريكية ومدي التنفيذ فيها ، واضاف اعتقد ان السيناريو الاقرب للحدوث كان تمديد الحظر والعقوبات لستة اشهر قادمة ، ولكن في تقديري ثلاثة اشهر ليست بالبعيدة وقطع أن التمديد جاء بسبب الوضع الداخلي في امريكا و المشاكل المتلاحقة التي يعاني منها الرئيس الامريكي هذه الايام آخرها التسريبات التي كشفت عنها صحيفة النيويورك تايمز و المتعلقة بالمراسلات السرية التي تمت بين ابن الرئيس الامريكي و أحد مسئوليه في حملته الانتخابيه ، وعلل أن الرئيس الامريكي اصبح في وضع لايحسد عليه داخليا اذ يعاني سياسيا من حالة الانقسام الحاد داخل المجتمع و المؤسسات الامريكية .
خطوة متوقعة
واضاف مجاهد لذلك كان الراجح انه سيتجنب زيادة الضغوط عليه من قبل الديمقراطيين و اليمين المسيحي و الجماعات المهتمة بقضايا حقوق الانسان ، هؤلاء ليس لهم أحساس بما يعاني الشعب السوداني من جراء الحظر الاحادي حيث توقفت الصناعة والزراعة بل حتي صارت هناك معاناة في العلاج لان تلك الاحتياجات تسيطر عليها الولايات المتحدة في التجارة العالمية ومنعت حلفاء من التعامل مع السودان ، ومن كل ذلك كان لابد لترامب من التوجه نحو تمديد العقوبات لثلاثة اشهر اضافية .
وقالت الموظفة شاذلية ابو الحسن ان الرئيس السابق بارك اوباما هو الذي وضع الامتحان امام خليفته ترامب المزاجي والمتمسك بالاقتصاد العالمي والمشهور عالمياً في الاستثمار ، واضافت أن قرار التمديد يعتبر صعبا علي الحكومة التي راهن كثير من قياداتها علي تحسن الاقتصاد والاوضاع المعيشية برفع الحظر لكن سياسة الولايات المتحدة الامريكية تقوم علي سياسة المصالح ، وفي تقديرها أن الحكومة السودانية لم تقدم للولايات المتحدة الامريكية في خلال الستة اشهر التي انتهت ما يفيد مصالحها بجانب تصرفات جاءت من قبل المعارضة نادت بعدم رفع العقوبات والتي يتحمل نتائجها المواطن وليس النظام .
وتري الدكتورة شذي عثمان الشريف مدير ادارة الاعلام والعلاقات العامة بمركز دراسات المستقبل ان السودان تعامل مع هذه القضية بكل جدية وايجابية في كافة المسارات الخمسة المطروحة، مشيرة الي ان فترة الثلاثة اشهر القادمة كافية لانجاز الملفات العالقة موضحة ان هنالك تحسنا ملحوظا في العلاقات السودانية الامريكية وان السودان له دور ايجابي في العديد من القضايا الاقليمية والعالمية اذ يتناسب ذلك مع جهود الاصلاح السياسي والاقتصادي وبرامج اصلاح الدولة الجاري حاليا.
وقال دكتور محمد الحسن عثمان ان فترة الثلاثة اشهر مناسبة ليعيد السودان ترتيب وتجويد بعض المحاور من الخلال النقاط الخمس التي كانت مطلوبة منه كخارطة طريق خاصة بعد تنفيذ مقررات مؤتمر الحوار الوطني وجهود اصلاح الدولة، مبينا ان الاقتصاد السوداني يتعافي ويسير بخطي ثابتة ستظهر نتائجه في المرحلة القادمة .