التمديد الأمريكي ..ماوراء الحكاية

ALSAHAFA-13-7-2017-18الخرطوم: محفوظ عابدين

لم تجد الادارة الامريكية افضل من ان تمد فترة السماح لرفع العقوبات الامريكية المفروضة على السودان منذ اكثر من عشرين عاما وجاء تمديد الادارة الامريكية لفترة السماح لمدة 90 يوما اضافيا وحسب بيان الخارجية الامريكية الذي صدر في هذا الشأن للتأكد من ان السودان عالج بشكل تام مخاوف واشنطون ، و يبدو ان قرار الادارة الامريكية جاء ليوازن بين الاتجاه العام الذي يطالب برفع العقوبات وبين جماعات الضغط التي تصر على تمديد العقوبات على السودان .

ورغم الاعتراف الامريكي ان السودان احرز تقدما كبيرا ومهما في كل المجالات الا ان الادارة الامريكية لم ترد ان ترفع كل العقوبات نهائيا واعتقد ان السودان قد اوفي بكل المطلوبات التي ذكرتها الادارة الامريكية لرفع العقوبات ، وهذه المطلوبات هي جزء من سياسات الحكومة في الاصل وهي ظلت تسعي لتحقيق السلام وبذلت فيه ما بذلت وشهدت على ذلك كل جولات التفاوض واللقاءات التي اجرتها الحكومة في مفاوضات جماعية او ثنائية مع رموز المعارضة او قادة الحركات المسلحة ، وقد اثمرت تلك الجهود الى عودة الكثير من الحركات وانخراطها في مسيرة السلام ، اما جهود السودان في مكافحة الارهاب لاتحتاج لدليل لان هذه تقف عليها الولايات المتحدة بنفسها وقدم السودان جهدا كبيرا في تجفيف موارد الارهاب التي تنبع من عدة اشياء ومن تلك الاشياء هي الهجرة غير الشرعية والاتجار في البشر ، اما في الجانب الانساني فان السودان يعتبر هذا العمل من اولوياته منذ وقت بعيد والعمل في الجانب الانساني معروف ولكن السودان يبدي ملاحظات منطقية في هذا الامر لان بعض المنظمات الدولية والاقليمية التي تعمل في هذا المجال هي التي تساهم في تأجيج الصراع وتقدم الدعم اللوجستي للحركات من خلال رحلات توصيل المساعدات الانسانية وتحفظات السودان على مواقع انطلاق المساعدات الانسانية الا تأتي من خارج السودان لان ذلك الامر فيه الكثير من المخاوف التي اشار اليها من قبل ، وبالتالي فان السودان ليس لديه مانع من ان تنطلق رحلات العون الانساني من الداخل ان كانت عن طريق الجو او البر ، والواقع يقول ان السودان يستضيف الملايين من اللاجئين من دول الجوار واخر هؤلاء اللاجئين هم الجنوبيون الذين بلغ عددهم حتى الان اكثر من 400 الف لاجيء ، السودان يستضفيهم في اراضيه رغم الكيد المتواصل من حكومة جنوب السودان وودعمها لزعزمة الاستقرار والامن في السودان من خلال استضافتها للحركات المسلحة في قطاع الشمال وحركات دارفور ، ولم تقف دولة الجنوب عند هذا الحد بل مولت هجوما على السودان وكان هذا الهجوم الاخير الذي نفذته في شرق دارفور ، رغم هذا فالسودان لم يمنع الجنوبيين من العبور الى دولته بل استضافهم وقدم لهم الدعم المطلوب والايواء في ظروف لاتسمح به اي دولة اخرى في مثل ماتفعل دولة الجنوب تجاه السودان ، اما العلاقات السودانية الامريكية فقد شهدت تطورا في مجالات التعاون في مكافحة الارهاب ورفع التمثيل العسكري وتوقيع اتفاقيات في مجالات علمية واكاديمية واخر هذه الاتفاقيات الموقعة بين شركة دال للمواد العذائية السودانية التي يترأسها رجل الاعمال السوداني اسامة داؤود والوكالة الامريكية للتنمية الدولية ، وقد قال القائم بالاعمال الامريكي في هذه المناسبة ان العلاقات السودانية الامريكية ستشهد تطورا رفعت العقوبات ام لم ترفع ولكن لانريد الرجوع الى الوراء ، وحديث السفير الامريكي انهم لايريدون الرجوع الى الوراء كان مؤشرا من المؤشرات التي سبقت الموعد بان هنالك تفاؤلا كبيرا في ان العقوبات سترفع لا محالة ومن بين تلك المؤشرات بيان الامم المتحدة الذي اكد ان السودان كان اكثر تعاونا في توصيل المساعدات الانسانية وفتح العديد من الممرات لتوصيل تلك المساعدات الى مستحقيها خاصة من اللاجئين من دولة جنوب السودان ، فقد كان بيان الامم المتحدة مؤشرا بان العقوبات سترفع وهو داعم لموقف السودان في الاصل ، ومن تلك المؤشرات التي كانت تدل الى ان الاتجاه العام في الولايات المتحدة الامريكية هو رفع العقوبات حديث مساعد وزير الخارجية الامريكي الاسبق للشؤون الافريقية في عهد الرئيس بوش هيرمان كوهين في تغريدة له على موقع تويتر الذي قال ان العقوبات يجب ان ترفع عن السودان فورا لانها فرضت لاسباب انتفت في حينها ولكن ظلت تتغير بتغير الهدف من وراء فرض العقوبات على السودان .
ومها يكن من أمر فان فترة ال90 يوما ستكون مثل فترة ال 180 يوما التي انقضت لان السودان اصلا يسير في اتجاه تعزير تلك المحاور بارادة وطنية ،وان المخاوف الامريكية التي ذكرت في بيان الخارجية اصلا غير موجودة في الواقع والادارة الامريكية تعلم ذلك جيدا ولكن تبقي حقيقة التمديد هي فرصة للطرفين واختبار لهما باعتبار ان السودان هذا هو طريقه وتبقى الادارة الامريكية التي قد تعاني من بعض الضغوط او اللوبيهات التي تريد ان يستمر السودان في تلك العقوبات امام هذا التحدي ، ولكن هؤلاء لايعلمون ان السودان اصبح له دور مهم في القضايا الدولية والاقليمية ،وان النجاحات التي حققها السودان على مستوى الداخلية في معالجة قضايا ذات ابعاد دولية اقليمية هي كانت المفتاح في تغيير النظرة السالبة نحو السودان الى النظرة الايجابية .
على كل ستمر ال90 يوما ويبقي الوعد الامريكي في المحك بعد انتهاء هذه المدة وبعدها لن يضر السودان ان اوفت الادارة الامريكية بوعدها ام لا ؟