رجال أعمال وقطاع خاص : قرار التمديد غير صائب ومحبط

بكري يوسف: قرار ارجاء البت في رفع العقوبات عن السودان يفقد الشركات الأمريكية العديد من الفرص الاستثمارية الاستراتيجية

وزير الدولة بالاستثمار : السودان سيقابل الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية بمزيد من تسهيل العملية الاستثمارية

dolarالخرطوم : رجاء كامل

أعلنت واشنطن أمس الاول تأجيل البت في قرار رفع العقوبات عن الحكومة السودانية لمدة 90 يوماً، وعللت ذلك بالرغبة في تشجيع حكومة السودان علي الحفاظ علي جهودها المبذولة بشأن حقوق الانسان ومكافحة الارهاب.
يقول الخبر «ان الولايات المتحدة أرجأت البت في قرار رفع العقوبات بشكل دائم عن السودان الذي كان من المتوقع أن يصدره الرئيس دونالد ترامب في الثاني عشر من يوليو الجاري وذلك لمدة ثلاثة أشهر».
وأقرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أن السودان أحرز «تقدماً كبيراً ومهماً في الكثير من المجالات» لكنها قالت ان الأمر يحتاج الي ثلاثة أشهر أخري للتأكد من أن السودان عالج بشكل تام مخاوف واشنطن.

تسهيلات استثمارية
وفي أول ردود الافعال أكد وزير الدولة بوزارة الاستثمار أسامة فيصل علي أن السودان سيقابل الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية بمزيد من تسهيل العملية الاستثمارية، مبينا أن الشركات العالمية ستتعامل مع السودان لادراكها لمصلحتها في ظل ركود الاقتصاد العالمي.
وقال في تصريح لوكالة السودان للأنباء ان السودان يعد احدي الواجهات الاساسية في العالم للبحث عن الموارد غير المستغلة .
وأضاف فيصل ان موقع السودان الاقليمي يجعله سوقا كبيرا للكثير من الشركات .
وقال ان تمديد الرفع الكلي للعقوبات لثلاثة أشهر أخري يؤثر علي السودان مثلما يؤثر علي الشركات الأمريكية لفقدان فرص كبيرة وأيضا يفقد المجتمع الأمريكي فرصا لتوظيف عمالة كان يمكن أن تبدأ عملها فور رفعها ، مؤكدا علي أن ارادة الشعب السوداني منتصرة في خاتمة الأمر .
ودعا المؤسسات الامريكية والبنوك والشركات والنقابات للضغط علي الحكومة الامريكية للتعجيل برفع العقوبات للبدء في شراكات ذكية بين القطاعين الخاص السوداني والامريكي ، موضحا أن السودان يظل بوابة اقتصادية استثمارية في أفريقيا لبعض الدول العظمي وأن المساحة مازالت متوفرة للشراكة مع دول كبري مثل الولايات المتحدة الامريكية .
ووجه رسالة لقطاع المال والأعمال والمستثمرين بأن السودان سيظل متعاونا وسيتعامل مع كافة الأحداث بايجابية باعتبار اننا كشعب نستطيع وحدنا ان نقرر مصيرنا .
وأبان ان السودان سيكمل اجراءات تحسين بيئة الاستثمار فيما يتعلق بالتشريع فضلا عن اعادة هيكلة المصارف وتوجيهها نحو دعم الانتاج وزيادة الانتاجية في قطاعات الزراعة والصناعة .

ضرر كبير
واوضح عدد من رجال الاعمال السودانيين تضرر كافة الاطراف من العقوبات الاقتصادية المفروضة علي السودان عوضا عن الضرر الكبير الذي لحق بالمواطن السوداني جراء تلك العقوبات وابانوا ان السودان فعلا استجاب لكل المطالب الأميركية لرفع العقوبات التي فرضت منذ 20 عاماً وأعاقت اقتصاد البلاد حيث التزم بكل المسارات المتفق عليها مكافحا للارهاب، وحريصا علي السلام في جنوب السودان، وساعيا الي تحقيق السلام في السودان، ولا يدعم جيش الرب ابدا .
وعبر الامين العام للاتحاد العام لاصحاب العمل بكري يوسف عن اسفه لقرار الادارة الامريكية بارجاء البت في مسألة رفع العقوبات الامريكية المفروضة علي السودان رغم الالتزام بالايفاء بكافة المتطلبات التي تؤهله لرفع تلك العقوبات.
وعبر الامين العام للاتحاد الاستاذ بكري يوسف عمر عن قناعته بان قرار الادارة الامريكية بارجاء البت في مسألة رفع العقوبات الاقتصادية علي السودان لثلاثة اشهر اخري غير صائب وانه اصاب قطاعات ورجال الاعمال باحباط باعتبارهم كانوا يبشرون بين القطاع الخاص اقليميا ودوليا ومحليا بخيارات يحتل فيها خيار رفع العقوبات الخيار الاول مع استبعاد اي خيار اخر نظراً الي ما قدمه السودان واوفي به السودان من التزامات في مختلف المحاور والمسارات الخمسة بل ومنذ التوقيع علي اتفاقية نيفاشا للسلام وانفصال الجنوب من اجل تحقيق الاستقرار ومن خلال الشهادات والتقارير التي قدمت وتم الاطلاع عليها من الامم المتحدة ومنظماتها ومن الاجهزة الامنية والاستخباراتية الامريكية والتي كانت تؤهل السودان لرفع العقوبات بصورة نهائية .
وقال الامين العام انه وبعد عملية التبشير التي ظل يضطلع بها القطاع الخاص طوال الفترات الماضية بحتمية وامكانية رفع العقوبات عن السودان نظرا لما قدمه السودان من جهود وتهيئة الاجواء لما بعد رفع العقوبات في الاطار الاقتصادي علي المستوي الاقليمي والدولي فانه من الصعب التسويق لقرار الادارة الامريكية بارجاء البت في رفع العقوبات مرة اخري عقب ثلاثة اشهر باعتبارات المتطلبات الاساسية لتوجه رأس المال ، لافتا الي ان القرار سوف يزيد اعباء اضافية علي قطاعات الاعمال بالبحث عن طرق اخري وطرف ثالث فيما يخص عمليات التحويلات المالية والمصرفية بما يسهم في ارتفاع تكلفة التعاملات المالية في الانشطة التجارية مما ينعكس سلبا علي ارتفاع تكلفة السلع وزيادة الاعباء علي المواطن وعدم مقدرة الصادر علي المنافسة في الاسواق الخارجية، كما اشار بكري الي تفاهمات القطاع الخاص السوداني والامريكي تضمنت عرض العديد من فرص الشراكة للاستثمار المشترك في عدد من المجالات الحيوية والاستراتيجية الا ان القرار الامريكي يجعل من الصعب تكرار تلك الفرص في ظل وجود منافسين من عدد من الدول الاخري الراغبة في توطيد علاقاتها بالسودان.

مطلوبات محددة
واشار نائب رئيس الغرفة القومية للمستوردين الدكتور حسب الرسول محمد أحمد الي ان الجميع كان يترقب قرارا ايجابيا من الادارة الامريكية برفع العقوبات الاقتصادية بشكل نهائي لكن جاء التمديد ، موضحا اذ كانت القضية وفقا لمطلوبات محددة فان السودان اوفي بكل التزاماته المطلوبة.
وابان نائب رئيس الغرفة ان القطاع الخاص يعتبر الاكثر تضررا خاصة فيما يلي علاقاته مع القطاع الخاص الخارجي وفي عمليات التحويلات المصرفية وحرمان القطاعات الانتاجية في مجالاتها المختلفة من التكنلوجيا والتقانات الحديثة ومدخلات واليات ومعدات الانتاج المتطورة مما اسهم في تواضع وتدهور العملية الانتاجية.
وتطرق حسب الرسول الي دور القطاع الخاص خلال الفترة الماضية لرفع العقوبات وتواصله مع القطاع الخاص الامريكي والسفارة الامريكية بالخرطوم والاجهزة المختصة بالولايات المتحدة الامريكية الي جانب زيارة عدد من الوفود لرجال الاعمال للولايات المتحدة ولقاءاتهم مع الاجهزة المختصة والشركات الامريكية.
واشار الي ان تلك اللقاءات اوضحت تضرر تلك الشركات من تلك العقوبات من خلال فقدانها للعديد من الفرص الاستثمارية بالسودان طوال اكثر من «20» سنة ماضية، لافتا الي ان هنالك الان توجها جديدا لكل الاطراف بالبلدين، وقال انه توجه يضمن للاطراف المتضررة من العقوبات عدم فقدان تلك الفرص الاستثمارية التي مازالت قائمة بالسودان في ظل رغبة الشركات الامريكية للاستفادة من تلك الفرص المتاحة وفي مجالات مختلفة معربا عن امله في رفع العقوبات وجذب العديد من المستثمرين ورؤوس الاموال للاستثمار في السودان.
واقر ان جهود الحكومة للوفاء باشتراطات المسارات التي وضعتها الادارة الأمريكية لرفع العقوبات عن السودان، جهود مقدرة وجادة تفي بما هو مطلوب لرفع العقوبات والحظر الاقتصادي عن السودان.
وناشد ، الادارة الأمريكية بالوفاء بتعهداتها برفع العقوبات عن السودان، بعد أن التزم السودان بتنفيذ الاشتراطات لا سيما أن العقوبات قد أثرت علي المواطن السوداني بشكل كبير.
وأشار الي ضرورة رفع العقوبات حتي تعود العلاقات الي طبيعتها كما يمهد الطريق لتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، مبيناً أن كل المسارات المطروحة بذلت فيها الحكومة جهوداً مقدرة تفي بما هو مطلوب.

التزام بعد التمديد
وأكدت سيدة الاعمال تماضر الشيخ علي ايفاء السودان بالمطلوبات الأمريكية وفق المسارات الخمسة التي تم فيها النقاش والتداول مع الولايات المتحدة الأمريكية لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان نهائياً.
وتوقعت تماضر أن تلتزم الولايات المتحدة برفع العقوبات علي السودان، وأن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية السودان في شراكات واستثمارات مشتركة تصب في مصلحة البلدين .
وأضافت ان العقوبات والحظرالاقتصادي أنهك الشعب واصبح قضية جوهرية يعاني منها المواطن السوداني والحكومة.
واكدت سيدة الاعمال دكتورة مريم عمر مديرعام شركة هارفيست ان الامر لازال مبشرا بتفاؤل وان العلاقات السودانية الامريكية في تطور ملحوظ مبينة انه علينا التركيز اكثر في تنفيذ المطلوبات خاصة الاداء الاقتصادي والمالي والخدمي.
ويري رجل الاعمال المهندس علي محمد صالح الطاهر ان التأجيل له اثار اقتصادية سالبة لبعض المشروعات التي تم اعداد دراسة جدوي لها ، مبينا ان الرأي العام يشعر باحباط وعدم تفهم اسباب عدم رفع الحظر، منوها ان العديد من المشاريع الزراعية والصناعية ومشروعات النقل والسكة حديد والطيران تنتظر رفع العقوبات للدخول في مرحلة جديدة ناجحة لهذه المشروعات وتدفق رؤوس الاموال الي السودان بعد رفع الحظر لافتا انه يجب علي الجهات المختصة ان تعمل جاهدة خلال فترة الثلاثة اشهر لتفادي اي خسارات في الاقتصاد السوداني.

الانتباه للقادم
وتوقع مدير عام الشركة الهندسية الاستشارية مهندس اسماعيل محمد ابوجبل ان الولايات المتحدة لن تتمادي في التأجيل مشددا انه يجب ان لا نضع اي اعتبار لهذه العقوبات ، منوها الي الانتباه للمشاكل الحقيقية للاقتصاد السوداني بجانب التقليل من اثر رفع العقوبات علي الاقتصاد والاستفادة من ثروات السودان لتنمية المركز والولايات ، داعيا الي دعم النمو الذاتي للولايات كما يحدث في ولايتي البحر الاحمر والجزيرة وولاية شمال كردفان مشددا علي ازالة مخاوف المستثمر الاجنبي وتشجيعه في الدخول في الاستثمار في السودان .
وقال رجل الاعمال محمود عبدالله الطاهر ان السودان دولة عظمي بامكانياته الطبيعية والبشرية وان وضع البرامج والخطط والاستراتيجيات والنهوض بالاقتصاد يجب الا يتأثر باي عقوبات من امريكا او غيرها ، مشيرا ان كل دول العالم ترغب في فتح استثمارات حقيقية في السودان.
وفيما يختص بتأجيل العقوبات الي ثلاثة اشهر يجب علي الجهات المختصة العمل بشكل اكثر جدية في المحاور المطلوبة واقناع كل المستثمرين المحلي والاجنبي بجدوي تحقيق النجاح في مختلف مجالات الاستثمار.