واشنطن ترجئ رفع العقوبات عن السودان 3 أشهر .. البشير يُجمِّد لجنة التفاوض مــــــع الولايــــات المتـحدة

bashirالخرطوم:هويدا المكي
أصدر رئيس الجمهورية المشيرعمر البشير، أمس، قراراً جمهورياً بتجميد لجنة التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية حتى 12 أكتوبر القادم ، وذلك على خلفية قرار إدارة الرئيس ترامب بإرجاء رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان لثلاثة أشهر .
وأقرَّت الخارجية الأميركية بأن السودان أحرز «تقدماً كبيراً ومهماً في الكثير من المجالات»، لكنها قالت إن الأمر يحتاج إلى ثلاثة أشهر أخرى، للتأكد من أن السودان عالج بشكل تام مخاوف واشنطن.
أكد وزير الخارجية بروفيسر ابراهيم غندور ، أن السودان ليس لديه اكثر مماقدمه للإدارة الأمريكية ، بعد ان أوفي بالمسارات الخمسة ، وأوضح أن بند حقوق الإنسان الذي تحدثت عنه واشنطن لم يكن ضمن المسارات التي حددتها لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان. وعبر غندور عن أسفه لقرار الرئيس الأمريكي ترامب ، أمس ، بتمديد مهلة مراجعة قرار الحظر الأمريكي المفروض على السودان منذ 1997 لمدة ثلاثة أشهر ، قائلاً «من المؤسف ان تتخذ الادارة الامريكية هذا القرار بعد هذه الفترة الطويلة من الحوار بين الخرطوم وواشنطن وفقا لخطة المسارات الخمسة والتي اوفى لها السودان باعتراف الولايات المتحدة والمجتمع الافريقي والدولي» . وقال في تصريحات صحفية أمس «ان السودان اوفي ماعليه وهذا ما اكدته كل المؤسسات الامريكية في حواراتنا الثنائية الشهرية ونصف الشهرية الفنية والسياسية ولا نرى سببا لهذا التمديد لذلك نحن لازلنا نتطلع لرفع العقوبات عن السودان».

وأوضح «ان السودان ليس لديه أكثر مماقدمه بشأن رفع العقوبات الاقتصادية وقد تعاون في كل الملفات إقليميا ومحليا ودوليا» ، واوضح ان بند حقوق الانسان لم يكن جزءا من المسارات الخمسة المتفق عليها .
وأضاف «حقوق الانسان السوداني محفوظة والكل يعلم ذلك ونظرة واحدة في هذا البلد الأمين تؤكد هذا الامر» ، واتهم جهات باستخدام حقوق الانسان والحرب في دارفور لإطالة أمد الحصار على السودان ، وقال «هناك تقارير عفى عليها الزمن وأخرى مضحكة ومفبركة عن السودان» .
وأشار الى أن السودان أوفى بكل مطلوبات المسارات الخمسة التي تمهد لرفع العقوبات ، كما أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها عدا البند الخاص برفع العقوبات معرباً عن خشيته أن تتراجع عن تعهداتها . وزاد « نخشي ان يكون هذا اعادة لما كنا دائما نكرره بان الجانب الامريكي لا يصل الي نهاية المطاف أبدا وهو يحاول ان يقطع المسيرة في منتصفها» ، مؤكداً تنفيذ السودان ما التزم به «ولكن ليس لدينا المزيد».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر ، فجر أمس ، أمراً تنفيذياً بتمديد مهلة مراجعة قرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان لثلاثة أشهر ، وذلك بعد انتهاء فترة الستة أشهر التي منحتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما للخرطوم ، وقال إن العقوبات سيتم رفعها كلياً حال استمرت الحكومة في دعم الإجراءات الإيجابية ، وأكدت الإدارة الأمريكية أن السودان أحرز «تقدماً كبيراً ومهماً في الكثير من المجالات».
وأجرى ترامب تعديلات على الأمر التنفيذي الذي أصدره سلفه أوباما، بأن تكون المهلة المقررة للبت في رفع العقوبات 12 أكتوبر بدلا عن 12 يوليو، لإجراء مزيد من التقصي والتقييم والتحليل لتصرفات السودان. وأبقى ترامب على قرار رفع الحظر عن المعاملات التجارية الصادر في يناير الماضي واستمرار المعاملات المصرفية بين البلدين.
وأقرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أمس بأن السودان أحرز «تقدما كبيرا ومهما في الكثير من المجالات» ، لكنها قالت إن الأمر يحتاج إلى ثلاثة أشهر أخرى «لتقييم الخطوات القادمة ، والتأكد من أن السودان عالج بشكل تام مخاوف واشنطن».
وقالت إن الإدارة الأميركية ملتزمة بتكثيف المشاركة مع حكومة السودان بشأن مجموعة من القضايا الحيوية، بينها تحسين أوضاع حقوق الإنسان، كفالة الحريات الدينية، بجانب ضمان التزام السودان بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي فيما يخص العقوبات على كوريا الشمالية.
وأضافت «سترفع الولايات المتحدة العقوبات إذا أحرزت الحكومة السودانية تقدما مستمرا في هذه المجالات بنهاية فترة المراجعة الممتدة».
وكانت مباحثات بين البلدين انتهت إلى اتفاق «خطة المسارات الخمسة» وهي شروط وضعتها واشنطن لرفع العقوبات عن الخرطوم، وتشمل تحسين دخول المساعدات الإنسانية، المساعدة في عملية السلام بجنوب السودان، وقف القتال في دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ، والتعاون مع وكالات الاستخبارات الأميركية في مكافحة الإرهاب.
وفرضت الولايات المتحدة عام 1997 عقوبات اقتصادية على السودان. وأصدر الرئيس السابق باراك أوباما في يناير الماضي أمرا تنفيذيا برفع العقوبات عن السودان كليا بحلول 12 يوليو حال التزم السودان بالشروط اللازمة في تقرير سيقدم للرئيس دونالد ترامب.