رحمة الله واسعة

420«1»
ان الله رحيم بعباده ، وكلما ضاقت بالعبد الدنيا وتقلبت به الاحوال وتقاذفته الانواء عليه ان يتذكر رحمة الله الواسعة وابوابه التى لا يرد عندها كل سائل ، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ )النساء: 48 ، وقال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر: 53
وقال – تعالى -: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) الأعراف: 156 ، قال – تعالى -: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام: 54
وعن عبدالرحمن بن جبير – رضي الله عنه – قال: «أتى النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – شيخ كبير هرم، سقط حاجباه على عينيه، وهو مدعم على عصا – أي: متكئًا على عصا – حتى قام بين يدي النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها، لم يترك داجة ولا حاجة إلا أتاها، لو قسمت خطيئته على أهل الأرض لأوبقَتْهم – لأهلكَتْهم – أَلَهُ من توبة؟ فقال – صلَّى الله عليه وسلَّم -: (هل أسلمت؟)، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال: (تفعل الخيرات، وتترك السيئات، فيجعلهن الله لك كلهن خيرات)، قال: وغدراتي وفجراتي يا رسول الله؟ قال: (نعم، وغدراتك وفجراتك)، فقال: الله أكبر، الله أكبر، ثم ادعم على عصاه، فلم يزل يردِّد: الله أكبر، حتى توارى عن الأنظار.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: (لما قضى الله الخلق كتب كتابًا، فهو عنده فوق عرشه، إن رحمتي سبقت غضبي).
وحديث أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول: (جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها، خشية أن تصيبه).
«2»
ويقول الله عز وجل : (إني لأجدني أستحى من عبدي يرفع إلي يديه يقول يارب يارب فأردهما فتقول الملائكة إلى هنا إنه ليس أهلا لتغفر له ، فأقول ولكني أهل التقوى وأهل المغفرة أشهدكم إني قد غفرت لعبدى).
وجاء فى الحديث : إنه إذا رفع العبد يديه للسماء وهو عاصي فيقول يارب ، فتحجب الملائكة صوته فيكررها يا رب فتحجب الملائكة صوته فيكررها يا رب فتحجب الملائكة صوته ، فيكررها فى الرابعة فيقول الله عز وجل الى متى تحجبون صوت عبدي عنى؟ لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي».
جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يارسول الله « من يُحاسب الخلق يوم القيامة؟ « فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الله» فقال الأعرابي : بنفسه؟ فقال النبي : بنفسه ، فضحك الأعرابي وقال: اللّهم لَكَ الحمد، فقال النبي: لم الإبتسام يا أعرابي؟ فقال : يا رسول الله إن الكريم إذا قدر عفى و إذا حاسب سامح ، قال النبي: فقه الأعرابي».
وعند مسلم عن جندب أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدَّث أنَّ رجلاً قال: (والله لا يَغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألَّى عليَّ ألاَّ أغفر لفلان؟ فإنِّي قد غفرتُ لفلان وأحبطتُ عملَك).
اللهم إنا نسألك غفرانك ورحمتك الواسعة ..