الخرطوم وواشنطن …«عقبات» وتعقيدات

ALSAHAFA-14-7-2017-19 copyتقرير : نفيسة محمد الحسن

مددت الولايات المتحدة الامريكية العقوبات المفروضة على السودان لثلاثة اشهر ابتداءً من امس الخميس ..وبالرغم من التزام السودان بتنفيذ المسارات الخمسة التي طالبت بها امريكا الا ان العقوبات ظلت مفروضة….ولم يشفع للسودان تسديد فواتير الوعود الأمريكية فى الحصول على الجزرة الامريكية التي ظلت امريكا توعد بها منذ  توقيع اتفاق السلام وإقامة الاستفتاء الذى أسفر عن فصل الجنوب وتوقيع اتفاقيات مع فصائل مسلحة فى دارفور والشرق ،و ظلت تجدد عقوباتها سنوياً على السودان الأمر الذى انعكس أثره على كافة مناحي الحياة الاقتصادية وتضرر المرافق الحيوية بل حتى المواطن السوداني أصيب ب«رأس السوط» فى معاشه وعلاجه…. وتباينت الرؤى والتحليلات فى دوافع الولايات المتحدة وتجديدها للعقوبات… تصاعدت الاحداث في الداخل بقرار الرئيس البشير تجميد اعمال اللجنة المشتركة بين الخرطوم وواشنطن حتى اكتوبر…ما الذي يحتاجه الطرفان لتجاوز الأزمة الحالية؟…

تقدم كبير..
اعتبر البعض ان موقف امريكا تجاه السودان حول العقوبات يوصف بالتقدم بالرغم من قرار التمديد…لعدة اعتبارات اهمها الغاء الرئيس الامريكي ترامب للقسم«D11» من الامر التنفيذي «13761» من قرار الرئيس السابق اوباما..مما يعني ان الرئيس ترامب لن يهتدي بتقارير الخارجية ووكالة الامن القومي والوكالة الدولية للتنمية ووزارة الخزانة….بالاضافة الى إقرار وزارة الخارجية الأمريكية بأن السودان أحرز تقدما كبيرا ومهما في الكثير من المجالات…ولكنها قالت إن الأمر يحتاج إلى ثلاثة أشهر أخرى لتقييم الخطوات القادمة… والتزمت الخارجية الأمريكية بحسب بيانها بتكثيف المشاركة مع حكومة السودان بشأن مجموعة من القضايا الحيوية… بينها تحسين أوضاع حقوق الإنسان وكفالة الحريات الدينية… بجانب ضمان التزام السودان بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي في ما يخص العقوبات على كوريا الشمالية… وأضاف البيان «سترفع الولايات المتحدة العقوبات إذا أحرزت الحكومة السودانية تقدما مستمراً في هذه المجالات بنهاية فترة المراجعة الممتدة».

توازنات داخلية…
واشار مراقبون الى الانقسام بين الادارة الامريكية ومجلس الامن القومي في البيت الابيض الى اتخاذ قرار التمديد…باعتبار ان قرار رفع العقوبات سيخضع لعدة توازنات…ففي الثلاثين من يونيو الماضي أكدت «هيذر نويرت» المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن تصنيف السودان في قائمة الإرهاب لن يتغير في الوقت الحالي، وقطعت بأن تصنيف السودان كدولة راعية للإرهاب سوف يستمر…

تمسك الكونغرس …
وحثت مجموعة من الكونغرس الامريكي في الاسبوع الماضي و تضم «53» عضواً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري… الرئيس دونالد ترامب على تأجيل رفع العقوبات على السودان لمدة عام… وعللوا الطلب بعدم استكمال طاقم العمل الخاص بالسودان في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي… علاوة على عدم توافر الأدلة الكافية بشأن ما إذا كانت الحكومة السودانية التزمت بمتطلبات الخطة… وأن وصول المساعدات الإنسانية بدون عوائق والتعاون في مكافحة الإرهاب ووقف الأعمال العدائية في السودان.. يجب أن تشكل أولويات رئيسية يقاس عليها التقدم من أجل رفع العقوبات.

المصالح الامريكية…
على الجانب الاخر من موقف أعضاء الكونغرس، دعا المبعوثان الأمريكيان السابقان للسودان «برينستون ليمان» و«دونالد بوث» الكونغرس إلى دعم خطة المسارات الخمسة مع الحكومة السودانية التي تحث الهيئات التشريعية الأمريكية على عدم اتخاذ إجراءات قد تقوض الخطة… وذكرت مصادر في واشنطن أن أجهزة الأمن ووكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي والجيش الأمريكي تدعم بشدة رفع العقوبات… معللة ذلك بأن التعاون مع الخرطوم أمر هام بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية.

خطوات إيجابية..
اكد القائم بالاعمال الامريكي في الخرطوم«إستيفن كوتسيس» في الخرطوم أن السودان حقق خطوات إيجابية تجاه تنفيذ شروط واشنطن لرفع العقوبات المفروضة على السودان… وقال إن قضايا الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان لم تكن سبباً في فرض العقوبات وبالتالي لن تعرقل رفعها… واضاف كوتسيس في مقابلة معه نشرتها «فرانس برس» أستطيع القول دون تردد إن التقدم في المسارات الخمسة إيجابي مع وجود بعض الاستثناءات.

تحذيرات وتحوطات…
وحذر البروفيسور إبراهيم أحمد عمر رئيس البرلمان مطلع الأسبوع الجاري من التصعيد والتعبئة العكسية ضد الولايات المتحدة الأمريكية في حال عدم الرفع النهائي للعقوبات، ونصح بالابتعاد عن سياسة ردود الفعل في التعامل مع هذا الملف…ودعا في برنامج «الحد الأدنى» الذي بثته قناة «الشروق» للاستمرار في إقناع الإدارة الأمريكية ومجموعات الضغط المؤثرة هناك بأهمية رفع العقوبات وتوضيح الأثر السلبي لها على الشعب السوداني…وقال إنه لا ينصح باتباع أسلوب التعبئة والتصعيد ضد واشنطن… وأشار لدور البرلمان في هذا الاتجاه ومجهوداته التي قام بها خلال الفترة الماضية مع قيادات وأعضاء الكونغرس، وأشاد بجهود وزارة الخارجية في إحراز التقدم الأخير والرفع الجزئي للعقوبات.

أشواق المجتمع…
قال الخبير في العلاقات الدولية ومدير مركز التدريب ودعم القرار الدبلوماسي دكتور أحمد حسن أحمد في حوار سابق مع «الصحافة» ارى انه كلما حققت الخرطوم شروط الولايات المتحدة الأمريكية في جانب من أجل رفع العقوبات الاقتصادية… تنصلت الولايات المتحدة من وعودها بدعاوى جانب آخر… الأمر الذي يحتم على الطرفين وضع النقاط على الحروف من أجل الوصول إلى تفاهمات مشتركة تقود إلى حلول نهائية…وما لم يحدث هذا فإن المجهودات الكبيرة التي بذلتها الحكومة السودانية بشأن الحظر الأمريكي ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.. ستظل أشواقاً سودانية تحاصرها أشواك الصقور الأمريكية التي ترفض تطبيع العلاقات مع السودان… وسيظل تطور الأمر مرتبطاً بمدى تعاون فريق الرئيس الأمريكي الجديد «دونالد تراب» مع السودان الذي لم يرفع اسمه حتى الآن من اللائحة الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب…ولم ترفع عنه العقوبات الأمريكية بشكل نهائي..واشار الى امكانية الوصول الى تفاهمات وتصالح مع امريكا للخروج من الازمة الحالية…واكد د.أحمد ان مواقف الخارجية الأمريكية التي ظلت تتخذها وتعلنها تجاه السودان طوال الفترة الماضية ليست معزولة عن سياسات الدولة العامة تجاه السودان… فضلا عن أنها تعبر عن جهود الصقور الأمريكية الداعمة لعدم التقارب مع الخرطوم…

جهود حثيثة…
وصل الحوار بين الخرطوم وواشنطن الى توافق… أفضى إلى رفع جزئي للعقوبات المفروضة على السودان… بمناقشة خمسة مسارات هي مكافحة السودان للإرهاب ومحاربة جيش الرب الأوغندي… ودور السودان في عملية السلام بجنوب السودان…علاوة على الشأن الإنساني في المنطقتين، وعملية السلام في البلاد… وتوج الحوار بالقرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما» وأعلنته الإدارة الأمريكية بإلغاء الأمرين التنفيذيين رقم «13067» الصادر في الخامس من نوفمبر 1997م والذي أصدره الرئيس الأمريكي الأسبق «بيل كلينتون» والقرار رقم «13412» الصادر في السابع عشر من أكتوبر 2006م، والذي أصدره الرئيس الأمريكي الأسبق «جورج بوش»، اللذين بموجبهما فرضت عقوبات اقتصادية على السودان، وخرج القرار الذي أصدره أوباما بعد توافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بجانب تنوير كل المؤسسات وعلى رأسها الكونغرس والناشطين في المجتمع الأمريكي.

سياسة الخضوع…
تعتبر عملية فرض العقوبات إحدى وسائل الضغط المستخدمة دولياً من أجل إخضاع الطرف المستهدف بالعقوبات، وقد عرف المجتمع الدولي في المراحل التاريخية عدداً كبيراً من نماذج وأنماط عملية فرض العقوبات…
بتصنيفات عديدة للعقوبات منها التي تعتمد على أساس اعتبارات زمنية لفترة محدودة… وأخرى لفترة مفتوحة غير محددة.. وعلى أساس اعتبارات النطاق توجد عقوبات شاملة النطاق… وأخرى جزئية النطاق.. وعلى أساس اعتبارات الأطراف الفارضة للعقوبات توجد عقوبات من طرف واحد، وأخرى متعددة الأطراف.. وعلى أية حال مهما كان الأمر… فقد ظلت أمريكا تفرض عقوبات ضد السودان وتوجيه اتهامات لا أساس لها من الصحة على الواقع.. ورغم ذلك التزم السودان بالمطلوبات الامريكية الخمسة…