أصـــــــداء : قرار ترامب بين الأسف الاقليمي والرفض الداخلي .. واشنطن :لا ننكر جهود الخرطوم ونحتاج لبعض الوقت

ALSAHAFA-14-7-2017-20الخرطوم: فاطمة رابح

قدمت الولايات المتحدة تفاصيل جديدة بخصوص قرار تمديد العقوبات علي السودان وأكد مسؤولون أميركيون التزام السودان بخطة رفع العقوبات، ، وإحرازه «تقدما كبيرا» لافتين الي امكانية إلغاء العقوبات بعد 3 أشهر حال إظهار الخرطوم إجراءات ايجابية تجاه المطلوبات.
وأبلغ كبار المسؤولين الإداريين المشاركين في عملية التقييم الصحفيين اعتراف الإدارة الأميركية بأن السودان أحرز تقدما كبيرا في خطة المسارات الخمسة علي مدي الأشهر الستة الماضية.

وقالوا «لكن بالنظر إلي أن هناك إدارة جديدة جاءت في يناير قررت أنها تحتاج إلي مزيد من الوقت لمراجعة الإجراءات السودانية وإثبات أن الحكومة أظهرت إجراءات إيجابية في جميع المجالات المنصوص عليها في الأمر التنفيذي».
وأكد أحد المسؤولين «أن حكومة السودان إذا ما تم تقييمها في نهاية فترة المراجعة هذه بإتخاذها إجراءات إيجابية، فإن الولايات المتحدة سوف تلغي العقوبات».
وتابع «كان هناك شعور بأن هناك حاجة إلي وقت إضافي لضمان أننا في ضوء وخطورة هذا القرار، وصلنا إلي النتيجة المناسبة».
وأشار إلي أن هذا القرار تم التوصل إليه من خلال عملية مشتركة بين الوكالات، أخذت آراء وزارة الخارجية، والخزانة، ووكالات الاستخبارات، فضلا عن وكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة وغيرها، موضحا أن الرئيس ترامب هو الذي اتخذ القرار النهائي بناء علي توصيات من المستويات العليا للوكالات المشتركة.
وتعهد المسؤولون في مؤتمر صحفي وجه فيه الصحفيون أسئلتهم عبر الهاتف بالتزام الولايات المتحدة بمواصلة الحوار مع حكومة السودان بشأن قضايا حيوية أخري خارج المسارات الخمسة، بما في ذلك تكثيف الحوار الجاري والمكثف بالفعل بشأن تحسين حقوق الإنسان والحريات الدينية.
وأفاد أحد المسؤولين أن قرار التمديد «لن يلغي الخطوات التي اتخذها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في هذا المجال، من حيث السماح بإجراء تبادلات مالية مع السودان، والتي كانت محرمة ضمن العقوبات المفروضة».
وردا علي سؤال بشأن ما نشرته « سونا » حول تعليق الخرطوم التفاوض مع الجانب الأميركي، رفض المسؤول التعليق قبل إجراء الإدارة الأمريكية اتصالات مع «مسؤولين «سودانيين» رفيعي المستوي».
وشدد المسؤول علي أن بلاده «لم تتراجع عن «مسار» رفع العقوبات عن السودان أو تنكر تعاون الخرطوم معها في مكافحة الإرهاب، وإنما فقط مددت فترة مراجعة رفع العقوبات قبل أن تقرر رفعها».
وردا علي سؤال متعلق بشراء السودان أسلحة من كوريا الشمالية قال المسؤولون إن هذه مسألة عالمية، وأمنية قصوي لذلك، فإن الموقف واضح من حكومة السودان بضرورة الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بكوريا الشمالية.
وبشأن تعيين ممثل خاص للسودان وجنوب السودان أفاد بأنه قيد النظر من جانب الإدارة كجزء من التصميم الجاري لإعادة التنظيم الذي تقوم به الدولة.
وأضاف ان فترة المراجعة الممتدة ستسمح لواشنطن بالمزيد من العمل، والتأكد من وصول إنساني غير مقيد في جميع السياقات، هو أمر يمكن المضي قدما فيه مع حكومة السودان.
التعاون الإسلامي يأسف
أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن أسفها لقرار تمديد العقوبات الأمريكية الأحادية المفروضة علي السودان لمدة ثلاثة أشهر، وذلك بالرغم من وفاء السودان بتعهداته المتفق عليها في إطار الحوار الثنائي بين الجانبين .
وأكدت الأمانة العامة، أن القرارات الصادرة عن القمة الإسلامية ومجلس وزراء الخارجية التي كان آخرها القرار الصادر عن المجلس الوزاري في دورته الرابعة والأربعين التي انعقدت بالعاصمة أبيدجان، مؤخرا بعنوان «التضامن مع السودان»، ظلت تطالب الإدارة الأمريكية برفع هذه العقوبات الجائرة، علي ضوء التقدم الكبير الذي أحرزه السودان في الالتزام بتعهداته الثنائية مع الولايات المتحدة عبر تطبيق المسارات المتفق عليها والتزاماته الإقليمية والدولية في هذا الصدد، كما ظلت تدعوها إلي إزالة اسم السودان من قائمة الدول التي ترعي الإرهاب وذلك بالنظر إلي التعاون الكبير الذي أبداه في التعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره.
وأكدت التزامها بمساندة السودان والتضامن معه لرفع هذه العقوبات اتساقاً مع القرارات الصادرة عن القمة الإسلامية والمجلس الوزاري، مطالبةً الإدارة الأمريكية برفعها بصورة نهائية في الموعد الجديد المقترح من جانبها خلال أكتوبر القادم.
رفض واسع للمعارضة
واصدر المؤتمر الوطني بيانا جاء فيه «ظل السودان وعلي مدي تاريخه الطويل حريصا علي إقامة علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة الامريكية تقوم علي أساس الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة قناعة بأن التواصل مع العالم أجمع فيه خير البلاد والعباد ، ولكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة واجهت تلك الرغبة الصادقة بالنكران التام والجحود المستمر ، وتم فرض أقسي عقوبات علي الشعب السوداني لمدة تجاوزت العشرين عاما ، وانتهكت فيها حقوق المواطن السوداني في الصحة والتعليم وفِي كثير من مجالات الحياة المتعددة .
ومع كل ذلك إستمر السودان في تعاونه الصادق مع المجتمع الدولي وفقا لقناعاته المبدئية وتنفيذا لإلتزاماته وتعهداته التي يقرها القانون الدولي والوجدان السليم .
واضاف البيان «حين انطلقت عملية المسارات الخمسة مع الولايات المتحدة واصل السودان سعيه الدؤوب لبناء علاقة مستقرة مع أمريكا ، حتي شهدت المؤسسات الأمريكية نفسها بصدق تعاون السودان وحسن إلتزامه بتعهداته الدولية والإقليمية ، وكانت كل الدلائل تشير الي الرفع الكامل للعقوبات الجائرة علي السودان وأهله ولكن جاء القرار مخيبا للآمال ومخالفا للعهود والتعهدات كما في المرات السابقة .
واكد بيان المؤتمر الوطني أن السودان الذي تجاوز أسوأ الظروف بتوفيق الله وارادة أهله لقادر علي استكمال نهضته اعتمادا علي الله الكريم من قبل ومقدراته وموارده الذاتية من بعد ، وسيظل كذلك قائما بإلإلتزام بتعهداته الدولية وفقا لقناعاته المبدئية .
ورفضت القوي السياسية المعارضة القرار الرئاسي الامريكي بتأجيل رفع العقوبات واصدرت المعارضة بيانات بطرفنا ترفض وتندد وتستهجن بالقرار وطالبت كل من أحزاب «المؤتمر الشعبي ، الأمة ، الاصلاح الان « رفع العقوبات فورا.
وقال مبارك الفاضل رئيس حزب الأمة في بيانه ان كل المؤشرات من الادارة الأمريكية كانت تشير إلي إلغاء العقوبات نهائيا حتي أمس الأول استناداً الي وفاء حكومة السودان في تنفيذ ما طُلب منها في المحاور الخمسة .
ودعا البيان حكومة الوفاق الوطني إلي ضرورة ضبط النفس والاستمرار في الحوار والسعي الحثيث لتطبيع علاقات السودان السياسية والاقتصادية مع أمريكا ودول الغرب ومتابعة النجاحات التي تحققت في ملف سياستنا الخارجية لتحقيق الغايات المنشودة .
وأشار البيان الي ان ثمة ايجابيات للقرار يتضمنها بحيث ان أصبح قرار تعليق العقوبات والغاءها ملزماً للرئيس دونالد ترامب بعد أن تبناه وأدخل عليه التعديلات الخاصة به بينما الغي الرئيس ترامب قرار الرئيس السابق أوباما في رفع العقوبات عن دولة كوبا وأنه أبقي القرار علي تعليق العقوبات وانسياب التعامل الاقتصادي والسياسي مع السودان وأشاد بالتقدم الذي احرزه السودان ووفائه بتعهداته في المحاور الخمسة فضلا عن الغائه للمادة 11 التي تشترط تقديم تقرير للرئيس الأمريكي من عدة ادارات رسمية أمريكية ومن منظمات المجتمع المدني عن أداء السودان في المحاور الخمسة ليستند عليه في اتخاذ قراره المرتقب حول مستقبل هذه العقوبات، وأشار «البيان « الي إن العقوبات الاقتصادية والمالية الأمريكية أضرّت وما زالت تضرّ بالشعب وتؤثر علي معاشه اليومي، لذلك أجمع ممثلوهم في مؤتمر الحوار الوطني علي ضرورة تصويب سياسات السودان الخارجية والداخلية وأهمية تطبيع علاقات السودان مع أمريكا ودول الغرب والعمل علي رفع العقوبات.
تفهمنا موقف الحكومة
وأبدت حركة الاصلاح الان تفهمها لموقف الحكومة تجميد التفاوض مع امريكا وجددت الحركة في بيانها امس التعبير عن موقفها بأن الرفع الفوري للعقوبات هو إجراء ضروري وشرط مهم لتطبيع علاقات السودان المالية والاقتصادية، ومن ثم حل أزمات السودان الاقتصادية ورفع المعاناة عن المواطنين.
وأكدت علي مركزية قضية الإصلاح السياسي كمطلب مشروع ومبدئي وشرط مهم لمعالجة أزمات البلاد.
الشعبي التطبيع مع أمريكا من مخرجات الحوار الوطني
قال الامين السياسي للمؤتمر الشعبي الامين عبد الرازق ان التطبيع مع امريكا من مخرجات الوثيقة الوطنية وان العقوبات الامريكية اثرت بشكل كبير علي حياة الناس وقطاع الصناعة والزراعة والنقل الجوي والتحويلات المصرفية.
وطالب في المنبر الاعلامي للامانة السياسية بالمركز العام أمس ان ترفع امريكا العقوبات عن كاهل المواطن وأكد أن من اولويات حكومة الوفاق الوطني ايقاف الحرب وتحقيق السلام واصلاح معاش الناس لارتباطها بتنفيذ مخرجات الحوار وتنفيذ الحريات الكاملة واستكمال بقية المجالات التنموية وأشار الي ان أزمة العقوبات ليست جديدة بل تلعب امريكا لمصالحها لرفعها بناء علي مراكز اتخاذ القرار.
المرأة تساند
وأكدت القانونية مريم عثمان جسور الامين العام للاتحاد العام للمرأة السودانية دعم ومساندة الاتحاد للقرار الرئاسي الذي صدر أمس و القاضي بتجميد عمل لجنة التفاوض بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية .
وقالت إن الولايات المتحدة الأمريكية نقضت إتفاقها ولم تلتزم بما تعهدت به لرفع الحظر. مشيرة الي تضرر الشعب وأكدت إن إرادة الشعب السوداني لن تنكسر وسيظل معتمدا علي الله سبحانه وتعالي وعلي سواعد اهله الشرفاء.
فوضى عارمة بالبيت الابيض
ألقت مجلة «فورين بوليسي» باللائمة علي الفوضى بالبيت الأبيض الأميركي في إرجاء رفع العقوبات عن السودان .
ونقلت المجلة عن مسؤولين سابقين وخبراء بالشؤون الأفريقية قولهم إن قرار تأجيل رفع العقوبات يعكس «فوضي داخل الحكومة الأميركية».
وقال كاميرون هدسون وهو من كبار المسؤولين السابقين بالخارجية والبيت الأبيض «ليس هناك سياسيون يديرون ملف أفريقيا في الإدارة الأميركية ، ببساطة لا يوجد فريق يصدر قرارا مبنيا علي وقائع ومعلومات».