خيارات الاقتصاد السوداني بعد القرار الأمريكي

استطلاع : ايمان مبارك
ALSAHAFA15-7-2017-17 copyاستقبلت الأوساط الاقتصادية قرار الادارة الأمريكية بتمديد فترة المراقبة لرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان لمدة ثلاثة أشهر، في ظل توقعات بأن يساهم رفع هذه العقوبات بشكل نهائي في استعادة التبادل التجاري والاقتصادي بين السودان ودول العالم. وشهدت الأشهر التي تلت قرار يناير برفع الحظر الاقتصادي لمدة ستة أشهر نشاطات اقتصادية واسعة، وهو ما يتطلب وضع خطط مدروسة لتطوير الاقتصاد والاستفادة من الفرص التي سنحت للسودان.
ويري الخبير الاقتصادي د. محمد الناير ان الوضع  الطبيعي للدولة أن تكون قد درست جميع الاحتمالات ووضعت كافة المخارج للدفع بعجلة الاقتصاد السوداني بعيداً عن تأثير نتائج القرار الأمريكي بشأن العقوبات، مبيناً أن هناك نظرة ايجابية دفعت بها كثير من التقارير ، لكن في المقابل هناك مجموعات الضغط التي تسعي لعدم رفع العقوبات نهائياً عقب مهلة الثلاثة اشهر.
ويقول الناير أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة ان تعمل الدولة علي معالجة قضية المغتربين بالخارج لتحويل مدخراتهم بصوره فورية ومن جميع انحاء العالم، وذلك لتحفيزهم وترغيبهم بمميزات كالاعفاءات الكلية أو الجزئية من بعض الرسوم، ومنح قطع أراضي استثمارية زراعية أو سكنية دون رسوم وغيرها من الامتيازات حتي تكون دافعا للمغتربين لتحويل مدخراتهم عبر القنوات الرسمية.
وشدد علي ضرورة تفعيل نظام التحويل الفوري والعمل بنظام التحويل الأجنبي «التسليم بنفس العملة التي حولها المغترب»، كذلك لابد من الاستفادة من الانفتاح الاستثماري الكبير علي السودان وازالة جميع المعوقات الاستثمارية التي يمكن ان تسهم في استقرار سعر الصرف وتقليل معدل التضخم التي ستسهم في الإنتاج والإنتاجية ، ويؤكد الناير أن رفع الحظر وحده لن يحل مشكل الاقتصاد السوداني الا عبر وضع الخطط المدروسة.
وتوقع دكتور عمر علي أحمد الأمين عضو اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس الوطني ان يسهم رفع الحظر في انتعاش القطاع الاقتصادي اذا ما تم فتح الباب أمام القطاع الخاص الأمريكي للاستثمار في السودان ، وأكد عمر أن الأمر يستدعي تغيير قانون الاستثمار للمواكبة وفتح الباب أمام الاستثمارات الخارجية خاصة في المجال الزراعي، مضيفاً ان السودان لديه سلع استراتيجية مهمة مثال «القطن ، القمح ، الحبوب الزيتية وقصب السكر» يمكن أن تشكل نقطة تحول في الاقتصاد السوداني خاصة اذا ما تم اتباع النظام الأمريكي في الزراعة و دعم المزارع الوطني .
بينما اقترح الخبير الاقتصادي دكتور عبد العظيم المهل معالجة الاوضاع الاقتصادية باستشارة عدد من الخبراء الاقتصاديين للخروج بدراسة متأنية ومتوازنه لتقرير شامل يكون بمثابة خارطة طريق للقطاعات التي لها تأثير واضح في الميزان الاقتصادي . مضيفاً من خلال الأوراق التي تخرج بها الدراسة يمكن معرفة متطلبات المرحلة في المدي الطويل والقصير والحالي علي جميع القطاعات الزراعة والصناعة والخدمات بما فيها العلاقات الاقتصادية مع الخارج، وبناء علي ذلك يكون هناك تنبؤات لما سيحدث بالنسبة للقطاعات المختلفة كالاستثمار، واعفاء الديون الخارجية ، القروض  وميزان المدفوعات وغيرها.
ويشدد الخبير الاقتصادي د. قاسم الفكي علي ضرورة وضع خطة متكاملة تضمن جميع الاقتراحات والحلول، ويستدل الفكي في حديثه باستفتاء جنوب السودان الذي بنيت حوله الآمال وجاءت النتائج عكس التوقعات لتتم بعدها المعالجات في وقت متأخر ، مضيفاً ان البلاد تحتاج الي وضع خطط استباقية شاملة وفق دراسات متعمقه للاقتصاد تكون قابلة للمتابعة والتقويم والتنفيذ ويوضح  فيها جميع المتطلبات والتوقعات .
ويقول دكتور محمد خير حسن عميد كلية الاقتصاد جامعة ام درمان الاسلامية ان الولايات المتحدة تبين لها أن خيار العقوبات علي النظام السوداني يكون تأثيره أكثر علي الشعب منه علي النظام القائم، وتبين لها كذلك أن الفرص المضاعة للمصالح الأمريكية في السودان مقدرة ولا يستهان بها، والدليل علي ذلك انسياب الشركات الأمريكية الي السودان للاستثمار بمجرد اصدرا قرار أولي من الرئيس السابق باراك اوباما، وعليه فان القرار بتمديد فترة السماح لثلاثة اشهر هو تقليل من وطأة العقوبات كما أنه سيمنح الفرصة لدول اخري لزيادة فرص الاستثمار في السودان في القطاعات الإنتاجية.