المسارات الخمسة لرفع العقوبات الأمريكية في ميزان التطبيق

«سونا» سعيد الطيب
ALSAHAFA15-7-2017-16يقول الخبر ان الولايات المتحدة أرجأت البت في قرار رفع العقوبات بشكل دائم عن السودان الذي كان من المتوقع أن يصدره الرئيس دونالد ترامب يوم الثاني عشر من يوليو الجاري وذلك لمدة ثلاثة أشهر.
وأقرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أن السودان أحرز «تقدماً كبيراً ومهماً في الكثير من المجالات» لكنها قالت ان الأمر يحتاج الي ثلاثة أشهر أخري للتأكد من أن السودان عالج بشكل تام مخاوف واشنطن.
ونقول نحن ان السودان فعلا استجاب لكل المطالب الأميركية لرفع العقوبات التي فرضت منذ 20 عاماً وأعاقت اقتصاد البلاد، حيث التزم بكل المسارات المتفق عليها مكافحا للارهاب، وحريصا علي السلام في جنوب السودان، وساعيا الي تحقيق السلام في السودان، ولا يدعم جيش الرب ابدا .
لن نتناول الإرجاء الأمريكي ومسبباته ودوافعه لان الادارة الأمريكية قد تكون مشغولة بالملف الخليجي الذي مضي عليه شهران ما بين الشقيقات الخليجيات الثلاث المملكة العربية السعودية والامارات ومملكة البحرين والشقيقة قطر ، او قد تكون الادارة الأمريكية مشغولة اكثر بالملف الكوري الشمالي واخر الصواريخ العابرة الحاملة للدمار والكارثة ، او تكون كذلك مشغولة بالملف الاوروبي والتأرجح الذي اعتور اعضاءه تمردا وململة ، او مشغولة بملف المناخ وتداعياته هنا وهناك ، ولكن ما يعنينا ان السودان التزم تماما بتنفيذ تعهدات محددة في خمسة مسارات شهد العالم الخارجي كله بنجاح السودان في تلك المسارات .
ALSAHAFA-13-7-2017-18تعلمون انه في الخامس عشر من يناير الماضي كشف بروفيسور ابراهيم غندور وزير الخارجية في مؤتمر صحفي عقد بالقصر الجمهوري النقاب عمّا دار خلف الكواليس في قضية رفع العقوبات عن البلاد، مشيرا الي قرار رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة «خماسية» أدارت الحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأشرف علي عمل اللجنة الرئيس البشير شخصيا وكانت تضم وزير الخارجية ووزير الدفاع ومساعديه رئيس هيئة الأركان ومدير الاستخبارات العسكرية، ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني ونائبه، ووزير المالية ومحافظ بنك السودان المركزي ومدير ادارة الشؤون الإنسانية بوزارة الرعاية الاجتماعية وسفارة السودان في واشنطن،بينما ضمت اللجنة الأمريكية وزيرالخارجية ووزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، ووكالة المخابرات الأمريكية ووزارة الخرانة الأمريكية، والأوفاك، ومؤسسة الرئاسة الأمريكية.
تم الاتفاق علي أن يبدأ العمل في المسارات الخمسة في «15 يونيو 2016»، وينتهي في «15 ديسمبر 2016» وكانت اللجنة تجتمع كل أسبوعين برئاسة وكيل وزارة الخارجية مع المعنيين في السفارة الأمريكية، وكانت تعقد اجتماعا شهريا يرأسه وزير الخارجية، وبلغ عدد اجتماعاتها «123» اجتماعا .
كانت خطة المسارات الخمسة، التي أفضت الي قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد، تشتمل مكافحة الارهاب، وقف دعم جيش الرب، وزعيمه جوزيف كوني، ودعم السلام في جنوب السودان، وتحقيق السلام في السودان، والشأن الإنساني بالسماح بايصال المساعدات الإنسانية الي مناطق الحرب في جنوب كردفان، والنيل الأزرق.
ونبه الي أن اللجنة قد وضعت خطة اضافية لينتهي عمل اللجنة في المسارات الخمسة حسب الخطة المتفق عليها في المرحلة الأولي في «31 ديسمبر» الماضي، بدلا عن الخامس عشر منه.
كانت النتيجة المباشرة التي أفضي اليها الحوار والتفاوض بين الخرطوم و الادارة الأمريكية مصادقة الرئيس الأمريكي أوباما علي الأمر التنفيذي برفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد في مطلع العام الجاري ، وقد شمل الأمر التنفيذي قرارين الأول يتعلق بالغاء القرار رقم «13067»، الذي أصدره الرئيس الأسبق «بيل كلينتون» في العام «1997»، وقضي بتجميد الأصول السودانية في الولايات المتحدة، والثاني يتعلق بالغاء القرار رقم «13412» الصادر في «2006»، الذي أصدره الرئيس بوش، بفرض عقوبات اقتصادية اضافية علي البلاد، ويعني القرار الأمريكي فك تجميد الأصول، والتحويلات البنكية، والمصرفية، وكل المعاملات التجارية، والغاء العقوبات الاقتصادية، ويسري ابتداء من «12 يوليو 2017»، حيث المعلوم ان القانون الأمريكي يسري بعد ستة أشهر حسب نصوص لوائحهم، وبموجب القرار في امكان السودان اجراء المعاملات البنكية مع كل بنوك العالم الراغبة في التعاون معه بما في ذلك البنوك الأمريكية، ومن خلال عملتها «الدولار»، وبموجبه أيضا تم فك تجميد الأرصدة السودانية في أمريكا.
يقول مفوض العون الإنساني أحمد محمد آدم، ان السودان اوفي بكل متطلبات الشأن الإنساني التي اتفق عليها مع الولايات المتحدة الأميركية خاصة «المسار الخامس» وهو مسار العون الإنساني الأمر الذي يستوجب ايفاء واشنطن برفع العقوبات، ومضي موضحا ان الحوار مع أميركا شمل خمسة مسارات أهمها مسار توصيل المساعدات الإنسانية «مسار العون الإنساني» الي المناطق المتأثرة بالحرب وتسهيل اجراءات العمل الإنساني حتي يتمكن الشركاء من الوصول الي المجتمعات ومناطق الصراع في دارفور والمنطقتين «جنوب كردفان والنيل الأزرق».
وقال آدم انه بموجب تلكم الموجهات قد تم تعديل وتخليص اجراءات تحرك ودخول المنظمات والعاملين الي المناطق المعنية بالأخطار فقط، وتم تصديقه خلال 24 ساعة، وتم فتح أكثر من 90 % من مناطق السودان للتحرك فيها بدون اجراءات ووصلوا حتي قمة جبل مرة في دارفور ، اما المناطق الأخري وتبلغ 8 % من مناطق السودان التي تقع خارج سيطرة الحكومة اوتواجه اخطارا أمنية ، ومواكبة للسلام الذي عم دارفور ووقف اطلاق النار من الحكومة في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق دخلت البلاد بفضل ذلك مرحلة السلام والأمن والاستقرار، مشيدا بتقرير الفريق القُطري التابع للأمم المتحدة وملتقي المنظمات الأجنبية الذي انعقد أخيراً بالخرطوم والذي أوضح أن هناك تسهيلات في توصيل المساعدات الإنسانية للمناطق المستهدفة.
اذن علي المسار الإنساني ظلت الحكومة تقبل بكل المبادرات الدولية المتصلة بهذ المسار في المنطقتين منذ العام 2012م لضمان وصول المساعدات الي مناطق سيطرة قطاع الشمال بالرغم من ان القطاع ظل يرفض كل المبادرات حتي المبادرة الأميركية..
ويقول السفير عبد الغني النعيم وكيل وزارة الخارجية ان الخطوة الطبيعية والمنطقية أن يتم رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية عن السودان لأنه نفذ ما هو مطلوب منه تماماً، مشيرا الي الاجتماعات الشهرية المشتركة مع الطرف الأمريكي لمتابعة التنفيذ ولم يتبق شيء لم ينفذ وتم احراز تقدم ايجابي.
لافتا الي تمديد وقف اطلاق النار من جانب الحكومة في هذا الشهر حتي نهاية «أكتوبر» القادم مع المتمردين في مناطق جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.
نعم تحرك السودان في كافة المسارات ايواء الاشقاء من دولة جنوب السودان وتوصيل المساعدات لهم ، دعوة كل ابناء السودان للمشاركة في الحوار الوطني الذي افضي الي تشكيل حكومة وفاق وطني تمانع اهل اليسار وبعض الحركات المسلحة في المشاركة ، وساهم مع التحالف العربي في دعم الشرعية في اليمن الشقيق .
ولكن يجدر ذكره ان المجتمع السوداني كان في الماضي يرفع المأتم بعد اسبوع كامل ليتيح الفرصة للاهل والاقارب في كل مكان من الوصول والمشاركة وبعد ان تطورت البنى التحتية بإنشاء الطرق الولائية تقلص المأتم الي «3» ايام ثم صار اليوم يومين فقط واحيانا يوما واحدا ويبدو ان الثقافة اليانكية عادت لايام المجتمع السوداني القديم وقررت ان يتم الرفع بعد ثلاثة اشهر .