«الصحافة» في رسالة خاصة ….  أرض الحرمين «4»

مجموعة متكاملة تعمل على النظافة بالمملكة والسلطات السعودية تعترف بأهميتهم وتوجه بحمايتهم

Untitled-1أرض الحرمين : ابراهيم عربي

التوسعة المستمرة بكل من الحرمين الشريفين «المكي والنبوى» والجهود الأمنية الكبيرة التي ظلت تبذلها المملكة العربية السعودية لتوفير الأمن للحجاج والمعتمرين لاداء المناسك الإسلامية علاوة علي الخدمات الجليلة الحكومية ومنظماتها المجتمعية جميعها مكان اشادة وتقدير وقد ساعدت في تسهيل مهمة اداء المناسك وتوفير الراحة والطمأنينة للحجاج والمعتمرين ، ولذلك تتابع عزيزي القارئ الكريم في رسالة خاصة حصيلة ملاحظاتنا من «أرض الحرمين» .

نظام ونظافة «حاجي حاجي … واساب»
يقف المشاهد مندهشاً علي الكيفية ونظافة الحرمين «المكي والمدني» رغم ان العدد المتردد للحجاج والمعتمرين يتجاوز«4» ملايين شخص ، النظافة تعمل عليها مجموعة متكاملة من دول شرق اسيا ويقف علي رأسها سعوديون بهمة وسرعة ونشاط وتعاملاً حضارياً مشهوداً مع المعتمرين ، حتي اصبحنا نبادلهم مع رفيقي عبد الله عمر ذات العبارات «حاجي حاجي … واساب» والتي تعني «إنتقلوا للجانب الآخر» فيضحكون معنا بلا اعتراضات وبلا من ولا أذى ، ولنا معهم صور تذكارية نعتز ونفتخر بها ، فالجميع يحبون عملهم خدمة لضيوف الرحمن وفي اطهر البيوت «الحرمين المكي والمدني» .
…« مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ»
المسجد النبوي أو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم أو الحرم النبوي، يعتبر أحد أكبر المساجد في العالم وثاني أقدس موقع في الإسلام «بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة»، وهو المسجد الذي بناه النبي محمد صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعد هجرته سنة 1 هـ الموافق 622 م بجانب بيته وتفصل مابين بيته ومنبره «الروضة الشريفة» والتي قال في شأنها رسولنا الكريم حسب الأحاديث المتواترة حسب رواية الشيخان عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : « مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» ، فالمسجد النبوي بناه النبي الكريم بعد بناء مسجد قباء كـ«اول مسجد تم بناؤه في الإسلام» ، وقد مرّ المسجد النبوي بعدّة توسعات عبر التاريخ، مروراً بعهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية فالعباسية والعثمانية ، وأخيراً في عهد الدولة السعودية .
للمسجد دور كبير في الحياة السياسية والاجتماعية …
المتابع يجد أن التوسعات السعودية من أكبر التوسعات التي تمت في المسجد النبوي وعلي رأسها التوسعة التي تمت في العام 1994 ، إذ تعتبر الأكبر بعد التوسعة التي قام بها أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز عام 91 هجرية ، حيث أُدخِل فيه حجرة عائشة والمعروفة حالياً بـ«الحجرة  النبوية الشريفة» ، وتقع في الركن الجنوبي الشرقي من المسجد» والمدفون فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، وبُنيت عليها القبة الخضراء التي تُعد من أبرز معالم المسجد النبوي ، ويعتبر المسجد النبوي أول مكان في شبه الجزيرة العربية يتم فيه الإضاءة عن طريق استخدام المصابيح الكهربائية عام 1327 هـ الموافق 1990م ، وكان للمسجد دور كبير في الحياة السياسية والاجتماعية، فكان بمثابة مركز اجتماعي ، ومحكمة ومدرسة دينية ، ويقع المسجد في وسط المدينة المنورة، وتحيط به العديد من الفنادق والأسواق القديمة القريبة وقد ضمت التوسعة معظمها لمنطقة الحرم ويقصده المسلمون لزيارة  قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والسلام ، مصداقا لقوله صلي الله عليه وسلم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من زار قبري وجبت له شفاعتي» .
للمسجد النبوي «4 » مآذن أساسية في أركانه المختلفة .
التوسعة السعودية المذكورة في العام 1990 عبارة عن مبنى مستطيل طوله « 128 » متراً بعرض «91» متراً، وتم فتح باب الملك عبد العزيز في الجهة الشرقية ، وفي الجهة الغربية باب الملك سعود، وكل منها يتكون من «3» أبواب متجاورة، أما في الجهة الشمالية، تم فُتح «3» أبواب « باب عمر، باب عثمان، باب عبد المجيد» وبلغ عدد الأعمدة «232» عموداً ، أما المآذن، قد كانت للمسجد «5 » مآذن هُدمت منها «3 » مآذن عند «باب الرحمة ، السليمانية ، المجيدية» في الجهة الشمالية وبُنيت «مئذنتان» في الركن «الشرقي والغربي» من الجهة الشمالية فأصبح للمسجد «4 » مآذن أساسية في أركانه .
التوسعة شملت الجهات «الشرقية ، الغربية ، الشمالية» للمسجد
ونسبة لتزايد أعداد الحجاج أصدر الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود أمراً بتهيئة أماكن للصلاة غربي المسجد، فتم هدم المباني الموجودة في تلكم الجهة والتي ظلت منذ العام 1973 ، وتم إقامة مصلى من «80» مظلة، بلغت جملة مساحتها حوالي «35» ألف متر مربع ، وبدأ العمل في تلكم التوسعة الجديدة في العام 1985 كأكبر توسعة للمسجد النبوي بأمر من الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، وقد تم الانتهاء منها عام 1414 هـ الموافق 1994 ، وشملت التوسعة الجهات «الشرقية ، الغربية ، الشمالية» للمسجد، وذلك بإضافة مساحة «82» ألف متر مربع تستوعب حوالي «150» ألف مصل ، وبذلك أصبحت المساحة الكلية للمسجد «98326» متراً مربعاً تستوعب «178» ألف مصلّ، فضلاً عن مساحة السّطح «67» ألف متر مربع ، منها «58250» متراً مربعاً مهيأة للصلاة فيها وتستوعب «90» ألف مصلّ ، فأصبح مجموع المساحة المهيأة للصلاة في المسجد النبوي «156576» متراُ مربعاً تستوعب «268» ألف مصلّ علاوة «135» ألف متر مربع مساحة الساحات المحيطة بالمسجد  مهيأة للصلاة تستوعب «430» ألف مصلّ ، بينم يرتفع مجموع المصلين بذلك إلى أكثر من «698» ألف مصل .
إرتفعت الأبواب من «11» باباً إلي «55» باباً داخل مبنى التوسعة الجديدة.
و جاءت التوسعة السعودية بالإستناد علي تعدد الطوابق حيث إعتبرت الدور الأرضي الدور الرئيسي في مبنى التوسعة ويبلغ إرتفاعه «12.55» متراً، وعدد الأعمدة الكلّية «2104» عموداً وتم تخصيص أماكن للنساء في الجهة الشرقية الشمالية بمساحة «16» ألف متر مربع ، وآخر في الجهة الغربية الشمالية بمساحة «8» الاف متر مربع ، وإرتفعت الأبواب من «11» باباً إلي «55» باباً داخل مبنى التوسعة الجديدة، ومنها باب الملك سعود وباب عمر وباب عثمان وباب عبد المجيد وباب الملك عبد العزيز وغيرها وأصبح عدد المداخل الإجمالي «41» مدخلاً، بعضها يتكون من باب واحد، وبعضها من بابين ملتصقين واخر «3»   أبواب و«5 » أبواب متلاصقة ، فأصبح العدد الإجمالي «85» باباً ، وكُتب في وسط كل باب «محمد » ويعلو كل باب لوحة من الحجر مكتوبٌ عليها «ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ» .
يتم التحكم بفتح القباب وإغلاقها بواسطة جهاز كمبيوتر مركزي يعمل بالطاقة الكهربائية
فيما تم تأمين المسجد بعدد من فضاءات التهوية المكشوفة مع الإنارة الطبيعية ، وعددها «277 » فناءً بمساحة «324» متراً مربعاً لكل منها ، وغُطيت بقباب متحركة بارتفاع « 3.555 » متراً من منسوب سطح التوسعة، وعلى ارتفاع «16.65 » متراً من منسوب الدور الأرضي ، وبنصف قطر داخلي بلغ «7.35 متراً» وبلغ وزن الواحدة منها «80» طناً، ويتكون الوجه الداخلي من طبقات الخشب بسمك  «20» مم مرصعاً بالأحجار القيّمة داخل إطارات مذهّبة ، إذ استخدم فيه «67.5 » كلغم من الذهب، ويتم التحكم بالقباب بواسطة جهاز كمبيوتر مركزي يعمل بالطاقة الكهربائية ، ويستغرق فتح أو إغلاق القبة حوالي دقيقة واحدة ، وتبلغ مساحة سطح التوسعة حوالي «67» ألف متر مربع ، منها «58250» متراً مربعاً مهيأة للصلاة وتستوعب «90» ألف مصلّ ، بينما أقيمت «6» جديدة في التوسعة منها «4» مآذن موجودة بالأركان الأربعة للتوسعة، ومئذنتان في منتصف الجانب الشمالي ، بارتفاع «103.89» متراً مع الهلال .
بوابات تستوعب دخول وخروج «430» ألف مصلّ الساحات في آن واحد.
وتم إحاطة المسجد بساحات من الناحية «الجنوبية والغربية والشمالية» بمساحات بلغت «235» ألف متر مربع ، وقد غُطي جزء منها بالرخام الأبيض العاكس للحرارة ، والباقي غُطي بالجرانيت، والحجر الصناعي، وتم إضاءتها بوحدات إضاءة مثبتة على «151» عموداً مكسواً بالجرانيت، وأحيطت هذه السّاحات بسور طوله «2270 » متراً، وبه بوابات وتستوعب هذه الساحات حوالي «430» ألف مصلّ ، ومداخل لدورات المياه والمواضيء بالطابق الأرضي المكون من طابقين أرضيين وبه أماكن لاستراحة الزوّار، ومواقف للسيارات من الجهة الجنوبية والشمالية والغربية، وتتكون من طابقين أيضاً وتتصل بالطرق الرئيسية بواسطة «6 » مداخل ومخارج للسيارات ، وتستوعب حوالي «4400»  سيارة ، كما تحتوي المواقف على مباني للخدمات وعددها «15» وحدة تربط المواقف بالسّاحات الخارجية بواسطة سلالم كهربائية ، وتم تصميم وتجهيز هذه الأدوار الأرضية لتستوعب التجهيزات المختلفة من أعمال التكييف والتهوية، وشبكات المياه والصرف الصحي ، وشبكة الإنذار، وإطفاء الحريق، وشبكة مياه الشرب، وأجهزة التحكم بالقباب، وأنظمة الصوت والكاميرات، إلى غير ذلك من الأعمال، ولهذا الدور «8 » مداخل .
عدد من المظلات بالمسجد والساحات تفتح وتغلق آلياً
بينما توجد بالساحات عدد من مباني الخدمات العامة منها «690 » نافورة  لمياه الشرب و«1890» دورة مياه، و«5600» وحدة للوضوء ومتحف نوادر الحجرة الشريفة فيما كان السّلاطين والأمراء يهدون الحجرة النبوية نوادرَ ثمينةً تُوضع داخلَها، وفي عام 1981 تم حفظها في الغرفة التي بُنيَت خصيصاً فوق مكتبة المسجد النبوي، ولها مدخل تحت المأذنة السعودية القديمة  ، فيما يوجد المسجد في صحن مستطيل الشكل شمالي البناء المجيدي وتم نصب «12 » مظلة به لتقي الناس حرارة الشمس وشدّة البرد والمطر، فضلاً عن عدد كبير جداً من المظلات بالساحات ، وهذه المظلات عبارة عن شمسيات من القماش الأبيض السميك، تحملها أعمدة حديدية مكسوة بالرخام الأبيض، قابلة للفتح والإغلاق بشكل آلي، وتُظهِر بحال فتحها شكل النوافير المائية، وفي حال إغلاقها تظهر كأنها منارات صغيرة ذات رؤوس مخروطية، وتعتبر بذاتها تحفة وشكلا متقدما من الإبتكار ، فضلا عن المقصورة الجنوبية والتي بُنيت في جهة القبلة .