عيسي الحلو المستنير

عامر محمد أحمد حسين

يسمح المفكر السارد «عيسى الحلو»، لكائناته السردية بالعيش تحت صراعها الاجتماعي بحرية تامة، مع استقلالية مبهجة ومبتهجة، في ممارسة السياسة على طريقتها من دون إظهار لخطاب مباشر فج. وتبتهج هذه الكائنات الخيالية في واقعية شخوصها وسؤال الذات لذاتها، وتخرج من إطارها المجتمعي، الذي تعيشه، بتخلفه وارتداده، إلى مجتمع خيالي واقعي، يأخذ من مجتمع الخرطوم القديم ذاكرته ونشاطه وحيويته. وهذه الذوات الساردة تصنع دهشتها في سعة السيطرة المتسعة نهضةً، في اتساع الأفق المكاني المديني، وما يحيط به من عوامل جذب إلى بؤر التخلف. هذه الخاصية السردية جعلت من الكاتب عيسى الحلو، «كاتب المدينة السودانية»، على حد تعبير الأستاذ الناقد «محمد الجيلاني» في ندوة أدبية عام 2004م.
كاتب المدينة لا يرتكز على الذاكرة الريفية، بوضعها كمنظار للأحداث والوقائع والمساحات المفتوحة، لإدراك «الآخر» الريفي في مقابل صوت الحداثة المرتبط بدخول «الآلة» إلى الحياة، في بداية القرن الماضي، واتساع التكنولوجيا في عولمتها. إذ أن التلقائية والعفوية المرتبطة بالريف، تنعزل في حيز مكاني يقف في محطة بعيدة عن التطور. والتنمية غير المتوازنة، التي أقامها «الإنجليز» في مناطق وحجبوها عن أخرى، تقع ضمن دائرة سياسة «فرق تسد»، فرّق الريفي عن المديني، واجعل لهما حيوات متناقضة وذاكرة تضاد. يسعى «الريفي» إلى المدينة بذاكرة خوض الحرب، وفرض شروطه للحياة، وهي شروط ميسِّرة للدولة في حفاظها على كيانها وخطابها، فتنشأ جزر منعزلة متصارعة، هذه الجزر المتصارعة تعيش لحظة الخروج من دائرة الإحاطة بالحداثة والنهضة، ومكوثها في تلقينيتها، وبدائية الطرح، ورخاوة استيعاب العالم في تمظهراته كلها، الحياتية والمعيشية، وسعيها فقط من أجل العيش داخل ظلال داكنة، لا أفق من فوقها أو تحتها، وهي حالة سودانية وعربية وإسلامية وأفريقية، تجد إسهامها في التحدي الكوني، وأزمات الإنسان. بل إن بعض الأماكن الجغرافية، تقع داخل محيط العبء الكبير على الإنسانية، بأزماتها وحروبها ونزوحها وهجرتها. وما يميز «الحلو»، اتصافه برسم عوالم سردية تعكس المتغيرات وتعري المجتمع وتأخره عن ركب الحضارة، وتقوقع نخبته داخل ذاتها، وعيشها في عزلة تامة عن واقعها، مع التأثير السلبي في تقليد المهزوم حياة المنتصر حضارياً: «إبراهيم عطية رجل منضبط، من الرعيل الذي تربى على أيدي الإنجليز، وهو جيل يتأرجح في عواطفه وفي سلوكه بين الموروث الثقافي وبين الثقافات الأنجلوسكسونية. ومما زاد حالة إبراهيم عطية الفكرية اضطراباً، التحاقه بدار العلوم في القاهرة، أما سلوكه ومزاجه، فيميل إلى ثبات الأشياء».
يقول البروفيسور محمد عمر بشير: «ذكر كتشنر، القائد المنتصر على جيش الخليفة في معركة كرري، ما يأتي: من الأفضل والمفيد لأولئك الذين يدفعون مالاً للإعلان عن بضائعهم، أن ينفقوا شيئاً من المال لتعليم سكان تلك السوق الجديدة التي فتحت أمامهم، حتى يقرأ أهالي تلك السوق الإعلانات».
ويمضي البروفيسور بشير: «هكذا في كلمات قليلة أوضح كتشنر الأهداف الرئيسة من إنشاء كلية غردون التذكارية، أولاً: تذكيراً لأهالي السودان بأن الحكم الأجنبي الجديد امتداد للحكم الأجنبي الذي استشهد غردون المسيحي الأوروبي في الدفاع عنه. ثانياً: أن فتح السودان يعني سوقاً جديدةً للبضائع البريطانية وأهله يحتاجون لمعرفة القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية، لغة الحكام الجدد، ولغة أصحاب البضائع في الوقت نفسه». والمفارقة أن سياسة «فك الخط» لا تزال تسري في العقل الجمعي، وتزيده الحكومات كذلك بسياساتها الاقتصادية خبالاً، إذ لا يجد الشاب مساحة للثقافة، ويكتفي «بفك الخط» حتى يصل إلى الجامعة.
وتتبدل سياسة كتشنر من التعليم من أجل قراءة الإعلان عن السلع، إلى سياسة الدولة الحالية باحتكار المنابر للإعلان عن سياستها، وهي سياسة تهتم كثيراً بمناوئيها، بحسبان أنهم الأبعد والأوفر حظاً وابتعاداً عن «فك الخط»: «كانت الحياة عند إبراهيم عطية استطاعته تكرار وإعادة أحداث اليوم السابق، والسنة وراء السنة، وعاش طوال العشرين سنة الماضية يقوم كل صباح بجولة في البيت، برشه بالدواء المعقم القاتل للميكروب، وقلائل الذين يزورونه، فهو لا يزور أحداً». هذه الصورة النمطية الساخرة، تعكس مدى عزلة المثقف عن مجتمعه، وانزواء فكره وتعليمه في داخله، وأن حياته بعيدة عن واقعه المحيط به، وأن الحداثة التي يحاول أن يعيشها ليست له فيها أصالة، بل تقليد أعمى للمستعمر، من دون إعادة قراءة المجتمع الذي يعيشه.
ويذهب البروفيسور بشير إلى: «لا جدال في أن كرومر هو المصدر الروحي والمحرك الرئيس لفلسفة الحكم والسياسة التعليمية، ويمكن تلخيص هذه السياسة في النقاط التالية:
1/ تزويد أكبر عدد ممكن بالتعليم الأولي.
2/ تقوية المدارس الحديثة بالمدارس الحكومية التي يمكن للاقتصاد وللإدارة الاستفادة منها».
ويضيف عمر: «لقد أوضح السير جيمس كري، الذي كان أول مدير للتعليم في السودان، أن الهدف من المؤسسات التعليمية هو تعليم «الحرف» وشيء من المعرفة يمكن الأهالي من التعرف على أغراض الحكومة ونظام الإدارة، وتدريب بعضهم كي يتمكنوا من شغل الوظائف الصغيرة».
نافذة حضارية
«من خلال نافذة تطل على حياتي السابقة، كان شقيقي التوأم يدخل الآن، يحمل في كفيه عصافير دامية، هي حصاد صيد هذا الصباح، الآن أذكر كل تلك الأشياء التي كنا نفعلها، كنا نهوى تحطيم الكائنات الهشة، لعبتنا المفضلة، صيد العصافير ومطاردة الجميلات الصغيرات المزهرات»5. من خلال هذه التفاصيل الصغيرة، يغوص «الحلو» عميقاً في النفس البشرية، ويتعمق أكثر في حراكها الداخلي النفسي المحيط بها، والغربة المكانية والزمانية التي تعيشها، ولعل أعلى وصف ممكن وضعه لقراءة كتابات الأستاذ «عيسى الحلو»، هو ليس شاعرية اللغة، ولا حتى بساطة السرد وانسيابيته التي تظلل كتاباته، وإنما عمق الفكرة وأصالة القراءة للواقع، وعدم «الاستلاف» لغةً أو سرداً أو منهجاً في الكتابة: «عند ضواحي باريس، وضع كارلوس داخل قفص حديدي تحت حراسة مشددة تقوم بها أجهزة الكمبيوتر، داخل هذه الوحدة التقنية الموحشة، تفككت تلك الفكرة الصلبة حول نضال الشعوب، كما ذابت فكرة تضامن الأمم ضد الإمبريالية، لقد ارتخت قبضة الكرملين تحت ضربات المعسكر الغربي إبان الحرب الباردة، ثم انهار الاتحاد السوفيتي تحت معاول البيروسترويكا».
إن لعبة الزمن عند «الحلو»، تستبصر الواقع السياسي المعاش، بمزج الفانتازيا داخل واقعية سردية تصل إلى مرحلة الكتابة المباشرة، إلا أن الرمزية تتلخص في شخص المسرود عنه «كارلوس»، والقفص، وإعادة قراءة كارلوس لواقعه سجيناً مراقباً، فاقداً للحرية، وكل أدواته التي يمكن أن تضغط لصالحه انهارت، الاتحاد السوفيتي، تضامن الأمم، الخطاب السائد، الحرب الباردة. هذا المقطع الروائي يلخص تماماً كثيراً من رؤى «الحلو» السردية والفكرية، وممارسة الفعل السياسي عبر خطاب إبداعي ينحاز إلى آلام الإنسانية: «لم يكن أمام كارلوس إلا البحث عن قوة أخرى، يستعيض بها عن هذا الخسران، والآن ينكفئ كارلوس هنا، تحيط به وحدته ووحشته الوجودية، لم يتبق للرجل شيء في هذه الوحدة الموحشة». تقول «سيمون دي بوفوار»، في روايتها المثقفون « الجزء الثاني: «لم أنم، ظللت لفترة واقفة أمام النافذة أتنشق نسيم الليل، ولم تكن له رائحة، لكأن القمر جمد عطر الأزهار، ميريام نائمة أو سهرانة في الغرفة المجاورة، وأعرف أن فيليب لن يأتي، لوهلة خلتني أسمع وقع خطوات، لكنها الريح تسري بين أغصان الشجر، لم تكن رحلتي إلى كندا طريفة، غمرتني السعادة عندما حطت بي الطائرة من جديد». إن فرق الحالة بين كارلوس، وبطلة المثقفين، هو الفرق بين اللا خيارات، والخيارات المفتوحة، بين الحبس الدائم والحرية الواسعة.
لغة الحكي
يربط «الحلو» في سرده بين الحكي والرؤية، بآلية الوعي المكتمل بقوانين الحياة وتصاريفها، ويعي تماماً أن المدينة بعيدة عن المجتمع الغائبة حريته وإرادته، والمنغمس في خياله المحدود، كل الأمر «قفة ملاح وتربية أطفال ودفع إيجار». تبتعد العاطفة في الصراع، ويختفي الحب، وتبدأ أسئلة العادية والمعتاد بيتاً وعملاً ودولة ووطناً، فتختفي الذائقة الجمالية، وتغيب الفنون عن الذاكرة، لا أحد يحتفي بلوحة، أو يحتفل بموهبة. هذه المدينة البطلة في سرودات «الحلو» وشخوص خياله، قصة ورواية، سرداً وتعبيراً، يعيشون المثال المناقض للواقع الخيالي، ويرفضون هذه العادية بمحاولات تحرير العقل من النسيج الجمعي، والمعرفة المكتملة سردياً في التعرف على الأنا والآخر، تلك «الأنا» الخاضعة لابتزاز المجتمع، بجامع التخلف والتبرع بالجهل بالأدوات المعتادة للمعرفة، ونزع روح الابتكار عن الفرد، وبالتالي المجتمع.
والناظر إلى السرد عند «الحلو»، يجده يأخذ مساحة واسعة للتعريف بالإنسان المتمدن، ونقد الدعي والمغترب في وطنه داخل ذاته، لدخوله دهليز انفصام الإنسان عن واقعه بالصدمة الحضارية، أو تغييب المدينة بفعل فاعل.
الوعي المديني
يقول الدكتور «جابر عصفور»، في كتابه «الرواية والاستنارة»: «إن ازدهار فن الرواية لا يفارق السياق التوليدي لتأصل الوعي المديني المحدث، الذي يجد في الرواية وجهه الإبداعي الفائز، خصوصاً حين يؤسس الوعي المديني لأهمية المساواة بين أصحاب العقول في اختلافها، وأهمية التعدد بين أشكال الإبداع في تباينها»، ويمضي عصفور إلى أنه «استهلال لنفض التراتب التقليدي لأنواع الآداب والفنون والمعارف، في موازاة ما يبدو أنه نفض للتراتب الموروث لأوضاع المجتمع وعلاقات إنتاج معرفته، ومن ثم بداية للسعي إلى تحرير الثقافة من سطوة الاتباع وتخليص الفكر من قبضة التقاليد». «إن هذه الأحداث كلها تحتاج إلى أن تلقى حولها إضاءة كافية. ولهذا السبب فتحت ملفاً خاصاً سميته «طه بحيري الرواية الحقيقية للوقائع، إنه هو ذاك الصراع الإنساني القديم، حينما تسعى إحدى الذوات للسيطرة على الذات الأخرى.. أن تمتلكها، كأن تقهرها أو كأن تلغي وجودها».
قيمة الحرية، في بحث المستنير «عيسى الحلو»، تظل قيمة عالية مرتبط بها وجدانياً وجمالياً، إذ لا قيمة للمبدع أو إبداعه، إذا لم يكن له القول الثبت في حرية الإنسان والحفاظ عليها، وقيمة الجمال في الوجود الإنساني الطبيعي «انظر: صباح الخير أيها الوجه اللا مرئي الجميل « الورد وكوابيس الليل « رحلة الملاك اليومية». يقول المفكر والفيلسوف المصري الراحل، زكي نجيب محمود: «إنك « في ما أرى « لتحسن صنعاً وأنت إزاء شيء جميل « في الطبيعة أو في الفنون « إذا أنت ارتفعت في موقفك عندئذ درجة في إثر درجة، فتبدأ أول الأمر بإمتاع الحاسة المعنية بالجانب الحسي الظاهر من ذلك الشيء الجميل، فإن كان منظراً في الطبيعة أو في الفن « فاملأ بصرك بادئ ذي بدء بأطياف اللون، ثم حاول أن تدرك ما بين تلك الدرجات اللونية من تشابك وامتزاج، حتى إذا أمتعت حاسة البصر بما أنت حياله من بناء لوني، أخذت بعد ذلك تنظر « بعين العقل هذه المرة لا بعين الجسد، تنظر إلى ما قد يؤدي إلى هذا المنظر الذي أمامك من فكرة وراءه».
لعيسى الحلو فلسفته الجمالية الخاصة، التي يعلن عنها سردياً أو نقدياً، وهو كثير الانتقال بين فراشات الوجود وأزهار الوجودية التي لم يعتنقها، تم اتهامه بها إلا أنها كفلسفة كتابة ظلت تحوم حول وعي كتابة «الحلو»، بأهمية ارتقاء المجتمع ذوقياً وجمالياً دون تشاكس مع بقية المجتمعات، صفات العزلة التي تحيط بالمثقف ليست صحيحة، وكان القصد منها على الدوام من أنصاف الكتاب وأنصاف أنصاف المتعلمين، أهل ادعاء الثقافة، هو عزل المثقف عن محيطه، حتى يظل المجتمع في حالة سكونية سكوتية تتيح لهؤلاء وأولئك أن يسعوا في المجتمع جهلاً، والسعي في المجتمع بآلية التجهيل جريمة ضد الإنسانية، لا تقل فظاظة وفظاعة عن «وأد البنات» في أزمنة الجاهلية، ووأد الأفكار في أزمنة المحاق.
الزمن السرد
في قراءة «عيسى الحلو» لمتغيرات تحيط بالجميع، يرسم في رواية «الورد وكوابيس الليل» رؤاه، فلسفته، أحلام الناس، روح السلطة وتسلطها، تسلط الفرد المتوحش على الفرد الضعيف، تقاسم النخبة لأدوارها، الشكل الخاص في التنظيم داخل التنظيمات المغلقة والمنغلقة فكرياً، غياب الحرية داخل حقول السياسة، تغييب العقل لصالح الأيديولوجيات، تغييب الإرادة عمداً لإقصاء الرأي الآخر، لصالح التخلف واستدامته. يستمد الروائي المفكر وهجه من ثقافته العالية، وحسه النقدي الذي يبعده من الزلل: «كانت أجهزة الاستماع والتنصت.. تسجل كل همس بالصوت والصورة. وعبد المنعم ياقوت من خلال منظاره يرصد ما يدور في المدينة من أدناها لأقصاها، يجلس أمام أجهزة الرصد والمراقبة نهاراً وليلاً، يرى دبيب النملة، الأحداث صغيرها وكبيرها» يؤكد الدكتور عصمت نصار، في كتابه «فكرة التنوير بين لطفي السيد وسلامة موسى» أن مقياس الديمقراطية في أي أمة، يقوم على استقلال الفرد قبل استقلال الأمة، ولا يتأتى ذلك إلا بتنمية الوعي السياسي في المجتمع عن طريق التعليم وتبصير الأفراد بالحق والواجب، وتحديد سلطة الحاكم وتثقيف المحكومين بالقانون والفلسفة. ينظر السارد الكبير «عيسى الحلو» بمنظار المثقف ووعيه بما وصل إليه مجتمعه من تربص وترييض وتكييف للفرد، وتضخيم لآخر في غير ما جدوى للنهوض، بل إن انتقاص حق الفرد في الإسهام في مجتمعه، يجعل الوطن في حالة سجن، وهي حالة «سيبيرية» قديمة، إذ يغطي «الثلج» العقل، ويغطي العقل الوجدان، وويل لأمة فقد عقلها ووجدانها من حساب التاريخ.
«في منتصف الليل.. كان يسمع وقع أقدام تدق فوق أرضية الطابق العلوي من الفيلا، أضواء خفيفة «مغبشة» تظهر خلف زجاج نوافذ البيت العليا، تتدفق نغمات لحن الفالس من بيانو، ثم همسات، تنقلب إلى همهمات، صرخات مكتومة، ضحك وبكاء.. صمت عميق ضوضاء.. وما بين الصمت والضوضاء أصوات الضفادع مختلطة بالليل ووشوشات أمواج النهر». هذه الصورة السردية فوتوغرافية لازدواجية المجتمع، ضيقة ثرية، تعزف «الفالس» سردياً إلا أنها في واقع الخيال المعاش تسمع الأغاني «الهابطة»، إذ أن لحنها الخالد كطبقة مغشوشة وفاقدة للصلاحية البرجوازية يرتبط بأغاني تحريك الأقدام والأرداف. تتجلى عبقرية «الحلو» في المزج بين صوت «الفالس» موسيقى ترتبط بالوجدان السليم الراقص بحرية ومشاركة وجدانية، وصوت الضفادع.
السارد المستنير
في تقديمه نقدياً «تعيسة» للروائي بشرى الفاضل، يقول الناقد «عيسى الحلو»: «استطاع بشرى الفاضل أن يصنع أسطورة حقيقية، وذلك لأنه يعتمد التخييل كمرجعية جمالية لم يتم إنجازها إلا في القليل من الروايات الحديثة، فكان الفشل الروائي السابق بسبب اعتماد الرواية على مرجعية السرد الشفاهي، التي تطابق بين الواقع المرئي والواقعية الروائية، بوصفها مماثلة تؤكد صدقية السرد». أقعد بالبلاد والعباد والسراد «طق الحنك»، وظل «الحلو» السارد والناقد وفياً للكتابة في تحليلاتها الجمالية والفكرية، وفي الضفة الأخرى هناك من يسعى لتوطين الجهل وتعميقه وإحاطته بالتكريم والوشاحات الملونة.