الأقصى : بدون صلاة و لا أذان

«1»
لأول مرة منذ 800 عام أغلقت اسرائيل ابواب المسجد الأقصى أمام المصلين ويمنع فيه الاذان ، وليومين متتاليين ، ودون ان يصدر أي قلق من الامم المتحدة أو بيان من مجلس الأمن ، او تبدي سفارات اجنبية اسفها على الحرية الدينية ، ودون ان تضج وسائل الاعلام الاجنبية بالصراخ والهتاف ، ودون ان تقدم أي شكوى في المؤسسات الدولية ، ان الأقصى لا بواكي له.
ان الخلافات في الصف العربي والحروب المشتعلة في العالم الإسلامي ، بددت الجهود واستنزفت الموارد وأضعفت الارادة ولم تعد قضايا الأمة في واجهة الاحداث ، وحتي جامعة الدول العربية التي كان أساس قيامها وحدة الصف ومواجهة اسرائيل لم تجد من الحدث مناسبة للتنديد باسرائيل وممارساتها ، ومنظمة العالم الإسلامي غائبة عن فعل جسور ، وتكتفي بالمناشدات والرجاء ، والشعوب في انقسام .
لقد أغلقت قوات الأمن الاسرائيلية أجزاء من المدينة القديمة في القدس السبت وبقى المسجد الأقصى بعد مواجهة بين فلسطينيين والشرطة الاسرائيلية ، حيث فروا الى باحة المسجد وسقطوا قتلى هناك ، وكان ذلك سببا لمنع الصلاة والاذان في المسجد لان المهاجمين توجهوا في هروبهم الى الحرم المقدسي . .
واتخذت السلطات الاسرائيلية قرارها غير المعتاد بإغلاق باحة الأقصى أمام المصلين الجمعة وشرعت في اعتقالات واسعة للمصلين .
ولاول مرة تتجرأ اسرائيل الى تكثيف الاجراءات الأمنية عند مداخل الموقع المقدس وربما تستمر تلك الخطوة في محاولة للسيطرة اكثر على مداخل الحرم وبسط هيمنتها عليه .
وقد حذر وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الاردنية وائل عربيات ان «هذا الامر يشكل حدثا خطيرا» .
«2»
لقد قامت اسرائيل بخطوات كثيرة وحفريات في المسجد الأقصى ، وحاصرت المنطقة القديمة في القدس بالترهيب والترغيب لانتزاع الاراضي ومنع البناء والترميم ، ومع الظرف السياسي في المنطقة وتداعياتها ، فان الوضع مهيأ الى اتخاذ خطوات أكثر جرأة في مسار تهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى حيث تسعي اسرائيل الى تحويل 94% من مساحة المسجد الأقصى الى سلطتها ، وقد دعا بعض المتشددين من اليهود الى نزع السيادة على الأقصى من المسلمين وهو أمر يستدعي أكثر من دق ناقوس الخطر ، وان مرور ثلاثة ايام دون صلاة او أذان ومنع الدخول الى المسجد تعتبر خطوة شديدة الخطورة ويجب على الشعوب المسلمة والعلماء ان يحثوا الأمة على الانتباه ، وما يجري فانه افراز لسلسلة من الحروب وتفرقة الصف ، وتوسيع الفوارق وزيادة الشقاق ، وهي خطوة لها ما بعدها بكل تأكيد ، فهذا ثالث أقدس وأهم المساجد اليه تشد الركائب ودفاعا عنه قامت حروب ومواقف .
لقد قامت إسرائيل بتوظيف سياسي وأمني وإعلامي لحدث محدود لفرض حقائق ووقائع جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك ، وكأنها كانت تنتظر حادثا من مثل هذا النوع لكي تنفذ سياسة مخططا لها ضد المسجد الأقصى .
يا علماء الأمة وقادتها ورموزها ، الأقصى في خطر ، يستوعب هبة ترد عنه الايدي المحتلة وتعيد اليه الجباه المطمئنة والساجدة في سكينة ، ويعلو فيه القرآن الكريم ندياً مع قسمات الفجر ، يرفع الاذان ، انها والله مصيبة كبرى ومأساة حقة ، ولا حول ولا قوة الا بالله .