سيادة الفقر؟!!

٭ نعم السيادة في المجتمع السوداني للفقر.. نعم الفقراء أغلبية واضحة والحكومة لا تكترث بهم.. وقفت عند هذه الجملة الصغيرة محدودة الكلمات كبيرة المعنى.. وقفت كثيراً وقد بلغ سعر كيلو اللحم البقري سبعين جنيهاً وكيلو الطماطم ثلاثين جنيهاً.. كبر عندي المعنى.. معنى عذابات هذا الكم الهائل من المجتمع السوداني.. الكم الغالب من سكان السودان فقد اضحت الغالبية العظمي من السودانيين تحت خط الفقر والاحصائيات تثبت ذلك على الدوام.
٭ وسياسة التحرير الاقتصادي غير المقدور على اثارها السلبية هى السبب ونظرة عابرة للخارطة الاجتماعية تبرز هذه الحقيقة بوضوح ساطع اسطع من شمس الظهيرة في نهارات مايو القائظة.
٭ تلاشت طبقة كاملة خلال الثلاثة عقود الماضية تلاشت الطبقة الوسطى.. طبقة الموظفين وصغار التجار والمهنيين والمعلمين والحرفيين وقطاع كبير من المزارعين.. كل هؤلاء داست عليهم سياسة التحرير وسحقت آمالهم في العيش الكريم وفي التعليم الميسر وفي الدواء وفي الوضع الاجتماعي المتميز.. وضع الموظف والتاجر والمزارع واصبحوا كلهم تحت رحمة جرعة الدواء وظل سكن باهظ الايجار في اطراف المدن ووجبة واحدة مكونة من الفول أو العدس.. هذه حال الطبقة الوسطى التي كانت وسطى.. أما الفقراء فحالهم يغني عن السؤال.. انه البؤس والسكن في بيوت الصفيح والكرتون والشوالات والخرق البالية والبروش القديمة.. ووجباتهم من كوارع الدجاج وهذا ليس تندراً وإنما حقيقة يتندرون بها هم ويسمونها (اصبر) لأن أرجل الدجاج عندما تعرض للنار تنكمش وتصبح كحركة اليد عندما تريد ان تنصح أحدا بالصبر أو في الوعيد بانتظار الانتقام.
٭ وهناك طبقة مترفة تتمتع بكل شيء العلاج والسكن المريح التعليم المتيسر الطعام الفاخر ولكنها الاقلية.. اقلية وارثة أو اقلية اثرت حديثاً في ظل التحرير والاصلاح الاقتصادي والخصخصة وما يتبعهم من نشاط طفيلي يمتص من جسد الاقتصاد الوطني العافية لتذهب إلى جيوب اقلية تعمل في الهريب والتهرب والاحتيال والغش.
٭ صحيح ان الحكومة تتحدث عن قدرتها على كبح جماح التضخم وتتحدث عن صناديق الدعم وعن مشروعات الزكاة وعن التأمين الصحي وعن.. وعن.. ولكنها كلها لا تجدي ولا تغير الواقع المرير.. واقع الفقر الذي نعيشه حرماناً وقهراً وانكساراً وينذرنا بمستقبل مظلم عندما يشب هذا الجيل ضعيف البنية قليل الحظ.. جيل البوش والسخينة ومرقة ماجي على أحسن الحالات.
٭ ليس هناك اختلاف على ان الهدف النهائي لأي نظام اقتصادي هو تحقيق اعلى قدر من الرفاه للناس عامة ويعني هذا الهدف اولاً ان يتوافر للبشر كافة حد أدنى من الحاجات الاساسية التي تحمي الكرامة الإنسانية وهذا هو مفهوم حد الفقر المطلق ويكفي هذا الحق الإنساني ان تتوافر للناس القدرة على العيش.
٭ كبرت أمامي هذه الحقيقة وأنا اتأمل ما يكتنف حياة الناس السودانيين في العاصمة ورددت مع نفسي ثانية حقيقة ان الحكومة لا تكترث بالفقراء وهذه مصيبة.
هذا مع تحياتي وشكري