شارع القصر

كلما أعبر شارع القصر بين العصر والمساء بعد ان تخف درجة الحرار وتمل شمس الخرطوم الحارقة الانتظار ، كلما اعبر وقد تحمس المارة للعبور ، واعتدلت مشاهد الطريق بعد ان خف زحام حركة السير، اسأل نفسي بحيرة ، وقد شمخ القصر الجمهوري في اخر الشارع شمالا بعد ساحة الشهداء، كنت استفسر نفسي والارصفة متكأ للاسمنت والظلال وبعض اغصان واوراق الاشجار لماذا لا تحول جهة في ولاية الخرطوم هذه المسافة من اول بدايات «شارع المستشفى» حتي ما قبل القصر الرئاسي الي مساحات للسياحة الذكية ، ولماذا تصر همة المبادرة بالحكومة الاتحادية والولائية علي إحتجاز الخرطوم في شواغل الطين والوحل ونميمة تسريبات الصحف!؟ .
قليل خيال وبعض جرأة وكثير تفهم قد يحول هذا الشارع الي ايقونة من ايقونات الشوارع العربية بربطه بانساق بسيطة وسهلة حسنة الاطلالة علي الطريق ولو كانت مبان من السعف ومظلات خفيفة سهلة الطي والفرد تؤسس لاشكال من مواقع الترفيه المرتبطة بمشروعات ثقافية سودانية تتوفر عناصرها ، فلو كنت المسئول لاجتهدت في تحويل المكان لساحة نشاط عام للجمهور تخصص فيه امكنة للعروض المسرحية والغنائية مع تشكيل ملامح مقاهي ومنتديات تجذب نخب اهل الثقافة وعامة عوام الجمهور فيتحول الشارع الي متنفس للناس والامكنة جريا علي نماذج كثيرة رأيتها في اكثر من بلد وعاصمة وان كان مثال الخرطوم يتقيد بضوابط المتفق عليه من قوانين وانظمة.
هموم ومشاكل نظافة العاصمة وتأمينها ومطلوبات تكاليفها في امر الخدمات واحتياجات المواطنين وأزماتها الموروثة من مشاكل مياه وغيره يجب الا تسقط حق الناس بالتفكير باتساع في مدي الرؤية يحدث انتقالا في مطلوبات التميز ويظهر بصمة حسنة ستبقى وتمتد الي عقود كما انه قد يفتح الاعين علي واقع افضل ويهيئ الصورة الذهنية المرهقة لاستقبال شكل و«نيولوك» يقوم علي مشروع يجمع المباني والمعاني معا ، ومبادرة توفر خامة لتوظيف ساعات الليل والمساء في حراك يحيي منطقة وسط المدينة .
ظني ان اتجاهات مثل هذا المقترح الذي كتبت عنه من قبل ولم يعره احد التفاتة ، لان المنشور لا يحوي شتائم او ابتزاز وهي نوعية المواد التي يرصدها حراس المكاتب ومعاونو اهل السلطة.. المقترح بسيط وسهل ويمكن تنفيذه بمنحه بالكامل لجهات عديدة تتجمع الان لتمارس انشطتها بالساحة الخضراء وبعض الحدائق ويمكن للولاية غير ذلك ان رأت ان تنفذه عبر مؤسساتها ووزاراتها ولكن المهم ان تتعهد جهة مشروعا للافادة من كل متر في حمي الخرطوم القديمة فهذا قد يوفر اضافة للشكل الهندسي والحراك العام بالاجمال .
اكثر من هذا فاني لا اجد حرجا من مناشدة والي ولاية الخرطوم الفريق اول مهندس عبد الرحيم محمد حسين لتبني صندوق مقترحات لتطوير «العاصمة» من كل صاحب فكرة او مقترح وصدقوني سيجد الاف الافكار المجيدة التي يعطب عنها ذهن ديوان موظفي الحكومة فهؤلاء تدجنوا علي توقيعي الحضور والانصراف وانتظار الترحيل ، حددوا بريدا او«ايميلا» لمثل هذا الصندوق واجعلوه موصولا مباشرة ببوستة الوالي في مكتبه واراهن علي حجم الدهشة التي ستصيب الوالي من حجم الواصل اليه من تصورات.