«والي شمال دارفور» … أم كدادة تستحق !

اعلنت بعثة «الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة» المشتركة لحفظ السلام في دارفور «يوناميد» انسحابها من «11» موقعا في ولايات دارفور خلال «6» اشهر المقبلة من بينها «ام كدادة» تنفيذا للقرار الاممي «2363» القاضي بهيكلة قوات البعثة المشتركة استجابة للاستقرار النسبي في دارفور ، واكدت البعثة انها سوف تقوم بتسليم مقارها التي ستنسحب منها الي الحكومة السودانية حسب المانديت المتفق عليه .
وبما أن «أم كدادة» من المناطق الواعدة بالنماء والتطور امتداداً لتاريخها العريق وماضيها التليد ، ولديها كلية جامعية للموارد الطبيعية تنشد من خلالها المنهجية العلمية لتنفيذ خطتها المستقبلية ، تلكم الكلية التي تتبع لجامعة الفاشر وتحتضنها حاضرة الولاية بفخر وإعزاز مقرا مؤقتا لافتقار «أم كدادة» للبني التحتية التي تجعلها مكاناً مناسباً ومقراً يليق بعظمة الكلية !، فان امال اهالي ام كدادة قد تجددت عشماً وأملاً وتعلقت بإصدار قرار من والي شمال دارفور عبد الواحد يوسف لأن يخصص مقر «البعثة المشتركة» بحاضرة المحلية مقراً للكلية ويرونها أنسب الأماكن وأفضلها .
ولذلك تناشد «الصحافة» عبر هذه المساحة الوالي عبد الواحد يوسف باسم اهالي ام كدادة تخصيص مقر بعثة «يوناميد» بام كدادة مقرا لكلية الموارد الطبيعية المعنية انحيازا لتطلعات اهلها واستجابة لامالهم لاعادة ام كدادة الي سابق عهدها ومستقبلها .
وليس ذلك فحسب بل مطلوب من «اليوناميد» وفي سبيل تقديم خدماتها للمجتمعات وامتداداً للعلاقة الجيدة التي ترسخت بينها والمجتمع بام كدادة خلال الفترة الماضية ، ان تبادر لتزويد المقر بالمزيد من المعدات والاحتياجات التي تتطلبها الكلية كما درجت عليه البعثة في تعاملاتها من قبل ، ولم تكن ام كدادة الاولي فقد سبق ان سلمت «يوناميد» مجمعاً فرعياً إلي جامعة الجنينة عبر حكومة ولاية غرب دارفور بكامل مكوناته ، كانت تستخدمه البعثة قاعدة لعمليات في الولاية ، فكانت خطوة ناجحة وجدت الشكر والتقدير والعرفان من قبل اهالي الولاية ، فأهالي ام كدادة اولي بذلك وينتظرونكم بعشم شديد «لاقطع الله العشم» .
«ام كدادة» للذين لا يعرفونها منطقة قديمة يعود تاريخها لما قبل «الثورة المهدية» ، منطقة لها ماض عريق وتاريخ تليد باعتبارها العاصمة السياسة والتاريخة لأقيليم دارفور الذي كان يتخذ من الفاشر حاضرة له ، ويقال ان الانجليز انشأوا فيها اول حامية في دارفور قبل سيطرتهم عليها بسقوط السلطان علي دينار في العام 1918، ولهم فيها ذكريات وود مع اهلها كتبوها في مدوناتهم ، كما تعتبر ام كدادة اول منطقة تطفئ الامية في شمال دارفور وهي رائدة التعليم في دارفور الكبري حيث عرف انسانها بمهنة التدريس والتعليم وهي منطقة معروفة بشغف اهلها للقرآن وريادتهم في التعليم ، فيما تعمل مكوناتها المجتمعية بخطي حثيثة للاحتفال بذهبية مدرسة «ام كدادة الوسطي» والتي يعود تاريخها للعام 1960 ، وحتماً سعادة اهلها ستكتمل بالاحتفائية بصورة اكبر يا سعادة الوالي بموافقتكم تخصيص مقر «يوناميد» مقرا لكلية الموارد الطبيعية بام كدادة وتعتبر «ام كدادة» رمزية سياسة ومنطقة تجارية واقتصادية مهمة وذات بعد اجتماعي تتميز بموقعها الجغرافي الذي يربط مابين دارفور وكردفان .
«ام كدادة» كما يقول عنها بعض الرواة كانت تسمي «البئر الام وكدادة» حيث تشتهر بمياهها العذبة «حوض أم كدادة الجوفي» فهي منطقة زراعية ورعوية خصبة وبها منطقة حجرية مالحة «كدادة» تلجأ اليها الماشية والاغنام ومنها اتخذت من الاسم المركب ليتحور اخيرا الي «ام كدادة» ، رغم التقسيم الذي طال محلية «ام كدادة الكبري» بانشاء محليتي «الطويشة واللعيت» ولكنها ظلت تحتفظ بأبوتها وأمومتها وودها وتعاونها والتنسيق فيما بينهم باعتبارها الام الرؤوم للمنطقة وبتخصيص مقر اليوناميد مقرا لكلية الموارد الطبيعية فان «ام كدادة الكبري» موعودة لتتبوأ مقعدها التاريخي وهي منطقة «زراعية ، رعوية ، اقتصادية ، تجارية» كما إنها غنية بثروات باطن الارض علاوة علي إنها رائدة التعليم بالمنطقة ولذلك يا سعادة الوالي «أم كدادة تستحق» !