سقوط الأندية والقيادات وحصاد الهشيم.أسبوع الأمل والرجاء واليأس في كرة القدم السودانية

من الخميس الى الخميس وخلال سبعة ايام حسوما وثماني ليالي، عاشت كرة القدم السودانية أحلك لياليها وأظلم أيامها بسبب تعليق النشاط الرياضي من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا حسب ما أسماه هو التدخل الحكومي في النشاط الرياضي ، باعتبار ان ادارة الرياضة في الدول حسب قانون الفيفا هو نشاط أهلي يدار بعيدا من اجهزة الحكومة ومؤسسات الدولة ودون تدخل ظاهر او مستتر ، وكما هو معروف للجميع ومتابعي الأزمة الرياضية في السودان منذ اجراء الانتخابات في نهاية ابريل وحتى الان ان الاطراف المتصارعة للفوز بادارة النشاط الرياضي داخل اتحاد كرة القدم السوداني هي التي جعلت الأزمة تتفاقم بهذه الصورة اذ تمسك كل طرف بأحقيته في ادارة النشاط ،وبعد التداعيات التي حصلت في تلك الانتخابات التي جرت في الثلاثين من ابريل الماضي وما صاحبها من احداث باغلاق مكاتب الاتحاد امام لجنة الانتخابات واجرائها داخل مكاتب الاتحاد المحلي بالخرطوم باستاد الخرطوم وظهور النتيجة واعلان فوز قائمة الفريق عبد الرحمن سر الختم على مجموعة د.معتصم جعفر ، وما تلا ذلك من أخلاء مباني الاتحاد العام بواسطة وزارة العدل ، وكانت هذه النقطة التي اعتمدت و تحركت بموجبها مجموعة معتصم جعفر واعتبرت هذا تدخلا حكوميا ، خاصة وان مظاهر تنفيذ القرار قد صحبته قوة نظامية ، الذي يعتبر تدخلا حكوميا واضحا ،الأمرالذي اعتبره الفيفا امرا مخالفا للقوانين الدولية التي تحكم كرة القدم في العالم ،وبالتالي هي لابد ان تنزل من العقوبات على من يخالف قوانينها اما بالتعليق كما هي حالة السودان او بالتجميد كما حدث في مرات سابقة لعدد من الدول .
ويبدو واضحة ان أزمة كرة القدم السودانية كانت نتاجا لصراع المجموعتين المتنافستين والتي أظهرت كل واحدة منهما ان الحق بجانبها واستمرا في حالة الصراع الى ان وقع «فأس» الفيفا على «رأس» كل أهل السودان والذي بدوره احدث جرحا كبيرا في ديار الفريق الاحمر المريخ ونزفت جماهير هلال الابيض الدم القاني وهي تنظر ذلك الجهد الكبير الذي بذلته الادارة والجماهير ومن خلفهم حكومة ولاية شمال كردفان يضيع هباء منثورا ، خاصة وان فريق هلال الابيض اول فريق سوداني يتصدر مجموعته ويحرز أكبر عدد من النقاط ويتصدر المجموعة دون ان يكون متأثرا بنتيجة مباراته الاخيرة ، وما كان الاحتفال الذي اقامته حكومة شمال كردفان وجماهير« الابيض» و«شيكان »والتي عرفت النصر وحلاوته منذ «المهدية » وحتى الان ماكان هذا الاحتفال الا تقديرا لذلك الجهد الذي بذل وضاع بسبب القيادة العليا التي تدير كرة القدم في السودان ، وقد يكون الانحياز الذي ابداه والي شمال كردفان في بداية الأزمة وهو يحاول ان يصل الى حلول اقرب الى توجهاته وقربه اكثر من مجموعة دون الاخرى قد تجرع من ذلك الفعل مرارة هذا الموقف ، والاحتفال مهما كان كبيرا وضخما ومنظما ومنقولا على اكثر من فضائية فانه بالتأكيد لن يعوض هلال الابيض وجماهيره والسودان فرحة النصر المتتالي والصعود الى الاعلى في قمة المنافسة بهذا الشكل الذي احدثه هلال الابيض كأول فريق سوداني ومن خارج الخرطوم يضيء شمعات الأمل لكرة القدم السودانية ، ويفتح افاقا جديدا للتعريف بالسودان من غير الهلال والمريخ العاصميين وقد سبق هلال الابيض من قبل الاهلي شندي ورغم وصول الاهلي شندي من قبل الى دوري المجموعات الا انه لم يحدثه زخما كبيرا كما احدثه هلال الابيض .
وهذا الاسبوع الأسوأ في كرة القدم السودانية هو أكثر سوادا من يوم الاثنين الاسود والذي تحطمت فيه طائرة القائد الجنوبي جون قرنق النائب الاول لرئيس جمهورية السودان ورئيس حكومة الجنوب الذي تحطمت طائرته في سماء يوغندا وهوعائد من لقاء قصير من العاصمة اليوغندية كمبالا مع الرئيس موسيفيني ، فقد تحطمت آمال وطموحات الجنوبيين مع طائرة قائدهم الملهم وحامل احلامهم ومستقبلهم ، فلم يتحمل الاف الجنوبيين الصدمة فعاثوا في الخرطوم تحطيما للسيارات والمحلات التجارية وحرقا للطلمبات ونهبا وسرقة بل وتقتيلا لاهل الشمال لانهم كانوا يعتقدون ان الخرطوم وراء هذا الحادث ، لكن السلطات والجمهور اعادوا الامور الى نصابها وعاد الهدوء والاستقرار للخرطوم واستأنفت المدارس نشاطها بعد اسبوع من توقفها .
ولكن في أسبوع كرة القدم ظلت الحكومة تنظر الى الامر بعين المتابعة خوفا من تدخلها المباشر والتزاما بموقفها الذي اعلنه وزير الشباب والرياضة لوفد الفيفا الذي حل في الخرطوم مع بدايات الأزمة ان الحكومة لا تتدخل في امر ادارة النشاط الرياضي ، وظل الجمهورا حائرا بين المجموعتين يبحث عن «صوت» في العقل في« الموجات» لا في الطويلة ولا القصيرة لم يجده ، الا ان جاءه «الخبر العاجل» من وراء البحار ان الفيفا علقت النشاط الرياضي في السودان وتحطمت آمال هلال كردفان ومريخ العاصمة مثلما تحطمت طائرة جون قرنق في سماء يوغندا ، ولكن الجمهور الرياضي تحمل وصبر ولم يفعل كما الجنوبيون تحطيما وتكسيرا ونهبا وتقتيلا في الخرطوم.
وبالنظر الى هذا الصراع الذي حدث بين المجموعتين كان وبالا على السودان وكرة القدم فيه وعلى المجموعتين المتصارعتين ايضا ، اولا فقد خرج ممثلو السودان في البطولات الافريقية بعد ما بذلوا جهودا فنيا وادارية ومالية ضخمة حتى يصلوا الى هذه المواقع المتقدمة في البطولات الافريقية ، وتوقف النشاط الرياضي في السودان للدوري الممتاز والتأهيلي وكأس السودان ، بل خسرت بعض الاندية محترفيها كما حدث لهلال الابيض الذي فقد خدمات لاعبه المميز الشيخ موكورو الذي انتقل الى احد الاندية المصرية نتيجة تعليق النشاط الرياضي في السودان بسبب هذا الصراع والذي كان بموجبه ان يذهب بقية المحترفين في الاندية والمدربين وعدد من اعضاء الاجهزة الفنية في الاندية الرياضية الكبيرة مثل الهلال والمريخ وهلال الابيض والخرطوم الوطني والاهلي شندي .
ومن نتائج هذا الصراع هو سقوط او ابتعاد القيادات ذاتها التي قادت الصراع وبسببه كانت تلك النتائج الكارثية فلم يتحمل الفريق عبد الرحمن سر الختم وهو الجنرال العسكري هذه الاجواء وقدم استقالته من المجموعة التي كان يقودها وترك امر قيادتها لنائبه المهندس عبد القادر همد وبقية المجموعة التي ظلت عند مواقفها لم تبد اي مرونة او تعاطي ايجابي في الوصول لمنطقة وسط تخرج السودان من الأزمة الى ان جاء قرار التعليق ، وكذلك الامر في مجموعة الدكتور معتصم جعفرحيث حملت الانباء ان الدكتور تقدم باستقالته من الاتحاد بعد رفع تعليق النشاط الرياضي في السودان، وقال حسب ما تداول ان عودة النشاط الرياضي في السوداني هو اخر عمل يقوم به .
وهذا الاسبوع الأسوأ في تاريخ كرة القدم السودانية خروج الاندية من البطولات الافريقية صفر اليدين وفقدنا القيادات بالاستقالة نتيجة هذا الصراع وكان يمكن لهذه الخبرات الرياضية ان تكون سندا وعونا لتطور الرياضة في البلاد بدلا من الاستخدام السالب للخبرة والمعرفة في تحطيم بعضنا البعض او ما يشبه صراع الافيال والذي تكون واحدة من ضحاياه الشجيرات الصغيرة ، من هذا الاسبوع تبقى دروس مستفادة علها تنفعنا في مقبل الايام .