استقالة في وقتها

*القرار الذي أعلنه الدكتور معتصم جعفر والخاص باستقالته من منصبه كرئيس للاتحاد السوداني لكرة القدم واعتزاله العمل الرياضي نهائيا هذا القرار المفاجئ وفي تقديري الشخصي يعتبر من أصح القرارات التي اتخذها دكتور معتصم في حياته – وأري أن قرار الأستقالة الذي أعلنه «ود جعفر سرالختم » يوم الخميس الماضي قد تأخر كثيرا لا سيما وأننا نعرف جيدا أن كل أسرته كانت تلح عليه وتطالبه وتطارده يوميا بأن يريح نفسه ويركل هذه المصيبة ويتبرأ وينزل هذا الهم الكبير والثقيل الذي كان يحمله علي كتفيه لدرجة أنه أثر علي صحته وحركته وشغله وحتي أفراد أسرته حيث تضرروا جميع وكثيرا – ونعلم أيضا أن دكتور معتصم كان مقتنعا تماما بالاستقالة الا أنه كان يرجئ القرار حتي تنقشع الأزمة حيث قرر الابتعاد منذ أكثر من ثلاثة شهور ولكنه كان يراعي لمصلحة الوطن ويخشي كثرة تفسيرات استقالته ومدي تأثيراتها داخليا وخارجيا.
*مؤكد أن هواة الاجتهادات سيلجأون لتفسير وبحث أسباب استقالة دكتور معتصم وحتي لا يرهقهم البحث فنقول لهم ان دكتور معتصم لم يستقل لأنه واجه ضغوطا أو تهديدات أو لأنه يخشي خسارة الانتخابات القادمة أو بسبب المشاكسات التي ظل يجدها من المنظراتية والذين يدعون القوة والمعرفة والتأثير – فكل هذه هوامش وصغائر لا يمكن أن تجعل دكتور معتصم يستقيل فهو قادر علي هزيمتهم جميعا – وللعلم فالدكتور معتصم لم يتعرض لأي تهديد من اي جهة ولا ضغوط بل كان محل احترام الكل و يتلقي الرجاءات وبالطبع فان خاض الانتخابات القادمة فسوف يكتسح كل منافسيه ويحرز علي الاصوات كما أنه لا ينزعج لفرفرات الصغار وأهل المصالح وجماعة الأجندة وهواة الشهرة والنجومية فكل هؤلاء هم مجرد محطات صغيرة لا أثر ولا قيمة لها خاصة وأنه اكتسب مناعة تجعله قادرا علي مواجهة أي موقف وأي شخص مهما علا شأنه – معتصم استقال لثلاثة أسباب أولها تنفيذا لرغبة والديه وبقية أفراد أسرته أخوان واخوات وزوجات وأهل ومعارف وأصدقاء والسبب الثاني هو أن الأجواء الكروية أصبحت طاردة وملبدة بغيوم الحقد والكراهية والتشفي والعداء والتربص والفتنة والمشاحنات ومع ذلك الاستهداف والاتهامات والطعن في الذمم وكل ما هو قبيح وسئ ومرفوض والسبب الثالث هو أنه لو أعلن استقالته في ذاك الوقت لتم تفسيرها علي أساس أنه أجبر عليها وأنه استقال نتيجة لضغوط من جهات عليا الشئ الذي كان سيؤزم المشكلة ويجعل « ناس الخارج » يعيدون حساباتهم ويتشددون مع السودان ويصدرون عليه أقسي العقوبات علي اعتبار أنهم محل حماية الرياضيين وضد التدخلات الفوقية وهذا السبب تحديدا هو الذي جعل دكتور معتصم يؤجل اعلان استقالته للوقت المناسب وهاهو يفعل فبمجرد رفع التجميد أعلن الاستقالة وابتعد.
*الحقيقة تقول ان الوسط الكروي لم يعد صالحا ولا مشجعا للابداع والتطوع أو مغريا بعد أن وصلته الأيادي الآثمة السامة وانتشرت فيه السموم وبات فيه الطعن من الخلف والقدر والخيانة سلوكا ثابتا فضلا عن الظلم والجحود والنكران وبالطبع فأجواء بمثل هذا السوء والسواد يصعب علي أي انسان لديه قيمة لنفسه ومنحدر من أسرة أن يعمل فيه – فليس هناك من يعترف لك بما تقدم أو يقدر لك جهدك أو أنك تعمل بالتطوع – ينظرون من زاوية الحقد والترصد والاستهداف وعيونهم لا تري الأ البقعة السوداء – وسط أصبح فيه الصحيح خطأ والأسود أبيض والطويل قصير والكبير صغير ولهذا فيبقي من الطبيعي ان يفر منه أولاد الناس – وقريبا سيصبح الوسط الكروي كالأجرب.
*استقالة دكتور معتصم نهائية ولا نتوقع بل نؤكد أنه لن يتراجع عنها مهما كانت الرجاءات والتوسلات ونري أنه سيرتاح وحتما سيكتشف أن أكبر خطأ ارتكبه في حياته هو أنه انتمي لهذت الوسط الظالم يوما ما .
*البداية معتصم وقريبا ستكون الاستقالات بالجملة ليس من الاتحاد بل حتي رجالات الأندية سيرحلون ويعتزلون