بذرة مختلفة 

* لم يزل   الشاب السوداني حتى الآن ورغم كل الذي يدور  من حوله من ضجيج  في العالم الخارجي وبئته الداخلية  يحمل الكثير من النقاء ، لم يزل يعمل على حماية ابنة الجيران ، وزميلته في العمل ، لم يزل صوته قوياً للحق ، لم يزل يبنى ويرتقى بكل الجمال والدهشة ، حتماً سيقف في الباص للرجل العجوز أو السيدة التي تقف بجانبه تترقب حدوث ذلك المشهد ، حتماً سيظل بذات الملامح العتيقة التي أحببنا أن نراها تتربع على وجه آبائنا الأولين …
* الكثير من المشاهد تحكي عن تلك العادات الفريدة التي خرجنا من جوفها فرحين بما أوتينا من نعم ، التآلف والتآخي بيننا و الاخرين ، الإيثار ، العطاء ، التسامح ، وبساطة القلوب وصفائها ، تلك هي الأرض التي تشربنا ماءها مذ أن  كنا في رحمها حفنة من بذور ، كل أولئك الطيبون هم جزء من ملامحي وبعض انفعالي وساعة من الصفاء أقتنصها من ضحكاتهم الأريحية ، ذلك هو وطني وكل مايحمل على ظهره من جمال لا ينضب …
* في كل زاوية تلمح مبادرة جديدة للحب ، بابا آخر يحتفي بالخير والعطاء ، يد تمتد بلا ملل لتحتوي يداً أخرى ، كلمات يطفئن حرائق الهزيمة،  رجل يأخذ بيد طفلة لتقطع الطريق العام فتلوح له بكل الفرح كأنها تعرفه من سنين ، وسائق يبطئ في الطريق الأسفلتي لأجل مساعدة آخر لم يؤتى نعمة البصر ، وآخر يغض الطرف عن مشهد قبيح ، وهنالك من يرسم الجمال على الجدران المتهالكة لتبدو أكثر شبابا مما كانت عليه ، هذا هو وطني الذي أعشق …
* أيعقل أن نصبح سارقين ، مجرمين ، خاطفين ،  مهترين من الداخل ، أيعقل أن نصبح منافقين ، مغيبين، معدومي الانسانية ، أيعقل أن نكون غير ذاتنا .
يقول الطبيب والمؤلف الروسي انطون تيشخوف :
كان يعذبني سخطي على نفسي ، وكنت آسفا على حياتي التي كانت تمضي بهذه السرعة وعلى هذا النحو غير الممتع، فرحت أفكر في أنه من الخير لو استطعت أن أنزع من صدري قلبي الذي أصبح ثقيلا هكذا. ..
قصاصة أخيرة
فلندع تلك البذرة الناصعة تنمو