الامن والناس

هل نحن شعب يحب «الخزعبلات» ويفصل فصول طلاسم الشائعات بإضافات حسب «قالو ليك» ولو تذكرون تلكم اللوثة عن اشخاص يصافحونك فتتحول الي «معطوب» وبعدها شاعت قصص كلاب مفترسة غذت أحياء امدرمان قبل عامين او ثلاثة ! الغريب ان تلك الاحداث تطمر في النسيان ، واقول تبعا لهذا ان توهان شخص – اي كان السبب- او اختفائه يحدث ، والسلطات عليها واجب البحث ومعرفة ما حدث لكن فرضيات العمل المنظم او أشغال العصابات هذه استبعدها وان كانت تحدث أحيانا باجتهادات غير منظمة ودوافعها في الغالب معرفة الجناة بالهدف وطمعهم ، وفي عموم أعمال الاختطاف تظل دوما دائرة معارف وصداقات المفقود رأس الخيط! .
الاصل في قياس ادلة القلق في مثل هذه الاخبار مرجعية الشرطة ومضابطها في سجلات بلاغات المفقودين ، اي حديث آحادي بعيد عن تلك المرجعيات يبقي الإحتكام اليه سلوكا غير موضوعي الدلالات والمؤشرات ، والشرطة قالت علي التوالي ببيان رسمي ثم تصريح للمدير العام الفريق شرطة هاشم عثمان ثم المدير العام لشرطة ولاية الخرطوم ان الحديث عن تنامي اعداد مفقودين او ثبوت عمليات اختطاف كلها غير صحيحة، وذكرت ارقاما وحالات محددة وصفت ما تم بشأنها وبالتالي فان المبذول الان بالوسائط والمجالس وربما بعض الكتابات الصحفية وقوع في فخاخ الاستدراج لمشروع تهويل للامور وارسال اشارات سالبة عن الحالة الأمنية بالبلاد مما يستوجب الانتباه والدقة وتحري الصحيح .
بكل الولايات والمحليات لجان أمنية مشتركة تدرس بشكل راتب خارطة الاحداث وتحلل وحتما ان كان هناك اشارة سالبة سيتم التعامل مع الامر بالجدية المناسبة والاجراءات الوافية وهذه امور لن تبذل بطبيعة الحال للسابلة فبعض من معطيات الحلول في ضبط المعلومات وتتبع الخيوط والحسم بالشكل المناسب المفضي لتأمين الثغرات، وقطعا لن يشمل هذا تقييد حركة المواطنين او وضع اجهزة تعقب في قدم كل مواطن وبالتالي فرضية وقوع خرق بحادث سرقة او مشاجرة او حتي قتل واختطاف تظل قائمة لكنها وبقياس النسبة تبقي نسبة تمنح السودان علامة أمان عالية واجهزته الأمنية من كل الاختصاصات نوط كفاءة اهم امثلته افتخار الشرطة مثلا بانها لم تقيد بلاغا ضد مجهول وحتي الضئيل من هذا ينتهي الي حل ومعالجة وان طال الزمن .
وثقة في هذه القناعة فبإذن الله وجهد الرجال تحل شفرة كل قضايا المفقودين ، وهنا اسجل كإعلامي كثير من عبارات الامتنان للوعي الكبير الذي ابداه اهل وآل العزيزة «أديبة» المواطنة السودانية المفقودة بمنطقة «ابو ادم» جنوب الخرطوم ، واحد اقاربها يبث تسجيلا محترما علي وسائط التواصل الاجتماعي يرشد الناس الي التعامل بالرصانة مع حادثة فقدها مفندا الشائعات المؤلمة من بعض ضعاف النفوس والمغرضين الذين ان لم يجدوا مصيبة اصطنعوها لاهداف في انفسهم اكثر من نفاق التعاطف لان من يتعاطف يشيع الامل ولا يستدعي الظلام .
ان اجواء تفريخ الشائعات هذه يجب ان تحاصر بالحقائق والشفافية والمكافحة بالتنوير ، لان من اول قواعد المجتمع الأمن الثقة الممتدة في نسيج التواصل بين الناس ، ووفير حسن الظن في اجهزة الحماية بالقانون فان ضرب هذين ابشروا بالضياع ان كان فيه بشرى.