دروس من قضية وزير الإعلام!

«1»
قبل أن يسدل الستار على قضية تصريحات وزير الإعلام وتداعياتها ، وليس بالضرورة عن التصريحات في محتواها ودلالاتها وانما في بعض طرائق وآليات ادارة العمل الإعلامي ، واول ذلك ان الوزير دكتور أحمد بلال أشار الى أن تصريحاته تعبر عن موقف شخصي ، كما ان رهط من الاتحاديين احتشدوا في المطار لاستقباله ، بدعوى ان التصريحات تمثلهم ، وهنا خرجت التصريحات من خانة الشخصية الى مستوى الحزب ، والقضايا الوطنية – دائما- في الحكومات الجامعة لا تتجزأ من شخصي الى حزبي ، خاصة ان المنبر هو مشاركة رسمية في اجتماع متخصص ، ومع ذلك فان معالجة وتوضيحات ابعاد التصريحات وردت ببيان في ورق «مروس» من وزارة الإعلام ومكتب الناطق الرسمي للحكومة ، وبصفة وزير الإعلام وليس صفة حزبية ، أو حتي صفة شخصية ، ويعطينا ذلك صورة عن تأثير تلك «الكلمة» التي يتصور البعض انها تأتي عفو الخاطر ، والاشارة الثانية في النفي والتكذيب للتصريحات الذي ورد من الملحقية الإعلامية من بيروت وليس القاهرة محل الحدث ، بقدر ما يشير ذلك الى غياب المهنية والمصداقية عند البعض ، فانه يؤكد ان ثمة من يعلي من قيمة الحقيقة ، ففي الوقت الذي تساهل الملحق في بيروت في اداء مهمته ، وبالعكس فان الملحق الإعلامي بالقاهرة الاخ راشد عبدالرحيم كان حريصا ان ينحاز الى الحقيقة والمهنية والاحتراف ، وأمثال الاخ راشد ليس مرحب بهم في وزارة الإعلام ، والامر يدل على قلة المنطق حيث يظن البعض ان مجرد ادعاء فبركة أمر كاف لازالة الغشاوة ، بينما وسائل التحقق اتسعت وتوسعت ، وهو أمر يدعو الى اعادة النظر في هذه المواقع والمناصب حتى تؤدي وظيفتها باحترافية تفيد الوطن .
«2»
ان ثالث الدروس ان وظائف الحكومة القومية ذات طبيعة تضامنية والقرارات التي تصدر من مجلس الوزراء تمثل جميع التيارات السياسية والحركات ، خاصة وان هذه حكومة الوفاق الوطني ذات برنامج ومشروع وطني ووثيقة ، ومن الضروري ان تكون توجهاتها وقراراتها تمثل الجميع ، ولا يمكن لاي فريق ان ينفض يده ، ورابعها ، ان قوة وفاعلية وسائل الإعلام يمكن ان تؤثر على مواقف الدولة ، وتصريح وحيد للاخ الوزير شكل حلقة متصلة من التصورات وردود الافعال على المستوى الداخلي والخارجي ، وخامسا ، ليس من المصلحة للحكومة وللوطن اضطراب الصورة الذهنية واختلال الثقة بمؤسسات الدولة ، ان الخارج ينظر لأدق المواقف ويحلل ويبني عليها ، وللداخل ردود افعال سالبة عن حكومة تفتقد للتجانس ويناقض بعضها بعضا ، وتلك اشكالية كبرى.
«3»
وبالقدر نفسه فان الربط بين مواقف «الجزيرة» من السودان وانتقاد الوزير غير موفق ، لان الظرف السياسي ومكان التصريح وردود الفعل عليه محسوبة وتمثل موقفا سياسيا وتعطي انطباعا بالانحياز ، ومع ذلك فانني لا أؤيد خطوة خطاب الاخ المسلمي البشير واستفسار رئيس مجلس الوزراء ، لان احد الوزراء انتقد القناة ، وهي ذات القناة التي تكيل الذم وتوجه اصابع الاتهام للسودان كل يوم دون ان يسائلها احد ، ان تضخم دور القناة بعد ان اصبحت جزءا من الاجندة السياسية لا يعطيها الحق ان تطلب توضيحات من احد ، فهي تنال تصديقها من مكتب الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام وتلك حدودها.
وختاما ومن خلال استعراض لكواليس المؤتمر والذي أوردت الزميلة صباح موسى بالغراء «اليوم التالي» ، أتضح ان الامر أكبر من مجرد تصريح الى غياب رؤية كلية في علم الاتصال ، وهناك الكثير من التضاريس ، والنتؤات تتطلب «الردم» والمعالجة بهدوء ومهنية وعلمية .