فصائل المتمردين .. وحقل الألغام الليبي

«smc»: ايمان مبارك

يأتي تواجد الحركات المسلحة الدارفورية في الأراضي الليبية كجزء من السياسة الاستراتيجية لبعض الأطراف الليبية  والاقليمية فبعد احتدام الأزمة الليبية سعي اللواء خليفة حفتر قائد عملية الكرامة لاحياء المصالح المشتركة مع الحركات المسلحة الدارفورية في محاولة للسيطرة العسكرية علي ليبيا عن طريق المليشيات المسلحة . وفي الجانب الأخر فان تورط الحركات الدارفورية المتمردة في القتال داخل الأراضي الليبية جعلها طرفاً اصيلاً فى معادلات الصراع الدخلى فى ليبيا ، وقد لجأت حركات دافور المتمردة الي الأراضي الليبية واتخذتها قاعدة لتجميع وتدريب قواتها ومن ثم الانطلاق لتنفيذ عمليات النهب والسلب وقطع الطرق ، كما تخصصت مجموعات أخري من هذه الحركات المرتزقة في قطع الطريق بين الكفرة وبنغازي وفرض رسوم وجبايات علي الطرق واختطاف المواطنين الليبيين واطلاق سراحهم مقابل فدية مالية بعد التفاوض مع ذويهم لتصبح هذه الأنشطة أحد أهم المصادر تمويل جنود الحركات.واعتبر المراقبون وجود الحركات المسلحة المتمردة في ليبيا تهديداً للأمن القومي السوداني والأمن الأقليمي، مشيرين الي ان الانشقاقات التي اصابت الحركات المسلحة في ولايات دارفور افقدتها توازنها مما دفع البقية الباقية منها لان تقوم بعمليات الارتزاق في بعض الدول المجاورة كما تقوم بعمليات التجنيد القسري وتحولت الي مجموعات متفرقة نشطت في مجال النهب والسلب وقطع الطريق وكان للصراع القائم بين المجموعات الليبية اثر كبير في تحول الحركات المسلحة لمرتزقة بعد ان تكبدت خسائر فادحة خلال الفترة الاخيرة.
ويقول الفريق أمن محمود قمش ان الحركات المتمردة بات اغلبها يعيش علي الارتزاق فقد خاضت  هذه التجربة في عدد من الدول المجاورة وكانت تجربتها ظاهرة للعيان سواء كانت في دول الجوار غرباً و جنوباً ، مؤكداً انه اينما وجدت الحركات المتمردة المرتزقة كان هناك تهديد للأمن القومي في الداخل وتهديد للأمن القومي الاقليمي بممارستها للجرائم الارهابية انطلاقاً من دول الجوار ، ويوضح أن الحركات المتمردة تلجأ دائما الي مناطق ينعدم فيها الاستقرار الأمني ويكون شرعها ومنهاجها « القوي يأكل الضعيف » ومثل هذه الحركات يكون لها تأثير علي الأمن الداخلي لأنها  تعمل على زعزعة أمن المواطنين من خلال عمليات التجنيد القسري وأعمال السلب والنهب التي تقوم بها ، وايضا لها تأثير سالب علي الوضع الاقليمي ما لم يتم تدارك الأمر.
وأشار قمش الى ان وجود الحركات المتمردة الدارفورية ومشاركتها في القتال داخل الأراضي الليبية أثار اهتماماً كبيراً في أوساط المجتمع الدولي، ووصف مراقبون دوليون تدفق الحركات المتمردة الدارفورية نحو ليبيا بالقنابل الموقوتة التي ستنفجر لا محالة في شكل فوضى عارمة تتجاوز السياسة والأمن والاقتصاد، الى النسيج الليبي الاجتماعي نفسه.
ويعتبر الخبير العسكري  الفريق محمد بشير سليمان ان  وجود الحركات المسلحة في المنطقة هو اكبر مهدد للأمن القومي السوداني خاصة بعد الانشقاقات الكبيرة التي اصابتها وافقدتها توازنها مما دفع البقية الباقية منها لان تقوم بعمليات الارتزاق في بعض الدول المجاورة ، كما تقوم بعمليات تجنيد داخل السودان ويتم تهريب الذين يتم اختطافهم  وتدريبهم  في دول اخري .
ويشير سليمان الي ان عمليات  التجنيد القسري وجعل المجندين يشاركون في عمليات الارتزاق والنهب والسلب وقطع الطريق له ابعاد خطيرة ، خاصة في ظل الصراع القائم بين المجموعات الليبية فقد تتحول الي داخل السودان اذا ما شعرت ان هذه الحركات تقاتل طرفا آخر، ويقول ان الدول التي تكون لها مصالح اذا ما شعرت ان هناك أي تأثير علي مصالحها بوجود هؤلاء المرتزقة فقد تتدخل وقد يتحول الصراع الي داخل السودان وبذلك يصبح وجود الحركات الدارفورية المرتزقة خطرا يهدد الأمن القومي السوداني الداخلي وخطرا يهدد الأمن القومي الاقليمي مع دول الجوار، ويؤكد سليمان أن دعم حفتر للحركات المسلحة لن يتوقف على الأقل في الوضع الحالى لاسيما مع وجود مصالح مشتركة بينهما.
حصدت الحركات الدارفورية المتمردة في ليبيا عدداً من الادانات الدولية كان آخرها تقرير الأمم المتحدة حول الأوضاع في ليبيا العام الماضي والذي اتهم طرفي النزاع الرئيسيين في ليبيا بالاستعانة بمسلحين ينتمون الى حركات التمرد الدارفورية حيث أورد التقرير « أن فريق الخبراء تلقى أدلة قوية على تورط جماعات «دارفورية» مسلحة في أوباري والكفرة، وحسب شهادات «دارفوريين» أفادوا بوجود أفراد مقاتلين من كل من حركة العدل والمساواة، وفصيل جيش تحرير السودان بقيادة علي كاربينو، ووحدات كاملة من جيش تحرير السودان فصيل مني أركو مناوي جنبا الى جنب مع قوات خليفة حفتر بعد أن تم دحرها من الأراضي السودانية.