القيادي بالمؤتمر الوطني سلمان سليمان الصافي في حوار شامل لـ«الصحافة»:عقار وعرمان غادرا إلى ولاية أعالي النيل.. ولامكان لهم في الميدان…

الحلو يحمل الأفكار اليسارية ..ويقود الحركة في حقل من الألغام وصراع داخلي بالمنطقتين

حوار:نفيسة محمد الحسن

أصبحت تطورات المشهد الخارجي عامل ضغط على الحركة الشعبية قطاع الشمال ترتبت عليها مفاقمة الأوضاع الداخلية… أبرزها التطورات المرتبطة بالأوضاع في دولة جنوب السودان جراء تداعيات الحرب الداخلية العنيفة بين أنصار الحكومة والمعارضة… وما تبعها من تأثيرات بإعلان المجاعة بعدد من الولايات مما أدى لإغلاق دائرة الحصار على مناطق سيطرتها بجبال النوبة…..الانشقاقات الاخيرة داخل مكون الحركة الشعبية قطاع الشمال…ومستقبل التفاوض عطفاً على ذلك…وامكانية الخروج من نفق التشرذم المظلم….الوضع السياسي العام، إلى جانب الدور الذي قام بها صندوق دعم سلام كردفان.. وملفات اخرى طرحناها أمام القيادي بالمؤتمر الوطني سلمان سليمان الصافي ونائب الامين العام لصندوق سلام جنوب كردفان الذي قال في حالة الخلافات الموجودة الان يصبح مسار التفاوض «متعرجا» وغير جيد في مصلحة الحكومة، يجب التفاوض مع من يملك القرار في الميدان، ومع تلك الانشقاقات اصبح قطاع الشمال «كيمان»… مشيراً الى ان التحديات التي تواجه الحكومة الحالية وقف الحرب ، مبيناً أن هذه المرحلة من أهم المراحل في تاريخ السودان السياسي، مشيراً إلى ان السودان سيشهد استقراراً سياسياً وامنياً.. وتحدث الصافي عن أن صندوق سلام كردفان يقوم بخدمات في مجال العودة الطوعية… مبيناً ان المشروعات يتم تنفذ حسب الميزانية ممايؤثر على مستوى التنفيذ في المدى الزمني فإلى افاداته:

*كيف تقرأ مستجدات الاحداث داخل قطاع الشمال؟
آلت قيادة الحركة للحلو بعد صراع خفي ومعلن وصل الى دموي في النيل الازرق …حيث اتخذ طابعا قبليا بين مجموعة الانقسنا المؤيدة لعقار والمجموعات الاخرى المنتمية للادوك.. الحلو اصبح الان رئيساً ويتولى قيادة الحركة في حقل من الالغام وصراع داخلي في المنطقتين……
* لكن قائد الجيش الشعبي اللواء جقود موالي لمجموعة عرمان… مما يعني السيطرة على الميدان…كيف تقيم ذلك؟
الحلو الان مسيطر على الميدان بصورة كاملة في قطاع جبال النوبة..بالاضافة الى ان الاشتباكات التي حدثت بين الاجنحة اخرجت عقار وعرمان خارج الصورة من الناحية الميدانية.. وغادروا الى ولاية اعالي النيل.. مما يعني سيطرة العناصر المناوئة لعقار على الجبهتين.
* في تقديرك لماذا تطورت الاوضاع داخل قطاع الشمال في هذا التوقيت الدقيق بالنسبة للسودان؟
بالتأكيد يرتبط الامر بعوامل خارجية مؤثرة…واعتقد ان عبدالعزيز الحلو ومالك عقار وعرمان دُخلاء على قضية جنوب كردفان.
* كيف ذلك والحلو احد ابناء جبال النوبة؟
هذا صحيح.. لكنه الان يمثل قيادة عالية تمثل افكارا يسارية.. وماحدث من الحلو انقلاب على رفاقه ووجد سندا، والرأي العام لابناء جبال النوبة مؤيدين لموقف الحلو.. لكن نحن كحكومة مصلحتنا في توحد قطاع الشمال .
* وكيف تنظر الى مستقبل التفاوض في ظل هذا التشرذم؟
في حالة الخلافات الموجودة الان يصبح مسار التفاوض متعرجا وغير جيد في مصلحة الحكومة، يجب التفاوض مع من يملك القرار في الميدان، ومع تلك الانشقاقات اصبح قطاع الشمال «كيمان»الحلو ومجموعة من قيادات مجلس تحرير جبال النوبة «كوم»… وعقار وعرمان وجقود «كوم»… وعموما خلاف حملة السلاح لايبشر بخير باعتبار ان السلام لن يأتي واخر يحمل السلاح، معالجة القضية الموجودة في قطاع الشمال مهمة في المرحلة المقبلة بتجاوز خلافاتهم الداخلية والاتجاه الى توقيع اتفاقية سلام يحترمها ويلتزم بها الجميع.
* يعتقد البعض ان مايحدث مجرد «فبركة» لاطالة امد الحرب ماهو رأيك؟
السياسة بها كل شئ وارد.. لان قطاع الشمال واجه ضغوطا دولية كبيرة للتوقيع على خارطة الطريق.. ووقع عليها على مضض.. كما انه لم يوافق على الخطة الامريكية لايصال المساعدات للمتأثرين بمعنى انه متمسك على ان الامن الغذائي لايكون عن طريق السودان بل من اصوصا باثيوبيا ولايكون تحت رقابة الحكومة.. وهذا عمل بالتأكيد به اهداف عسكرية ونقل المرضى والمعالجين عسكريا والهدف الاساسي من ذلك هو نقل الذهب وقادة الحركة عبارة عن منقبين وياخذون الذهب ليتم تهريبه عبر المسار الخارجي المقترح من الحركة، ولذلك ترفض الحكومة .. لدينا تجربة سابقة وهي تجربة شريان الحياة ادخلتنا في مصائب كانت عبارة عن تشوين لحركة تحرير السودان وقتها…
* ماهي حقيقة الاوضاع الانسانية الان في المنطقتين؟
مناطق الحركة تحتاج الى عون.. بالرغم من ان الامن مستقر الا ان الضائقة المعيشية ضمن صفوف الحركة جعلت البعض يقومون بممارسات نهب واعتداءات على المواطنين العزل.
*هل ماقام به الصندوق كافٍ في تقديركم لمساعدة مواطني جنوب كردفان؟
ماتم لايرضي طموحنا.. لكن هذا هو المتاح الان …واحدة من ادوات التمييز الايجابي قيام صندوق خاص بجنوب كردفان، لكن عيب صندوقنا اعتماده على موازنة الدولة ومايمنح من ميزانيات… مع ملاحظة ان المشاريع التي يتم تنفيذها بالموازنة العامة تسير بمستوى بطئ …قمنا بانشاء وتأسيس 17 مدرسة و5 مستشفيات وعدد من الحفائر. لكن هذا العمل لايرضي طموحنا كصندوق لاعتقادنا انه يجب ان يكون هنالك داعم خارجي او رعاية دولية ، نتوقع فتح منافذ للتمويل الخارجي عبر الصندوق او غيره ..
* كيف يمكن معالجة الاشكالات الداخلية داخل قطاع الشمال لتوحيد الرؤية في التفاوض.. وهل تعتقد وجود اتجاه لتقرير المصير كمطلب للحلو؟
لابد للحلو ان يتبنى مواقف ايجابية نحو السلام..عانت المنطقة من تخلف كثير..ومسألة تقرير المصير غير واردة ومضيعة للوقت .. ومسألة الحكم الذاتي مرفوضة لان المنطقتين محكومتان ببروتكول واضح في نيفاشا وهو قسمة للحكم بين الوطني والحركة الشعبية ويجب ان تتم مشورة شعبية لاتقرير مصير ولاحكم ذاتي انما على نيفاشا التي قامت بدورها…بالرغم من انها لم تعد مرجعية الان بعد الوثيقة الوطنية التي تحدد لجنوب كردفان التمييز الايجابي وماهو حجمه ومداه .. نريد تمييزا في مجال التعليم والثروة والخدمة العامة..وعلى المفاوض ان لايفتح مجالات جديدة وانما الوثيقة الوطنية وخارطة الطريق.. لامجال لفتح ملفات الجديدة…وعلى الحلو أن يقود خط التصالح والسلام لينجح في منصبه الجديد…وعلى اخواننا في الحكومة توقيع اتفاقية سلام عادلة وتقديم بعض التنازلات.
*لكن الان تشكلت حكومة الوفاق الوطني …مما يعني عدم وجود مساحة ل«ملحق»… ماهو المحفزللتوقيع على الوثيقة الوطنية؟
ابدا.. حريصون على اشراكهم في المرحلة المقبلة لاعتقادنا ان الانفراج السياسي والوفاقي يكتمل بالجميع.. المساحات مفتوحة والوثيقة كذلك…للاستعداد لانتخابات 2020م.
* لكن هنالك فوارق كبيرة بين المؤتمر الوطني والاحزاب الاخرى من حيث التنظيم والاعداد والدعم..؟
هذا صحيح …فالمؤتمر الوطني ومن خلال الممارسة اصبح من الاحزاب القوية على مستوى افريقيا، واعتقد على الحركة السياسية السودانية والاحزاب الاخرى ان تنشط كوادرها وقواعدها لتقريب المسافة بينها والوطني يكون التنافس متقاربا بين القوى السياسية،بحركة سياسية ناضجة، وفي خطاب الرئيس الاخير اشار الى مساعدة الوطني في تأهيل الاحزاب السياسية لخلق جو من التنافس السياسي.
*كيف يتم تأهيل الاحزاب وعددها تجاوز 100 حزب؟
هذا خلل قانوني وسياسي.. وبمعنى اصبح فوضى، فالحزب ليكون معترفا به يجب ان يدخل انتخابات وينال نسبة محددة،المانيا مثلاً اي حزب لايحصل على 10% لايعتبر حزبا، بالاضافة الى سياسة فرق تسد شتت الناس، القوى السياسية السودانية اصبحت ممزقة ولم يسلم المؤتمر الوطني من هذا التمزق.. وطني وشعبي والاصلاح الان،وسائحون،هذا مرض من امراض السياسة السودانية الكل يريد ان يصبح زعيما ورئيس حزب ويجمع البعض حوله، وماقام به الشيخ حسن الترابي من خلال المنظومة الخالفة في اخر ايامه امر جيد.. لاعتقاده عمل نظام بديل للنظام السياسي السوداني بمنظومة خالفة تخلف هذا النظام وتوحد كل اهل السودان،لانه لايمكن كل من «هب ودب» ان يؤسس حزبا ويعترف به ، دارفور مثلاً عندما بدأ التمرد كانت عبارة عن حركتين فقط.. لكن الان توالدت تلك الحركات بالعشرات…وهذا خلل في السياسة السودانية ولايمكن ان يستقر الامر بهذا الوضع. المؤتمر الوطني قرر يشارك المشاركون في الحكومة،وتقسيمها حسب رؤية محددة رغم كثرة العدد الا انها خطوة وفاق يجمع الناس من خلال ماتم الاتفاق عليه من مخرجات للحوار الوطني ، لكن في نهاية المطاف نحتاج الى اعادة نظر في التركيبة السياسية السودانية.
* هل تؤيد المنظومة الخالفة؟
سمعنا بها من خلال تصريحات المؤتمر الشعبي كمبادرة وفكرة قام بها الراحل شيخ حسن، ومن حيث المبدأ مقترح جيد يجب ان تطرح على الجميع للنظر لها، باعتبارها وسيلة من وسائل توحيد اهل السودان.
*الا تعتقد ان هنالك خللا حزبيا في الرؤية الاستراتيجية للحزب ودوره ورسالته؟
صحيح ان الاحزاب مختلفة في السلطة.. لكن هذا لاينطبق على كل الاحزاب، بعض الاحزاب لديها اهداف واخرى مصالح.. تجربتنا الحزبية في السودان غير ناضجة.
* وكيف يمكن معالجة التقاطعات والخلافات مع دولة الجنوب في دعمها للتمرد؟
المسألة مرتبطة بالواقع السياسي.. نحن الان نعاني من اكبر مشكلة وهي الحرب. ودولة الجنوب جزء منها ..يجب ان تتضافر كل الجهود لايقاف الحرب….في جنوب كردفان مازالت مستمرة لان القوة الضاربة من قوات قطاع الشمال هي في قطاع جنوب كردفان ،بالاضافة الى الحدود الواسعة بيننا والجنوب والتي تدور بها حرب طاحنة بين الحكومة والمعارضة، واصبحت المعارضة السودانية جزء من الحرب الدائرة في الجنوب باعتبار ان الجبهة الثورية وقطاع الشمال يحاربون مع مجموعة سلفاكير، واي حديث لحكومة الجنوب بعدم دعمها لقطاع الشمال كذب، لانهم يستعينون بهم في الحرب بالتالي يتم تسليحهم،اعتقد ان ذلك يحتاج الى اعادة نظر وترتيب في العلاقة مع الجنوب ، وافرد الرئيس حيزا كبيرا في خطاباته لاخواننا اللاجئين من دولة جنوب السودان، واننا فتحنا لهم الحدود من دولة جنوب السودان والايواء والاطعام والكساء والمشاركة في كل مايملكه الشعب، وهم يمدوننا بالسم والحرب والدسائس والمؤامرات.