«السخرية» من عودة المغتربين !!

مصطفى محكر

تأشيرة دخول : مصطفى محكر

نعجب حد الدهشة من الذين ينظرون بــــــ «شماتة وسخرية» إزاء عودة كثير من أسر المغتربين السودانيين ، والتي لاتزال تتواصل نتيجة فرض السعودية رسوما جديدة على الأسر هي فوق إمكانيات الكثيرين ، وقد جسد ذلك بجلاء ما يتم تداوله عبر الواتساب ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، حيث تجري» الشماتة والسخرية « على ألسنة نساء ورجال، وقد انبرت إحدى النسوة وهي تمارس «الشتيمة» بما يشبهه النصح بأنه على المغتربات «لملمة العدة»وتعديل «إعوجاج اللسان « ووداع نوم النهار ، و»الديليفري» ، والاستعداد لمرحلة «البشتنة» وكأن السودان «محرقة» يعاقب من سكنها بويلات من العذاب، فيما يصف اخر الواقع الجديد بأنه سيعيد الكثيرين الى ساحات «البوش» و» الكوارع» علما أن كثيرا من المغتربين لم يتذوق «لذة الطعام» في غير السودان، ولم ينعم بلمة الأهل والاحباب منذ سنوات طويلة.
بداية نقول ان معشر المغتربين ليسوا هم من « يُشمت» فيهم ، بل تكون «الشماتة»المستحقة» و»السخرية» الواجبة في «الحكومة» إن هي لم تسارع «لإكرامهم وتكريمهم « معا، فهؤلاء هم ذاتهم الذين لم يتقاعسوا عن سداد ضريبة الوطن ، وقائمة طويلة ، نحسب بأنها مستحقة طالما قدمت للوطن الذي به نتغنى ، ولانتصاراته نسعد، وحين إنكساره ، تدمى القلوب حتى إن كان هذا الانكسار لخروج فريق من بطولة في كرة القدم، فمعشر المغتربين كحال أهل السودان جميعا يحبون بلدهم ، فكيف يُسخر اليوم من عودتهم» القسرية» ؟!.
نعم معشر المغتربين و»حريمهم» يستحقون التكريم وبالغ الترحيب ، فهم ذاتهم الذين زوجوا «العزابة» ومدوهم بـــــــــ «شنط وشيلات « الزواج، التي جلبت الفرح لازمان طويلة، نعم هم ذاتهم الذين سددوا رسوم الجامعات والمدارس لإخوانهم وأخواتهم، وأبناء عمومتهم وخالاتهم والجار الجنب .. هم من «دفعوا وتدافعوا» لحفر الآبار وبناء المراكز الصحية في قرى لم تتعرف عليها الحكومة عن قرب ، نعم هم ذاتهم الذين أشتروا أعمدة الكهرباء من شركات الحكومة ، وهزموا الظلام الدامس بريالاتهم ، وبعثوا بكثير من عقود العمل لأبناء أسرهم الممتدة، حتى يتواصل عطاء الاجيال.
أيها الساخرون والشامتون، نساء ورجالا، ولاشك أنكم « قلة» ، لكم أن تعلموا أن معشر المغتربين لهم سجل حافل في كثير مما تتجمل به المدن والقرى، فالضرائب التي ظلوا يسددونها بانتظام تذهب الى خزينة الدولة مباشرة ،والشاهد أن جهاز شئون المغتربين السودانيين بمختلف الأمناء الذين تعاقبوا عليه بأن إستخلاص الضرائب أمر يعود الى وزارة المالية.
نعم تعود الان الاف الاسر من السعودية، وسوف تزداد هذه العودة بعد أشهر قليلة ،فالذي استطاع تسديد رسوم الدولة في الوقت الراهن سيجد نفسه غير قادر بعد عدة أشهر على مقابلة الرسوم المتصاعدة سنة تلو أخرى، ولن يكون أمامه غير طريق واحد»العودة الى البلد».. لذلك وبعيدا عن «الشماتة والسخرية» أن لاتكتفي الدولة بعبارات من «شاكلة « نرحب بهم في وطنهم ، بل عليها اتخاذ تدابير عاجلة تمكن من خلالها الاسر التي تعاني ظروفا «قاسية» من السكن الشعبي، وأن تمنح معشر المغتربين العائدين» قسرا» على أقل تقدير إعفاء جمركيا يتجاوز «دواليب الخشب وأسرة الحديد» الى سيارات تمكنهم من تدبير بعض أوجه الاستقرار، وأن تكرم رئاسة الجمهورية أصحاب سنوات الاغتراب الطويلة الممتازة ،وهم يصلحون خبراء في شتى المجالات .
والله من وراء القصد.