في ورشة مجموعة سوداتل.قانون الشركات 2015 : ضبط إجراءات الاستثمار واصدار منشورات قضائية لسد النقص في القانون

الخرطوم : محمد عبدالله
اوضح الرئيس التنفيذي لمجموعة سوداتل طارق حمزة زين العابدين اهمية التعريف بقانون الشركات للعام 2015 خصوصا أن الدولة بذلت جهودا كبيرة في الاونة الاخيرة لتشجيع الاستثمار والمستثمرين وتذليل العقبات التي تواجهها في مجال الحقوق والضمانات لكسب مزيد من ثقة المستثمرين.
جاء ذلك في ورشة الادارة القانونية لشركة مجموعة سوداتل للاتصالات التي نظمتها بحضور عدد مقدر من القانونيين واصحاب الشركات والجهات ذات الصلة جاءت عدد من التوصيات ابرزها اصدار منشورات من وزارة العدل والنائب العام بخصوص ضبط الاجراءات التي تضر بالاستثمار واصدار منشورات قضائية لسد النقص في القانون .
وتم تقديم ورقتين الورقة الاولي بعنوان السمات العامة حول قانون الشركات 2015 قدمها المحامي الدكتورعبدالله ادريس والثانية بعنوان المسئولية المدنية والجنائية للشخصية الاعتبارية قدمها المحامي عمر شمينا .
يذكر قانون الشركات من أهم التشريعات المرتبطة بعملية الاستثمار والتنمية الاقتصادية ، ولكي يكون مجديا في تحقيق الغرض الذي لابد له من مواكبة التطورات الاقتصادية والاستجابة لمقتضياتها ، غير أن قانون الشركات المعمول به من العام 1925م وظل كما هو لم يلحقه تعديل مع ماشهد من تطورات اقتصادية ، كذلك أظهرت الممارسة العملية خلال الثمانية عقود السابقة مثالب القانون الحالي أثرت بشكل مباشر علي فعالية الجهود المبذولة لتهيئة مناخ لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي ، كما لم يخضع لتعديلات مهمة منذ صدوره فان بعض المبادئ القانونية السمات الاساسية لمشروع القانون
نصوص القانون الحالي التي لا تتعارض مع مبادئ الشريعة الاسلامية و ألفها المستثمرون والعاملون بمهنة القانون وأثبتت الممارسة العملية ملاءمتها لظروف السودان الاقتصادية والاجتماعية ، و أن التعديلات الجذرية في نصوص قانون التجارة والأعراف التجارية الجارية ستؤدي حتماً الي ارتباك في النشاط الاقتصادي مما يضر باستقرار التعامل ويفرز سلبيات تفوق الايجابيات .
في السودان قد يضطر مستثمر أجنبي للانتظار فترة طويلة ليضمن اكتمال اجراءات التسجيل ومع أن الوضع قد شهد تحسناً نسبياً في الفترة الأخيرة الا أنه مازالت هناك شكليات قانونية وعوائق ادارية ينبغي معالجتها بالحلول الملائمة لتحقيق الهدف المنشود ، و تضمن المشروع نصوصاً ملائمة لتجاوز تلك الشكليات وتسهيل اجراءات التسجيل حيث منحت المادة 19 «2» من القانون الحالي وزير العدل سلطة تقديرية مطلقة في قبول أو رفض التسجيل فيما نجد أن المادة 28 من المشروع أحدثت تغييراً جذرياً في مجال تطبيق المبدأ القانوني المتعلق بتجاوز الشركة لأغراضها وذلك لحماية الأشخاص المتعاملين معها .
مواكبة عالمية
لما كان هناك قصورفي مواد القانون الحالي لضبط وتنظيم نشاط فروع الشركات الأجنبية التي تسجل بالسودان ، فقد تضمنت مواد الفصل التاسع من المشروع معالجة لتلك السلبيات ، و أصبح اندماج الشركات ظاهرة عالمية وضرورة اقتصادية لتجميع الموارد وخفض المصروفات و ازدادت حالات اندماج الشركات في السنوات الأخيرة وتم التعامل معها علي نحو فيه كثير من الاجتهادات الفردية لعدم وجود أي نص في القانون الحالي يتعلق باندماج الشركات ، لذلك تضمن الفصل الخامس من المشروع «المواد 121 ـ 130 شاملة» نصوص تفصيلية تغطي كافة مراحل عملية الاندماج وتشمل تعريف الاندماج ، اجراءاته ، مطلوباته والضوابط القانونية لحماية حقوق المساهمين والشركات المندمجة ، بجانب مواكبة صدور قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية واللوائح الصادرة بموجبه وتفادياً لتضارب الاختصاصات تم حذف المواد «85- 99 شاملة» من القانون الحالي المتعلقة بالبيان والتخصيص والعمولة والخصم كما تم صياغة بعض مواد المشروع لتتوافق مع مواد قانون السوق ومثال لذلك المادتين 60 و 73.
حماية حقوق
نسبة لعدم ثبات سعر صرف الجنيه السوداني ولصعوبة تعديل فئات الرسوم عند تضمينها في صلب القانون استقر الرأي علي نقل المواد الخاصة بالرسوم في القانون الحالي الي القائمة «ب» الملحقة بمشروع القانون ومنح وزير العدل بالتشاور مع وزير المالية والاقتصاد الوطني سلطة تحديد الرسوم من وقت لآخر ، و في غياب ضوابط وضمانات لحماية تلك الحقوق يفتر حماس المواطن العادي للاستثمار في الأسهم ، ونجد تجارب صعبة عاشها من استثمروا ودائعهم في شراء أسهم بعض الشركات العامة مما خلف انطباعاً سالباً عن جدوي مثل هذا الاستثمار ،و كانت نتيجة ذلك انخفاض عدد الشركات العامة المسجلة مقارنة بالشركات الخاصة بالرغم من أن الشركة العامة هي الوحيدة المتاح لها قانوناً طرح أسهمها للاكتتاب العام واستقطاب مدخرات أعداد كبيرة من المواطنين لاستثمارها في مشاريع تحتاج لموارد مالية ضخمة ، وغياب الشركات العامة يعني تعثر الجهود لتطوير سوق الأوراق المالية . يذكر أن الأسباب الرئيسة لاحجام المواطنين عن الاستثمار في أسهم الشركات العامة ضعف الضمانات القانونية المضمنة في القانون الحالي لحماية المساهمين حيث أن القانون الحالي اعتمد بصفة أساسية علي الايداعات كوسيلة لتوفير بعض المعلومات للمساهمين عن نشاط الشركة والنص علي الاجتماعات العامة لمناقشة أداء الادارة خلال العام ، وتشيرالممارسة العملية الي عدم التزام كثير من الشركات بالايداعات وفي الحالات التي يتم فيها الالتزام بالايداعات تكون المعلومات ناقصة وغير دقيقة و حال الاجتماعات العامة لا يختلف كثيراً عن الايداعات فقد لا تعقد لفترات وعند انعقادها يسود غالباً رأي الفئة المتنفذة من المساهمين وقل أن تنجح الأقلية في التأثير علي القرارات التي تتمخض عن تلك الاجتماعات.
حقوق وتوصيات
تضمن المشروع عدة نصوص للتأكد من دقة وصحة المعلومات التي يتم ايداعها لدي مكتب المسجل كما منحت المسجل وفقاً لأحكام المادة 62 «2» من المشروع سلطة ضمان انعقاد الاجتماع العام بناء علي طلب من أحد المساهمين دون الحاجة لاتخاذ اجراءات قضائية كما هو الحال الآن .
واوصت الورشة التي انعقدت امس بضرورة تكوين لجنة من المحامين والنائب العام واتحاد اصحاب العمل لمناقشة موضوع القوانين والتضارب والخلط الحادث فيها كما اوصت الورشة بتعديل المادة «33» من قانون الاجراءات المدنية القاضية بالاذن برفع الدعوة المدنية في مواجهة الحكومة فضلا عن اقامة ورش اخري في ذات الخصوص بالتنسيق مع وزارة الاستثمار .