السودان يجمد التفاوض والتعاون مع أمريكا تعاملاً بالمثل

الخرطوم: عادل قيلي

اتخذ السودان قراراً بتعليق نشاط لجنة المفاوضات مع الولايات المتحدة ووقف كافة أوجه التعاون في الملفات التي شملتها القرارات الأمريكية كشروط لرفع العقوبات الأمريكية على السودان.. في خطوة قوية للتعامل بالمثل.. إذ جاء القرار السوداني كرد على تمديد الرئيس الأمريكي فترة النظر في رفع العقوبات عن السودان لثلاثة أشهر أخرى.
جاء القرار السوداني منطقياً يتفق مع سيرة أمريكية متصلة في نقض تعهداتها.. ولا يبدو معقولاً أن يستمر السودان في تعاونه وجهوده المضنية بينما لا يجد هذا التعاون وهذه الجهود أدنى تقدير من قبل الولايات المتحدة.. ومعلوم أن أمريكا انطلقت تجاه السودان من مصالحها فيه وفي المنطقة حوله.. وليس منة ولا عطية لتبتز بها السودان.. وتتركز أبرز الإهتمامات والمصالح الأمريكية في:
٭ منافسة الصين وروسيا وفرنسا في افريقيا وأفضل نقطة انطلاق هي السودان.
٭ الاهتمام باستقرار دولة جنوب السودان إذ كانت واشنطن هي الراعية لانفصاله.. ولذلك جاءت ثلاثة من مسارات رفع العقوبات الخمسة تتعلق بدولة جنوب السودان وجواره.
٭ الموقع الهام للسودان كمنطقة حاكمة لدول عديدة ومنطقة عبور للهجرة غير الشرعية.
٭ الانسجام مع الاستراتيجية الغربية عموماً لتجميد الاستفادة من موارد افريقيا خاصة النفطية منها لتستغل ابتداء من العام 2020م.
٭ الاعتراف بأن السودان رغم تحدياته ظل أكثر استقراراً مما حوله وأثبت حضوراً أمنياً ودبلوماسياً قوياً.
٭ الإفادة الأمريكية من الدور البارز والهام الذي أثبته السودان لنفسه في محاربة الارهاب.
٭ وأخيراً الرغبة الأمريكية في الاستمرار في احتواء السودان بإبقائه تحت الضغوط لتقديم تنازلات مستمرة لصالح أمريكا وربما شركائها في المنطقة.
ونعتقد أنه لا يفوت على الإدارة الأمريكية أن السودان لم يكن ليختلف مع أغلب المطلوبات الأمريكية وأنه يتحرك في كل الملفات بقناعاته الذاتية لا بسبب الضغوط الأمريكية.. لكن الإدارة الأمريكية أرادت التعامل بعنجهية مع الملف والدور السوداني.
ولعله من المهم الإشارة إلى أن قرار تمديد فترة رفع العقوبات لثلاثة أشهر ارتبط أساساً بحملات لوبيات الضغط المعادية للسودان على الإدارة الأمريكية وجاء ارضاءً لها خاصة وأن ترامب يواجه حملة إعلامية وتهماً بسبب التخابر مع ر وسيا ضد فريق حملة كلينتون اعترف به ترامب الابن.. وفي خضم هذا جاء قرار التمديد ارضاءً لتلك الجهات، وأهملت بذلك الادارة الأمريكية السودان وردة فعله المتوقعة.. ويبدو كذلك أنه كان حاضراً لدى متخذ القرار السوداني أنه وطالما أن القرار الأمريكي جاء لارضاء اللوبيات المعادية للسودان، فستمر الأشهر الثلاثة القادمة لتمارس ذات اللوبيات ضغوطها وتفقد بالتالي الإدارة الأمريكية حريتها في اصدار القرار الصحيح مجدداً.
وبقراره القوي يكون السودان قد فرض على الإدارة الأمريكية أن تواجه بجدية اتخاذ قراراتها تجاهه بما يحفظ مصالحها الحقيقية أو أن تمالي لوبيهات الضغط العاطلة إلا عن العداء للسودان.
.. العزة – للسودان
وبقراءة عامة يستشعر المرء كيف أن الشعب السوداني بمختلف فئاته وقطاعاته استقبل القرار الأمريكي باحباط وغضب مع الهدوء، وهو ذات الأمر الذي ميز ردة الفعل الحكومية الرسمية، مما يؤشر إلى أن السودان حكومة وشعباً لا يزال ينتظر رفع هذه العقوبات الاقتصادية الأمريكية القاسية الظالمة التي يتضرر منها الشعب وكافة مشروعات التنمية والخدمات الأساسية، وانه في كل الأحوال سيستمر في سياساته وخططه الداعمة للسلام والمحاربة للارهاب.