القدس في واجهة الأحداث.. ثلاثة شهداء و 125 جريحا

وكالات :«اف. ب. واناضول ورويترز»: تقارير الصحافة
شهدت القدس أمس مواجهات واسعة بين قوات الاحتلال والفلسطينيين وخرجت تظاهرات فى عدة مدن عربية واسلامية ، وتصاعدت ردود الفعل الدولية والاقليمية وقد أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة امس عند مداخل البلدة القديمة بعد أن منعت الشرطة الإسرائيلية الرجال دون سن الخمسين من دخول القدس لاداء الصلاة .
وقد استشهد ثلاثة فلسطينيين واصيب اكثر من 125 اخرين.  .
وفي مواجهة الإجراءات الإسرائيلية تطورت الاحتجاجات الفلسطينية في القدس وحولها إلى مواجهات استخدمت خلالها قوات الاحتلال الغاز المدمع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين.
وكانت تلك القوات قد عززت انتشارها عند حاجز قلنديا، ودفعت بتعزيزات عسكرية جديدة لمنع الفلسطينيين من الدخول إلى القدس. .
وأصيب 125 فلسطينيا بجراح وحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع امس الجمعة، خلال مواجهات اندلعت في مواقع متفرقة من الضفة الغربية.
وقالت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني «غير حكومية»، في بيان لها، إن طواقمها تعاملت مع 125 مصابا نقل عدد منهم للعلاج في المستشفيات الفلسطينية.
وأضافت الجمعية أن 31 فلسطينيا أصيبوا بحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات الدائرة على مدخل مدينة بيت لحم الشمالي «جنوب»، فيما أصيب 3 مواطنين بالرصاص المطاطي، و4 آخرون بحروق.
وأوضح «البيان» أن 11 مواطنا أصيبوا بحالات اختناق على حاجز قلنديا العسكري الفاصل بين القدس ورام الله، فيما أصيب مواطن بقنبلة غاز بشكل مباشر، وآخر بقنبلة صوت.
وأصيب مواطن بجراح في قدمه إثر تعرضه لإطلاق نار من نوع الرصاص المتفجر، خلال مواجهات اندلعت مع الجيش الإسرائيلي في بلدة النبي صالح غربي رام الله.
كما أصيب 40 فلسطينيا بحالات اختناق، إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع في بلدة العيزرية شرقي القدس، فيما أصيب مواطنان بجراح إثر إصابتهما بالرصاص الحي، و10 بالرصاص المطاطي، وآخر بحروق.
وفي الخليل جنوبي الضفة الغربية، أصيب مواطنان بالرصاص الحي و4 آخرون بالرصاص المطاطي، فيما أصيب 6 مواطنين بحالات اختناق، فيما أصيب مواطن بحروق في مواجهات اندلعت قرب مدينة طولكرم شمالي الضفة.
وفي قلقيلية «شمال» أصيب مواطن بالرصاص المطاطي و3 بحالات اختناق، وآخر إثر السقوط.
وتشهد مواقع متفرقة من الضفة الغربية اليوم مسيرات نصرة للمسجد الأقصى، ورفضا للبوابات الإلكترونية التي نصبتها الشرطة الإسرائيلية على مداخل المسجد.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية «الكابينت» قرر فجر امس الجمعة الإبقاء على البوابات الإسرائيلية على مداخل المسجد.
واندلعت مواجهات في القدس الشرقية المحتلة بعد صلاة الجمعة حيث تزداد حدة التوتر بعد التدابير الأمنية التي فرضتها اسرائيل في محيط المسجد الاقصى منها وضع آلات لكشف المعادن عند مداخله ما أثار غضب المصلين والقيادة الفلسطينية.
وأدى الاف من الفلسطينيين صلاة الجمعة في شوارع القدس الشرقية المحتلة بعد ان منعت الشرطة الاسرائيلية الرجال دون سن الخمسين من دخول البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة لاداء الصلاة، بحسب مراسلين لفرانس برس.
وفي شارع صلاح الدين الرئيسي خارج اسوار البلدة القديمة في القدس، ادى مئات صلاة الجمعة قبل اندلاع مواجهات مع الشرطة الاسرائيلية التي استخدمت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لتفريق المصلين، بحسب مراسلة لفرانس برس.
كما جرت مواجهات في مدينتي الخليل وبيت لحم الفلسطينية، كما اندلعت مواجهات على حاجز قلنديا العسكري بين مدينتي القدس ورام الله بعد صلاة الجمعة، بحسب ما اعلن الهلال الاحمر الفلسطيني ومراسلين لفرانس برس.
وكان الفلسطينيون دعوا الى «جمعة غضب» مع رفضهم منذ الاحد الماضي أداء الصلاة داخل المسجد احتجاجا على الاجراءات الاسرائيلية التي فرضت الجمعة الماضي بعد هجوم قتل خلاله شرطيان اسرائيليان وثلاثة مهاجمين من عرب إسرائيل.
وأغلقت القوات الإسرائيلية أجزاء من القدس الشرقية السبت وبقي المسجد الأقصى مغلقا حتى ظهر الاحد عندما فتح بابان من أبوابه أمام المصلين بعد تركيب أجهزة لكشف المعادن فيهما. لكن مسؤولين من الأوقاف الاسلامية رفضوا الدخول الى المسجد وأدوا الصلاة خارجه.
وقال مسؤول اسرائيلي إن الوزارة «منحت الشرطة تفويضا لاتخاذ أي قرار لضمان حرية الوصول إلى المناطق المقدسة مع حفظ الأمن والنظام العام» في الوقت ذاته.
ومن جهتها، اعلنت الشرطة الاسرائيلية انها ستبقي على البوابات لكشف المعادن، ولكنها أشارت في الوقت نفسه الى ان لديها صلاحية استخدامها بشكل محدود.
وقالت المتحدثة باسم الشرطة لوبا سمري في بيان انه بناء على قرار الحكومة الاسرائيلية فان «بوابات كشف المعادن ستبقى في مكانها. وفي الوقت نفسه، فان لدى الشرطة صلاحية اتخاذ القرار حول مستوى التدقيق الأمني الذي ستقوم به عبر هذه البوابات»، مشيرة الى ان الشرطة ستتصرف استنادا الى تقييمها للوضع وللضرورة.
وقالت مراسلة لفرانس برس في المكان، ان البلدة القديمة بدت خالية تقريبا صباح الجمعة مع نصب حواجز للشرطة الاسرائيلية في ازقة وشوارع البلدة القديمة، للتدقيق في هويات الفلسطينيين.
وقال الشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس مجلس الاوقاف الاسلامية لوكالة فرانس برس «هذا هو الاحتلال» في اشارة الى الاغلاقات في البلدة القديمة.
وأكد سلهب ان «موقفنا سيبقى بان نصلي في اقرب منطقة ممكنة الى المسجد الاقصى، ولن ندخل عبر هذه الالات» الكاشفة للمعادن.
وفي قطاع غزة، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس التي تسيطر على القطاع اسماعيل هنية، في خطبة الجمعة التي القاها في غزة ان «هدفنا ان نحبط مخططات العدو في المسجد الاقصى والقدس».
واضاف «نرفض كل الاجراءات الصهيونية في القدس والاقصى. كل اجراءاتكم ومخططاتكم ستبوء بالفشل ولن تمر».
– يوم «غضب»-
واعربت كل من الولايات المتحدة والامم المتحدة عن قلقها من الوضع في القدس، بينما دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي تحادث هاتفيا مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الاسرائيلي رؤوفين ريفلين الخميس، الى ازالة البوابات الأمنية.
ومن جانبه، اعتبر رئيس لجنة المتابعة العربية في اسرائيل محمد بركة ان «الشرطة تلعب لعبة سياسية لان القرار أمني، هذا مسعى منهم لاغتيال القدس بعروبتها وفلسطينيتها واسلاميتها ومسيحيتها».
وبحسب بركة فان»هناك ادعاءات أمنية بان المسجد بحاجة للحماية، ولكن المسجد الاقصى بحاجة للحماية من المحتلين وليس من المصلين».
واوردت وكالة وفا الرسمية للانباء، ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قطع زيارته الى الصين وعاد الى الاراضي الفلسطينية، تلقى اتصالا من جاريد كوشنر مستشار الرئيس الاميركي دونالد ترامب وصهره.
وبحسب وفا، فان عباس «طالب من الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب بالتدخل العاجل لإلزام إسرائيل بالتراجع عن خطواتها في المسجد الأقصى المبارك، وبما فيها إزالة البوابات».
ويضم الحرم القدسي المسجد الاقصى وقبة الصخرة، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.
ويعتبر اليهود حائط المبكى «البراق» الواقع أسفل باحة الاقصى آخر بقايا المعبد اليهودي «الهيكل» الذي دمره الرومان في العام 70 وهو أقدس الأماكن لديهم.
وتسمح السلطات الإسرائيلية لليهود بزيارة الباحة في أوقات محددة وتحت رقابة صارمة، لكن لا يحق لهم الصلاة هناك.
ويستغل يهود متطرفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الاجانب لزيارة الاقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول الى المسجد الاقصى وممارسة شعائر دينية والمجاهرة بانهم ينوون بناء الهيكل مكانه.
وشارك آلاف الأردنيين في مسيرة مناصرة للمسجد الأقصى امس الجمعة، على خلفية إقدام السلطات الإسرائيلية على تنفيذ عدد من الإجراءات التي حالت دون قيام الصلاة فيه للجمعة الثانية.
وتأتي المسيرة التي انطلقت من أمام المسجد الحسيني وسط العاصمة عمان بدعوة من الحركة الإسلامية تحت عنوان «أرواحنا للأقصى فداء»، احتجاجا على الإجراءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، وللمطالبة بفتح أبوابه أمام المصلين.
ورفع المشاركون لافتات كتب عليها «الانتفاضة مستمرة حتى تعود القدس حرة»، «كلنا للأقصى فداء»، «إنما الأقصى عقيدة»، كما قام المشاركون بدوس العلم الإسرائيلي وإحراقه.
وردد المشاركون العديد من الهتافات منها «يا شعب القدس المغوار. . والأقصى تحت الحصار»، «لا سفارة للكيان . . على أرضك يا عمان»، «بالروح بالدم نفديك يا أقصى»، «لبيك لبيك لبيك يا أقصى»، وغيرها.
وقال مراد العضايلة الناطق الإعلامي باسم حزب جبهة العمل الإسلامي ان «الشعب الأردني حرارة حناجرهم وقلوبهم أعلى من حرارة الشمس المرتفعة اليوم».
وقال «المسجد الأقصى لا يمكن أن يفرط به الأردنيون، وهم يطالبون الحكومات العربية أن تقف موقفا لله وإلا ستكون بصف العدو».
ويحتج الفلسطينيون في مدينة القدس منذ الأحد الماضي على وضع الشرطة الإسرائيلية بوابات إلكترونية على مداخل الأقصى، ويصرون على إزالتها.