قراءة في ما بعد الحداثة ورأسمال الثقافة

تدوين: نبأ محي الدين

* يرى عالم الاجتماع فيزرستون أن من أهم التغيرات باسم الديموقراطية، إزالة التمييز بين الثقافة الشعبية والثقافة الرفيعة، لم يكترث المفكرون المؤيدون لذلك بأن تدمير الثقافة الرفيعة فيه تهديد للنظام المستقر. بل إنهم إلى جانب ذلك يعلنون فضائل الثقافة الشعبية والجماهيرية و ثقافة ما بعد الحديث.
* لفهم ما بعد الحداثة يجب أن نفهم التغيرات في المجالات الأكاديمية والفكرية والفنية، وذلك ظاهر في الصراعات التنافسية، والتغيرات في المجال الثقافي الأوسع وأساليب الانتاج والتداول والنشر للسلع الرمزية، والتغيرات في توازنات القوى والاعتمادات المتبادلة بين الجماعات والفئات الطبقية ، والتغير في الممارسات اليومية وخبرات الجماعات المختلفة ، واستخدام نظم المعني والوسائل الجديدة في التوجيه والتنظيم وبناء الهوية. وبالتالى تقوم ما بعد الحداثة رمزا للتغير الثقافي المعاصر. «1»
* رغم أنه من الصعب وضع تعريف لما بعد الحداثة باعتبار أنها تعني شيئاً مختلفاً في كل مجال معين فإنه يمكن تحديد بعض الصفات لما بعد الحداثة ، التي تعتبر اتجاهات داخل المجالات الأكاديمية والفكرية . «2»
* تهاجم مابعد الحداثة الفن المستقل بذاته وتنكر أسس الفن المؤسساتي، وهدفه، ولا ترى الفن شكلاً رفيعاً للخبرة مستمداً من عبقرية مبدعة ولا يمكن أن ينجز الفنان منفرداً ولكن يدان إن كان عمله تكرارا… ولم يعد ممكنا بقاء التمييز بين الفن الرفيع والفن الشعبي.
* تطور ما بعد الحداثة استاطيقا الإحساس، تؤكد استاطيقا الجسد على البداهة أو المباشرة.
* في المجالات الأدبية ما بعد الحداثة ناقدة للأصولية مناهضة لها في كل ما وراء الروايات أو ما وراء السرد في العلم والدين والفلسفة والمذهب الإنساني والماركسية أو أى كيان نسقي للمعرفة.
* على مستوى الخبرات الثقافية اليومية تدل ما بعد الحداثة على تحول الواقع إلى صور وتجزؤ الوقت في عرض دائم، لذلك ثقافة ما بعد التحديث هي ثقافة التنوع والتعدد والتغاير والتصنعات، وفقدان الدلالة أو فقدان المعنى. «3»
* تفضل ما بعد الحداثة استاطيقا الشكل وجمالية الحياة اليومية وتصبح الخبرة الجمالية نموذج المعرفة ومعنى الحياة.
ويحدد فيزرستون ثلاثة معاني في الكلام عن جمالية الحياة اليومية.
المعنى الأول : عن إزالة الحد بين الفن والحياة اليومية، وهذا ما أكدت عليه أدبيات الثقافات الفرعية أو الشعبية التي أوجدت الدادا ، والمجموعة النشطة في الابتكار والتطبيق والحركات السيريالية، وكان الهجوم على مؤسساتية الحداثة في المتحف والأكاديمية مبني على هذه الاستراتيجية بالعمل على محو الحد بين الفن والحياة اليومية.
أما المعني الثاني: افتراض أن الفن يمكن أن يوجد في أى مكان وفي أى شئ، حتى السلع الاستهلاكية الحقيرة يمكن أن تكون فنا.
المعنى الثالث: تشير جمالية الحياة اليومية إلى مشروع تحول الحياة إلى عمل الفن، وهذا المشروع له تاريخ طويل ولكن ما بعد الحداثة وضعت الأسئلة الاستاطيقية في الصدارة. «4»
* المصادر: كتاب ثقافة الاستهلاك وما بعد الحداثة، تأليف: مايك فيزرستون، ترجمة: فريال حسن خليفة.