ضمن إطارالاحتفال بمئوية السينما السودانية: فيلم «البؤساء» رائعة «فكتور هوجو» بإخراج لأب السينما السودانية جاد الله جبارة

يعرض معهد جوتة مساء اليوم السبت، الفيلم السوداني البؤساء و(بجودة رقمية حديثة)، الفيلم مصحوب بترجمة إنجليزية، وهو بطولة جمال حسن سعيد وعوضية مكي والسر محجوب. وإخراج جاد الله جبارة.
ما يجدر ذكره أن البؤساء هو آخر أفلام المخرج الراحل جاد الله جبارة (1921- 2008م)، إذ أخرج الفيلم عندما كان يبلغ من العمر (86) عاماً، وكان قد فقد بصره، كما لم تتثن له مشاهدة الفيلم أثناء حياته، فقد تم الإنتهاء من الفيلم بعد وفاته، إذ تكفلت إبنته سارة بإكمال الفيلم وفق رؤية والدها الإخراجية.
وقام جبارة بتكييف القصة الشهيرة (البؤساء) للكاتب الفرنسي فيكتور هوجو إلى البيئة السودانية، من خلال تغيير العديد من التفاصيل، ومع ذلك فإن الفكرة الأساسية للكتاب ظلت كما هي في الأصل، وتدور أحداث فيلم (البؤساء) حول موضوع المظالم الإجتماعية.
جاد الله جبارة، أو»عم جاد الله» ، كما يحلو للسينمائيين مناداته، تقديرا لسنواته الطويلة التي قضاها جهداً مضنياً في تأسيس سينما سودانية، كانت أحلامه أن يري بزوغاً لفجر جديد يطل علي السينما السودانية التي أفل نجمها بعد ان التجارب التاريخية الكبيرة، وظهور أول عرض سينمائى في السودان تم بتوجيه من اللورد كتشنر عندما كان في زيارة للسودان في مهمة رسمية عام 1911م، من خلال فيلم إخباري قصير صامت تم عرضه بمدينة الأبيض ضمن الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة إكمال خط السكة الحديد. ومن ثم حفل تاريخ السينما بإنجازات تمثلت في فوز فيلم (الجمل) للمخرج ابراهيم شداد بجائزة النقاد في مهرجان كان عام 1986، وحصل فيلم (حبل) للمخرج نفسه بذهبية مهرجان دمشق في العام التالي، كما نال فيلم (ولكن الارض تدور) لسليمان محمد ابراهيم ذهبية مهرجان موسكو عام 1979 وفاز فيلم (الضريح) للطيب مهدي بذهبية مهرجان القاهرة للافلام القصيرة في 1972.
وشهدت السبعينيات أيضا بدء انتاج الافلام الروائية السودانية. ففي عام 1970 أنتج القطاع الخاص أول فيلم سوداني هو (امال وأحلام) للمخرج الرشيد مهدي. وتوالت بعده الافلام الروائية الطويلة فأخرج جاد الله جبارة فيلم (تاجوج) الذي نال جوائز في تسعة مهرجانات دولية واقليمية، وأخرج أنور هاشم (رحلة عيون) بداية الثمانينات
خلف جاد الله عطاء ثر وضع من خلاله بصمته علي مسيرة السينما السودانية.. وجاءت معرفته بالمجال بعد ان درس الفن السينمائي في مصر عام 1946م ، وعامين أخرين في مدرسة الإنتاج السينمائي بجزيرة قبرص، ليعود الى السودان عاملاً في مجال إنتاج الأفلام الوثائقية..
وحسب رواياته الموثقة فقد بدأ جاد الله عمله في السينما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث كان من ضمن عمله عرض الأفلام التي كانت تنتجها بريطانيا بهدف تنوير المقاتلين من سكان المستعمرات لرفع روحهم المعنوية.
يقول الراحل جاد الله في واحددة من حواراته أن الإنتاج السينمائي في السودان بدأ عام 1950 « كنا نقوم بإنتاج الجريدة الإخبارية ونوزعها على دور السينما في السودان وفي نفس الوقت نطبع نسخا نقوم بتوزيعها على عربات السينما المتجولة ولم يكن الإنتاج جيدا من الناحية الفنية، ولم يتحسن إلا بعد ابتعاثي وزميلي كمال محمد ابراهيم الى مدرسة الإنتاج السينمائي بجزيرة قبرص حيث أمضينا عامين وعدنا الى السودان لنعمل في إنتاج الأفلام الوثائقية القصيرة، ومنها فيلم الاستقلال، وفيلم الذهب الأبيض، والمنكوب، وأغنية الخرطوم، كما قمت بإخراج فيلم ( تور الجر في العيادة ) بطولة عثمان حميدة والذي قدمت فيه الممثل السوداني المصري إبراهيم خان بعد أن اكتشفت موهبته.
ورتحل جاد الله جبارة بعد ان أثبت ان فن السينما كان يجري منه مجري الدم، لينتج فيلمه الأخير «البؤساء» الذي أشترته كينيا أخيراً..