المرأة السودانية إشراقات الماضي وظلماته (3)

427} أواصل في عرض كتاب دكتور مختار عجوبة المرأة السودانية إشراقات الماضي وظلماته..
} الأم الملكة الإشراقات المندثرة.
} هذا الفصل كرسه المؤلف للإشرقات ووصفها بأنها مندثرة وترجع إلى التاريخ القديم قال: في ماضي السودان شغلت المرأة السودانية مركزاً لا يقل عن مركز الرجال إن لم يفقه في بعض الأحيان.. فهن أمهات وهن ملكات وهن محاربات يخشى بأسهن ويطلب عفوهن ورضائهن وبركتهن.
} والملك تهراقا أمر بإحضار أمه من السودان إلى مصر لتحضر تتويجه وتراه جالساً على العرش. وقد نالت الأمهات أشرف الألقاب وأعلاها فلم يقتصر وصف زوجات الملوك الرئيسات بأنهن سيدات كوش على فترة مملكة نبتة وانما استمر ذلك في الفترة المروية كما أن الشخص في النقوش الجنائزية المروية ينسب أولاً إلى أمه فأبيه ثم خاله.
} والملك تهراقا دعا أمه حين دخل مصر ولقبها بحاكمة الوجه البحري والقبلي وسيدة الأم.
} ولمكانة المرأة المرموقة في عصر الفونج فقد كان ود ضيف الله حريصاً على أن يذكر نسب الشيخ من جهة أبيه ومن جهة أمه وقد يذكر بناته مثلما يذكر اولاده وطوال عصر الفونج ومروراً بالمهدية وإلى عهد قريب كان الكثير من المتصوفة وأعيان البلاد يعزون نجاحهم في الحياة سواء من علم أو تجارة أو مرؤسيه أو سلطة سياسية ونفوذ أو ذرية صالحة إلى دعوات أمهاتهم.
} ومكانة المرأة في سلطنة الفور لا تدانيها مكانة المرأة في أي مجتمع آخر من الممالك السودانية منذ بدايات انتشار الاسلام في السودان.. ومن عادة الفور أن يثقلوا مهور البنات ولذلك يفرحون بولادة الإناث أكثر من ولادة الذكور ويقولون إن الانثي تملأ الزريبة خيراً والذكر يخربها ، ومن عادات الفور أن الشباب لهم في كل بلدة رئيس وكذلك النساء لهن من الممالك قبل الاسلامية. يقول التونسي: إن الرجال في دارفور لا يشتغلون بأمر البتة إلا الحرب وما سوى ذلك فهم والنساء سواء بكل أكثر الاشغال وأشقها على النساء.
} وإذا كانت الأم وبمكانتها المعروفة بين القبائل تعز ولدها وتورثه الملك بصورة أو بأخرى فإن الأبناء يعزون أمهاتهم البجاويات ويتحملون شتى ضروب العذاب حفاظاً على شرفهن وعزهن، ويحكى أن محمد الفاتح من أبطال الهدندوة عذبه ممتاز باشا في العهد التركي حتى مات شجاعة تحت التعذيب وكان دور أمه دوراً كبيراً أعانه على الثبات.
} في مجال التعليم الديني يعود الفضل إلى النساء اللائي حفظن القرآن وقمن بتدريسه مثل بنات ود ابي صفية في كردفان وآمنه بت عبود ومريم بت حاج عطوة وعائشة بت ود القدال وفاطمة بت اسد والشيخة خديجة زوجة المهدي حتى بدأ التعليم المدني على يد الشيخ بابكر بدري عام 7091.
} وفي جنوب السودان ارتفعت المرأة الدينكاوية في مجتمعها حتى تقلدت منصب ملكة القبيلة أو زعيمها ومثل ذلك الملكة شول التي لعبت دوراً هاماً في حياة الدينكا وكانت ثرية تملك زهاء الثلاثين ألفاً من البقر على أقل تقدير وكان زوجها من عامة الناس ولكنها رفعته إلى مرتبة أمير.
أواصل مع تحياتي وشكري