معتمد الخرطوم… الأمن والأمان للأحياء والأموات .. الخطر الأجنبي خلف (دركسون) المركبات العامة…عودة (الروح ) لمقابر اليهود

لم تكن استهلالية معتمد الخرطوم الفريق الركن أحمد علي عثمان ابوشنب وهو يتولى زمام ادارة محلية هي العاصمة القومية للسودان ، ان تكون بدايته مع الصحافة لا تخلو من سخرية وهو يقود العمل لاعادة التنظيم في مواقف المواصلات في بدايه توليه العمل وكانت عبارته التي ذكرها هو يحاول جاهدا ان يعيد روح التنظيم والترتيب الى المواقف بعد ان ضربتها الفوضى واختلط فيها الحابل بالنابل ، قال المعتمد انه مزق او قطع ثلاثة احذية ذهابا ومجيئة الى ان تم الامر والحال الذي عليه من عملية التنظيم ، وبالتأكيد لم تجد الصحافة كعادتها سوى تلك العبارة كلما جاء الحديث عن معتمد الخرطوم (تقطيع الأحذية(
ومعتمد الخرطوم في نظر الكثير من معتمدي محليات السودان رجل محظوظ باعتبار انه وجد محلية جاهزة لاتعاني نقصا في المرافق التعليمية اوالصحية وهي مركز يضم عشرات الجامعات الحكومية والخاصة وهي مركز للبعثات الدبلوماسية وبالتالي فإن معتمد الخرطوم في نظر أولئك ليست لديه مشاكل مزمنة او طارئه قد تجعله في حالة قلق مستمر ، وليس عليه الا ان يصلح من هندامه متنقلا ما بين القومي والافرنجي والعسكري يلبي الدعوات ويشارك في المناسبات ، ولان الاجهزة القومية والاتحادية تكون حاضرة معه وتشاركه في الحلول العاجلة لاي مشكلة قد تطرأ لاي سبب في المجالات المختلفة ، وان أمن واستقرار محلية الخرطوم ليس امرا محليا بل هو هم إتحادي في المقام الاول ، وقد تكون تلك التي يراها البعض ميزة لمحلية الخرطوم وقد يراها البعض أنها تمثل عبئا إضافيا وبالتالي لاتمثل هما لغيره من معتمدي محليات السودان المختلفة ، ولان الوجود الاجنبي في الخرطوم قد يمثل او يساوي عدد سكان واحدة من محليات السودان المنتشرة في ولاياته وبالتالي يمثل هذا العبء هما ثقيلا يتطلب متابعته ومعالجة افرازته قدرا من الحكمة والرشد باعتبار ان الوجود الاجنبي في اي بلد يمثل واحدا من أكبر الهواجس الأمنية ،خاصة ان جاء ارتباط الوجود الاجنبي بسبب ظروف كما هو الحال في تدفقات اللاجئين مثل ما حدث لكثير من الدول ، والسودان واحد من بين تلك الدول التي عانت من الوجود الاجنبي خاصة في العاصمة الخرطوم حيث اصبحت محط انظار الكثير من دول الجوار العربية والافريقية وغيرها من بقية الدول ، وكما هومعروف فإن الوجود الاجنبي الكثيف يمثل خطرا أمنيا وإجتماعيا وثقافيا ، وتمثل إفرازات ذلك الوجود شرخا في الهوية الثقافية والاجتماعية لاهل السودان ،وتمثل الجرائم الوافدة مع هؤلاء من أخطر التحديات لان القتل وتنفيذ الجرائم الفظيعة والبشعة لا يحرك ساكنا في ضمائر هؤلاء باعتبار ان هذا الامر قد أصبح سلوكا عاديا ولكن عند اهل السودان فإن هذا البشاعة والفظاظة لايمكن ان يقبلها العقل والقلب السوداني ودونكم التعاطف الكبير الذي وجدته قصة المرحومة أدبية فاروق من جميع مكونات المجتمع ، والتفاعل معها ومتابعة تطورات القضية لحظة بلحظة .
والقرار الذي اتخذته محلية الخرطوم بمنع الاجانب من قيادة المركبات العامة والركشات وجميع وسائل المواصلات ، هو قرار صائب وصحيح ،لان لجنة الأمن التي يترأسها المعتمد قد تبين لها من خلال الاحصائيات والارقام والمتابعة ان هؤلاء الاجانب الذين يعملون في وسائل المواصلات العامة هم الاخطر من غيرهم الذين يعملون في مجالات أخرى غير المواصلات ، فالمواصلات العامة قد تجعل الاجنبي يتجول بحرية ويتعرف على كل المواقع المهمة والاستراتيجية ويمكن ان يكون خريطة لاي منطقة يمكن تكون محل استهداف خاصة ان كان بعض هؤلاء الاجانب يعملون لصالح جهات خارجية او لهم علاقات باستخبارات بلدانهم وبالتالي هنا يكمن الخطر من هؤلاء ، والمركبات العامة يمكن ان تكون افضل وسيلة لجمع المعلومات من خلال الونسة والدردشة بين الركاب خاصة اذا كان هنالك حدث كبير حين يكون موضوعا للرأي العام ،بل يتعمد هذا السائق الاجنبي أن يستدرج من حوله لمعرفة المزيد منها ،وكذلك الحال فإن كل مايدور من احاديث بين الركاب في المواصلات العامة سيكون بالتأكيد موضع أهتمام من هؤلاء ، وبالمتابعة فإن الركشات كانت واحدة من أهم الوسائل المستخدمة في كثير من الجرائم التي تم الكشف عنها ، وبالتأكيد فإن بقية المواصلات العامة ، تمثل جزءا من تلك المخاوف الأمنية ، في ظل التواجد الاجنبي الذي لم يقتصر على العاصمة فقط ، هنالك مدن معروفة بالوجود الاجنبي مثل القضارف وكسلا وبورتسودان والان جاءت مدن ولايات النيل الابيض بعد تدفق اللاجئين الجنوبيين وكذلك الولايات التي اشتهرت بتعدين الذهب مثل نهر النيل والشمالية وغرب كرفان وشمال دارفور والنيل الازرق ، فقد أزداد عدد الاجانب فيها ،واعتقد ان كل الولايات مطلوب منها ان تتخذ من التدابير اللازمة لحماية المجتمع السوداني من افرازات هذا الوجود الاجنبي .
قرار معتمد الخرطوم يستحق الإشاد والتأييد والتعميم في بقية الولايات ، وان كان من آخر يستحق عليه معتمد الخرطوم الثناء والتقدير ،هو عمليات الازالة والنظافة التي تمت في مقابر اليهود جنوب كبري الحرية فقد اندثرت تلك المقابر بمخلفات المنطقة الصناعية والاوساخ ، فمعتمد الخرطوم بهذا العمل فقد حافظ على حرمة الموتى وان كانواعلى ديانة اخرى ،وهو عمل ديني واخلاقي وانساني في المقام الاول ، وليس له علاقة بالتطبيع مع اسرائيل او هو واحد من المحاور الخمسة لرفع العقوبات الاقتصادية الامريكية عن السودان ،وأعتقد ان مقابر اليهود في الخرطوم يمكن ان تصبح مزارا اوموقعا اثريا من يتضمن لوحات تعريفية ومعلومات عن الاسر السودانية اليهودية الموجودة في الخرطوم وبقية المدن الاخرى في مدني وبورتسودان وبربر .
وبمثل مابدأ المعتمد بمقابر اليهود التي فعلا كانت تستحق الاولوية في إزالة الاوساخ والمخلفات من داخلها، فعليه ببقية مقابر المسلمين والمسيحيين في محليته ، وان تعمم الفكرة لكل محليات ولاية الخرطوم ، وان تحفظ حرمة هذا المقابر .