عن اللغة العربية

* وانت تستمع الى محاضرة  عن اللغة العربية ذات مساء يسوده الهدوء تقف قبالة الحرف العربي مسكوناً بالعشق القديم  ، بوصلتك التي تدير وجهتك المعرفية ، كل ماتحويه الكتب العربية من مشاهد  كانت حاضرة في تلك اللحظة ، تلك اللغة الجميلة نطقاً وصوتاً وكتابة ، تعتريك حالة من الدهشة وأنت تغوص في أروقتها المتباينة ، تعرج من سحر الى سحر ، ستحزن ساعتها على أولئك الأطفال الذين بدأ إندثارها في ملامح حديثهم واضحاً ، بداية من وأدها في فناء المدارس وهم يركضون في دهاليز لغات أخرى الكثير منها لاجذور لها ، يأخذونها هكذا بكل علاتها لتركن في دواخلهم بأريحية ، انتهاء بتسربها الى عاداتهم ومعتقداتهم  فيتشبعون بها بقصد أو دون ذلك …
* إنّ اللغة العربية من أبرز اللغات على الإطلاق وأكثرها جزالة في الألفاظ وقدرة على استيعاب المعاني الجلية، وهي لغة فضفاضة واسعة المدى والبيان، وقد كان العرب سابقاً يتفاخرون بقدرتهم على نظم الشعر وضرب الأمثال والنثر والبلاغة،  فهي مرجع مهم لعديد من لغات العالم، فبعض اللغات استمدت الكلمات والعبارات والأحرف والأرقام، فوجدت العديد منها في اللغات التركية، والفارسية، والكردية، والأمازيغية، والماليزية، والإندونيسية، والألبانية، والأوردية، والمالطية، والإسبانية، والصقلية…..
* إن اللغات بشكل عام هي الوعاء الأساسي الذي يحتوي العلوم والتكنولوجيا ،والتاريخ، والحضارة، والهوية، والمشاعر، فإن استطاعت أمة المحافظة على لغتها ستكون من أكثر الأمم تقدماً وتطوراً، ومن كان له عكس ذلك ستزروه الرياح ….يقول مصطفى صادق الرافعي :  «إن اللغة مظهر من مظاهر التاريخ، والتاريخ صفة الأمة. كيفما قلّبت أمر اللغة من حيث اتصالها بتاريخ الأمة واتصال الأمة بها وجدتها الصفة الثابتة التي لا تزول إلا بزوال الجنسية وانسلاخ الأمة من تاريخها «، ومن المفارقات وقت أن صدر بيان من مجلس الثورة الفرنسية يقول : أيها المواطنون ليدفع كلاً منكم تسابق مقدس للقضاء على اللهجات في جميع أقطار فرنسا لأن تلك اللهجات رواسب من بقايا عهود الإقطاع والاستعباد ، وقس على ذلك عزيزي القارئ …
قصاصة أخيرة
شكراً هيئة الأعمال الفكرية