النظام السياسي المستقر

 * لا يأخذ التطور مجراه ، وتثبت لدى المجتمع المعايير والقواعد ، إلا إذا شعر المرء بأنه مواطن يتمتع بكافة الحقوق ، وعليه ذات الواجبات ، وأنه شريك في إختيار المنهج الذي تحكم به البلاد ، وتحدد بموجبه العلاقات ، ويرسى النظام العدلي ، حيث لا ظلم ، ولا جور ، ولا إفتئات .
* فالبلدان التي شهدت إستقراراً ، ونمت إقتصاداً ، وحققت إنجازاً ، وقويت شوكتها ، مما جعل المجتمع الدولي يحترمها ، والإقليمي يضع لها ألف حساب ، تلك هي الدول التي أرست للحكم مبادئ ، وللتنافس السياسي قواعد ، ولمن يتقدم للقيادة مواصفات تحدد الشروط الواجبة والخصائص اللازمة ، والمؤهلات التي تجيز لصاحبها أن يكون في مقدمة الركب و مخولاً بتوجيه دفة البلاد يمنة ويسرة ، أو في إتجاه الجنوب ، أو الشمال .
* والنظام السياسي المستقر هو الذي يردع من تسول له نفسه الخروج عن إطاره ، أو المزايدة بتغييره ، أو إستخدام القوة المادية تمرداً عليه .
* والبلدان التي شهدت في أخريات القرن العشرين إضطراداً في تطور نظامها السياسي ، إستطاعت أن تحدث تداولاً في السلطة بين مكونات المجتمع ، وقادته ، فاستقرعلى هذا المنوال شأنها ، وثبتت أوضاعها ، وإقتنع الشعب بما تسفر عنه آليات الإختيار فيما تمت تسميته في بعض الدول بالديمقراطية ، أو الشورى ، مع عدم إستخدام هاتين الكلمتين إلا وفقاً لأصولهما ، عكساً لذلك الإستخدام الذي يستخدم ذراً للرماد في العيون .
* وعندما يستقر النظام السياسي ، وتتضح معالمه وأركانه و صيغ التداول السلمي للسلطة ، عندها تنشأ الأحزاب ذات القدرات العالية ، والكوادر النابهة ، وتقدم للشعب البرامج التي له مطلق الحرية في المفاضلة بينها ، ومن ثم الإختيار .
* وعكساً لذلك عندما يضطرب النظام السياسي ، وتسود في المجتمع المعايير المختلة ، وتعلو نبرات الأنا ، وتوجهات العنصرية والإرتماء على الجهويات ، والقبليات ، حيث أنها هي الأسباب التي تؤدي إلى كثير من الصراعات ، والنزاعات ، ومن ثم ينهار المجتمع ، وتسقط الدولة .