النيل الأزرق… منبع الثقافة وأرض الحضارات

في حوار مع الخبير في الشأن الثقافي والاعلامي ومربي الاجيال الاستاذ علي مختار عمر حول هموم الثقافة وتطلعات المبدعين استطعنا ان نستنطقه ونخرجه من حالة الصمت التي عرف بها كجزء من شخصيته وهو الذي يعمل من خلف الكواليس بالرغم من انه خبير بالاعلام الا انه ظل بعيدا عن الضوء ولم توثق له حتي الاجهزة الاعلامية بالولاية وكان اولي لها ان توثق لتجربته وتسلط الضوء علي انجازاته في مجال الاعلام والثقافة والتراث والشاهد ان تلاميذه في كل انحاء السودان يفتخرون بتلك المدرسة التي انجبتهم .
قال الاستاذ علي مختار ان الثقافة بمفهومها الواسع تعتبر احدي الادوات التي يكتمل بها الانسان وتفاعله مع المجتمع وبالثقافة ايضا يصل الانسان الي اصلاح واعمار الارض ويقولون عنها ايضا انها تقود الحياة وتقود المجتمع .
واضاف ان النيل الازرق ارض حضارات ومنبع للثقافة وتزخر بثروات وفنون وثقافات متعددة وغنية بإنسانها وتاريخها الحافل بالبطولات والتنوع الثقافي الثر الذي يشمخ علي ارضها وبين قبائلها وهو عنصر من عناصر القوة والتماسك والتمازج وربما هذا الثراء الثقافي الذي تنعم به هو الذي دفع المايويين قبل اكثر من 40 عاما خلت لاقامة صرح المجمع الثقافي بالدمازين في مارس 1978 حتي يكون مركزا للاشعاع الثقافي وبؤرة تنطلق منها جهود التنقيب والجمع والبحث والتطوير للثقافات التي تمتد جذورها في هذه التربة وبين اقوامها.
ان التحدي الذي يقابل المبدعين بالنيل الازرق وبالمجمع الثقافي بالتحديد تحريك الساحات الراكدة والساكنة. لانها تحتاج لمن يقدح الشرارة لتنطلق مواكب الابداع في كل اتجاه.
وأكد علي مختار ان وزير الثقافة والاعلام الجديد المهندس عبدالمنعم محمد ابو القاسم ليس بجديد علي عالم الثقافة لانه عمل بها حينا من الدهر ويعرف بعضا من نقاط الضعف فيها. وقد بدأ جهودا مقدرة نأمل ان تثمر خيرا وبركة في حقول العمل الثقافي فهو الان يقود مبادرات لاعادة الصفاء بين المبدعين المتنافرين فقد عاشوا ردحا من الزمن في خصومات ومناكفات حتي اصبحت هذه الجماعات الثقافية تكوينات هشة رمزية و احيانا وهمية. والان بدأت الروح تعود الي الجسد وعاد اتحاد المهن الموسيقية يلم شمل منسوبيه ويعد العدة للانطلاقة ويقود لجنة تسييره الرجل الخلوق والمبدع ادم سيما وكذلك اتحاد المهن الدرامية ونحسب انهم الان يرتبون احوالهم والخروج من السكون الي الحراك الثقافي ونترقب عودة قوية لخشبة المسرح واستطاع الوزير ان يقود المصالحات بين المبدعين ووجدت مبادراته تجاوبا كبيرا وسط المبدعين وكما تقول ثقافتنا الشعبية ( الما عندو محبة ..ما عندو الحبة) فالنيل الازرق تحتاج ان يسهم فيها هذا الكم الهائل من المبدعين لاثراء الحياة الثقافية.