عام جديد من الغياب السرمدي !

يصادف الرابع والعشرون من سبتمبر المقبل الذكرى السنوية لرحيل العندليب الاسمرمحمد إبراهيم زيدان.. عام جديد من الغياب السرمدي يقترب من الاكتمال ولازال وتر فقده مشدودا بطول وعرض الوطن وأصداء صوته تملأ الوجدان بأريج المشاعر الراقية التي تظل تقسم وتجزم بأن زيدان لم يكن إلا استثناءً وصوتاً غير قابل للاستنساخ ولأجل ذلك التقت عنده أجيال متباينة الرؤى كان انحيازها الأول للتفرد والإبداع. لقد استطاع الراحل أن يؤسس مدرسة فنية متفرّدة الألحان والكلمات خضراء المعاني كثيفة الظلال والعبير، فالعشق في أغنياته نبيل وفريد، والحبيبة حورية بحر من نسيج المعاني والأماني الكبار، والحزن فيها عميق كالبحر ينطوي على فلسفة عميقة مفادها أنه أصل الأشياء.. كما فى رائعة ابراهيم ناجى »الوداع« وأروع ما في أغنيات زيدان أنها غرّدت بخلجات إحساس محبيه.. لقد رحل زيدان لكنه انجز ما سوف يخلده لامد بعيد وخلَّف إرثاً قيماً من الأغنيات التي ستبقى سلوى وملاذاً.
ومحمد ابراهيم الاسم الحقيقى لزيدان الذى ولد بحى الموردة بأمدرمان 1934 ودرس بكادقلي الشرقية الاولية، ثم بيت الأمانة وحي العرب الوسطى وام درمان الاهلية الثانوية وامضى عاما دراسياً بمعهد الموسيقى والمسرح وتتلمذ على يد الموسيقار اسماعيل عبد المعين ثلاث سنوات ومكتشفه هو الشاعر عوض احمد خليفة وسرعان ما سطع نجم زيدان فى الجلسات الخاصة وتم تقديمه في برنامج اشكال والوان الذى يقدمه احمد الزبير حيث تغنى بأول عمل خاص له أغنية ( مشاعر ) من كلمات طالب كان يدرس معه في مدرسة أمدرمان الأهلية والحانه ثم شق طريقه واثق الخطى وكان ان بدأ الغناء رسميا عام 1963 حين تقدم للجنة اجازة الاصوات بالاذعة والتي كانت تضم حسن الزبير وبرعى محمد دفع الله وذوالنون بشرى حيث قدم أغنية بالي مشغول كعمل خاص وأغنية وردي بيني وبينك والايام كلمات اسماعيل حسن وأغنية الكابلي ( بعادك طال ) كلمات ( عوض أحمد خليفة) وأغنية حقيبة ( ماهو عارف قدمو المفارق ) للشاعر ( خليل فرح والحان سرور )
ومن ابرز الذين تعامل معهم الراحل فنيا الملحن احمد زاهر وعمر الشاعر والراحل محمد جعفر ود الشريف الذى كتب له وسط الزهور واخونك وحنين ياليل والتجانى حاج موسى وآخرون كتبوا أجمل أغنيات العندليب بحبر الدهشة الأخاذ وأحالها صوته عرائس من البهجة.
نأمل ان تنتبه المؤسسات المعنية وفى مقدمتها وزارة الثقافة والإعلام الاتحادية والولائية واتحاد المهن الموسيقية والمنتديات والمنابر الثقافية للذكرى وتسليط الضوء على ملامح شخصية الراحل وتجربته الفنية وصفاته الإنسانية.. فى موسم ذكراه
هذه الحروف ليست بكائية على أطلال الذكرى لكنها وقفة لتجديد فروض المحبة للصوت الذي اقتحمنا طوعاً وسمحنا له بإقامة دائمة في دواخلنا يحفه حرز الشوق الخالد والإعزاز.
فوتوغرافيا ملونة
تمهل في وداعي
يا حبيب الروح هب لي
بضع لحظات سراع
قف تأمل مغرب العمر
وإخفاق الشعاع
أه لو تقضي الليالي
لشتيت باجتماع
كم تمنيت وكم من أمل
مر الخداع
ابراهيم ناجى