شقة مفروشة

شكلت الشقق المفروشة بديلا افضل من الفنادق للقادمين للعاصمة لاسباب منها قد تطول فترة الاقامة حسب الغرض ان كان فحوصات طبية اوعلاجا اوغيرها من المهام التي تأخذ أكثر من ثلاثة ايام ، وقد ادى هذا الامر الى زيادة الاستثمار في تلك الشقق واصحبت المباني متعددة الطوابق واحدة من الاستثمارات المضمونة لاصحاب الاموال ،خاصة وان هذه المباني يمكن ان تؤجر كاملة للمستوصفات الطبية والشركات الكبري والمدارس الخاصة وكذلك الجامعات الخاصة التي انتشرت كلياتها في جميع احياء العاصمة واتخذ بعضها اسماء مثل اسماء الصيدليات وعلماء المسلمين والعرب في زمان قد مضى اشتهروا في علم الطب والرياضيات وعلم الفيزياء والفلك .
ورغم الفوائد الكبيرة التي قدمتها الشقق المفروشة في خدمة القادمين وللعرسان ولاصحاب الاقامات المؤقتة وللأجانب الذين وفدوا الى السودان عبر مهام مختلفة فقد اخرجتهم من غلاء خدمات الفنادق والنزل التجارية ، الا ان هذا الامر قد بدأت تظهر فيه بعض الجوانب السالبة ، التي صاحبت الوجود الاجنبي في السودان بسبب تدفقات اللاجئين والقادمين للاستثمار والعاملين في المنظمات الدولية و الاقليمية والسفارات ، ورغم الجهود التي تبذلها السلطات للحد من الجرائم الا ان الأجانب الذين يتوافدون الى السودان ويحملون معهم جزءا من ثقافات أجنبية الا أن روح الجريمة لم تتخلف من حيث جاؤوا ولكن رافقتهم الى اراضي المهجر ، وبات هذا الامريشكل تحديا جديدا بعد التصاعد المستمر لمايحدث من جرائم داخل هذه الشقق المفروشة ومنها مايمس الأمن الاقتصادي مثل عمليات تزوير العملة ومنها مايمس الامن العام بصورة مباشر ومنها ما يمس أمن المجتمع وهذه هي الاكثر أهمية لان معظم هذه الشقق تقع وسط الاحياء ومنهم من يتخذ من بيته جزءا للايجار يغطي به مصروفات اسرته ،لكن هذا الامر قد تكون اضراره اكثر من فوائده ، وبات الامن الاجتماعي تحت رحمة هذا الوجود الاجنبي
وكانت السلطات ترصد هذا الامر بعين فاحصة وتتابع تطوراته في ظل القوانين والتشريعات القائمة التي تحكم هذا الأمر ، ولكن تبين من خلال تصاعد الجرائم التي تتخذ من الشقق المفروشة منطلقا انها فعلا تحتاج لسن قوانين وتشريعات جديدة في ظل العدد المتزايد للشقق المفروشة وفي ظل العدد المتزايد للاجانب في السودان ، والسودان عليه ان يستفيد من تجارب الاخرين في الدول الاخرى ذات الكثافة السياحية مثل مصر وتركيا والمغرب وذات الكثافة التجارية مثل إمارة دبي وبقية الدول الاسيوية الاخري مثل الصين وماليزيا وكوريا الجنوبية فمثل هذه الدول يدخلها ملايين البشر خلال العام الواحد وبها آلاف الفنادق وملايين الشقق المفروشة الا ان نسبة الجرائم التي تمس الاقتصاد الوطني لهذه الدول قليلة اذا استثنينا الامن الاجتماعي باعتبار ان بعضا من هذه الدول تقارب ثقافتها الاجتماعية هوية الاجانب القادمين اليها ، وقد تشكل الضوابط والقوانين والتشريعات التي تحمي بها بلادها من الظواهر السالبة او الجرائم العابرة التي تأتي في صحبة القادمين ، هي خط الدفاع الاول في هذا الامر، وقد أحسن جهاز الأمن والمخابرات على لسان العميد كامل احمد حسب الرسول مدير ادارة الفنادق والنزل بجهاز الامن هو يكشف عن اتجاه لسن قوانين وتشريعات جديدة لضبط ورقابة الوجود الاجنبي بالشقق المفروشة والمجمعات السكنية ، فهذه التشريعات والقوانين الجديدة ، يجب ان تكون مواكبة للتطور خشية التعديل المستمر فيها وان تكون رادعة وحاسمة بقدر هذه الجرائم وخطورتها على الأمن الاقتصادي و الاجتماعي .ويجب على وزارة العدل ومجلس الوزراء والبرلمان الذين يشكلون محطات اساسية في اجازة القوانين و التشريعات ان يعطوا هذا الأمر أولوية وعلى السلطات المعنية في جهاز الامن والشرطة ان تتابع امر هذه التشريعات لان كل جرائم الشقق المفروشة و الاجانب تقع في النهاية عليهم في كشف خيوط الجريمة ومتابعة منفذيها والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة لاخذ الجزاء العادل جراء ما اقترفوا من جرائم .