باعوضة فما فوقها

01-09-2016-06-5لم يكن المسئول والموظف النابه في محلية أمدرمان بحاجة للتصريح الذي اثبت أن أشغال الصحة بالمحلية تحصي الذباب والحشرات و(بعوضة) فما فوقها ، وربما احتاج الرجل للإبانة في اجتماع استعان له بالتحضير المتين ولا يعاب عليه ذاك، وربما بين الحاء والجيم ابتهلت الصحافة الحدث فشنقت النسب في واجهة مقامات العرض (درويش صادف مداح) فكانت الحصيلة هوجة تفكه على السلطات الراجح فيها أن عطبا بينا يتضح الآن في منتوج شكل معايرة الفرز لنوع الأخبار الواردة للجمهور ، ولن تفلح مبيدات العالم في تعقيم أجواء السخرية اللاذعة التي طالت محلية ام درمان التي أشعلت كذلك حتما أقبية مستوطنات البعوض والذباب وربما الجراد والقمل فتلك مخلوقات من عجائب الأخبار في السودان أنها قفزت لمساحة المانشتيات بالصحف.
وبمناسبة الحديث عن الباعوض فقد عدت صديقا مساء الاربعاء ، وما جرى يستحق أن يروى ، الرجل الذي يقطن حيا راقيا بالخرطوم استقبلني في صالونه الجميل بموفور البر والاكرام والسمر اللطيف وهو محدث ذرب اللسان ناصع العبارة ، لا تمله المجالس او يتضجر معه الجالس ، ولحظت بعد أن استويت على المقعد الوثير الذي احتوى رهقي أن بالمكان ضوع بخور تصاعدت مداخنه الندية ، أعواد زكية الاحتراق كلما مضت الدقائق ظللتنا بالدخان العبق ، لأول الأمر ظننت أنه متصل ببعض طقوسه الغريبة في العيش وهو رجل مولع بالترتيب وترف الموسرين لكن بعد دقائق اضافية اكتشفت ذرة غرضه من البخور فقد احسست بلسعات باعوض قوي العارض عميق النفاذ بالالم ! تجلدت اخدر نفسي بثوابت موجبات كف (الملاحيظ) عن مضيفك أن كنت ضيفا خفيف المرور ، لسعات أخرى ، عنقي ، اسفل ظهري ! ازرعي ، تلة انفي ، ارنبة شفتي ثم طبل اذني الذي تحول لسوق يتبلبل بالسنة نداءات الباعوض بصرخات الحرب ، كان جلدي قد تهاوي وطفقت الطم وجهي حينا واشق صدري اطارد فحلا من الغزاة تسلل اسفل ابطي ، شعرت بسخونة المكان – ربما بفعل فداحة اللسعات – ومضيفي يحدثني ويجلو الحكايا ليرفع (مورال) جلدي ، انهرت ونهضت قائما اتذرع بطارئ انصراف ، التقط الرجل بوقار القديسين إشارة ضيقي ليقول وهو يجيز إذن الانصراف لا عليك ولكن هذا حالنا منذ أشهر ، لم أمنحه سانحة البوح وخرجت لا الوي على شئ ، وصلت عربتي متعجلا حتى انه صافح الظلمة عند مدخل بيته ، جلست داخل العربة وفي ذهني خاطرة أن (اتمرغ) على الأرض لسحق ألم اللسع حتى اني رايت كلبا في الطريق يؤانس كلبة يزجرني بزمجرة مثل مبتدأ ادارة سيارة .