مفوضية الأمم المتحدة: تطفيف الموازين

«1»
بيان المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين ، حول احداث معسكر خور الورل ، هو تعبير عن اختلال الموازين وغياب الشفافية وانعدام الاحساس بالمسؤولية فى منظمات الامم المتحدة ، وهو احد الشواهد التى يمكن القياس عليها للاشارة الى ان منظمة اممية تنكفىء فى تحيزاتها ومواقفها ، ان الامم المتحدة التى تتصدر بياناتها المشهد الاعلامى لمجرد شائعات وروايات كذوب ، فانها اليوم ومع وقائع مشهودة وملحوظة تأتى بياناتها خجولة ومترددة ومنقوصة ، وتفتقد للدقة مع ان مندوبيها كانوا شهودا وعايشوا الوقائع كلها.
لقد جاء بيان الامم المتحدة ، خاليا من الاشارة الى اغتصاب المعلمات ، والاعتداء عليهن ، وتلك جريمة كبرى ، وقد اصر والي النيل الابيض د. عبدالحميد كاشا ، على ان تعاين مندوبة المفوضية المعلمات فى مستشفى كوستى ، وان تقف على احوالهن ، ومع ذلك فان البيان الباهت للامم المتحدة خلا ـ تماما ـ من الاشارة من بعيد أو قريب الى هذه الحادثة رغم فظاعتها وقبحها واتساع اثرها على المجتمع ، ان الشفافية والمصداقية كانت تقتضى الانصاف لهذه النفوس البريئة والتعبير ، فقط مجرد التعبير عن التعاطف الذى يمثل عنواناً للانسانية ويجسد قيم ومبادىء الامم المتحدة ، ولكن للاسف تلك القيمة لم تكن حاضرة فى بيان المفوضية الاسيف هذا ، ان «عميق التعاطف مع الابرياء الذين وقعوا فى الاضطرابات وكذلك اسرهم» ، لا يكفى ، فهذا التعميم مخل بحادثة واضحة هى محور الامر «وهى الاعتداء والاغتصاب للمعلمات» ، وما قبل ذلك وبعده احداث ومشاهد تتكرر.
«2»
ان كون اللاجئين من جنوب السودان ضحايا عنف ليس مبررا للعنف ضد الاخرين وتبني العنف شعارا ووسيلة ، والالتزام بالقانون ليس محل مناشدة وانما ضرورة فعل والتزام وامر ما دام هؤلاء اللاجئين تحت رعاية واشراف الامم المتحدة ، والسودان ظل يرعى اللاجئين منذ اكثر من 50 عاما ، يوفر لهم بيئة آمنة ويقتسم معهم اللقمة ، مع قصور كامل وغياب للمؤسسة الدولية وعجز المجتمع الدولى عن القيام بواجباته ، ولكن ذلك لا يمكن ان يكون على حساب مواطنيه وامنهم ، وقد كان معيبا ان منظمة بهذا التاريخ الطويل والتجارب ما زالت «تناقش الاجراءات التى تساعد على ضمان بيئة آمنة وسلمية للجميع ومن اجل تجنب وقوع حوادث مماثلة فى المستقبل » بينما الاحرى بها ان تكون صاحبة ريادة فى المعايير والتعامل مع هذه المجموعات .
ان السودان التزم بالوسائل القانونية ، وكانت ردة فعل ابناء النيل الابيض على قدر عال من الوعي والمسؤولية ، وتعاملت الاجهزة الامنية بحرفية وبدأت تحرياتها وسيأخذ القانون مجراه ، ولكن على منظمات الامم المتحدة ان تتذكر ان معاييرها مختلة وموازينها شديدة التطفيف ، ويمكن ان نكشف ذلك بالقليل من الرجوع الى احداث وشائعات ونكتشف كيف انهمرت بيانات الشجب والادانة فى حالات كانت مجرد شائعات وقبل التحقق منها ، بينما الان ومع ثبوت كل الادلة فان البيانات اصيبت بالبكم .
وعلى هذا المنوال قس ، منظمات تدعى الانسانية وجماعات ضغط ، وحتى بعض قوى المعارضة السودانية التى غابت عن مجرد ادانة الحدث ، واثبات الموقف ، انه ضمير اصابه العمى وافتقد الاحساس ، ولا امل فيه .
.. والله المستعان