«الحلو» وإعادة هيكلة «الشعبية».. تعبيد الطريق نحو التفاوض

تقرير : متوكل أبوسن

في تطور لافت أصدر نائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال القائد عبد العزيز الحلو، حزمة من القرارات قضت بإعادة هيكلة القيادة العليا للحركة والجيش الشعبي، علي نحو يبدو انه اخر مسمار في نعش العلاقة بينه ورئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار والامين العام ياسر عرمان اثر تفجر الخلافات بينهم مطلع مارس الماضي باستقالة دفع بها الاول الي مجلس تحرير جبال النوبة هاجم فيها الرجلين بشكل غير مسبوق متهما اياهما بحسب مبررات استقالته في بيان له منتصف مارس الماضي «بتجاهله في اتخاذ قرارات مصيرية وخطيرة تتصل بمستقبل الحركة ومنطقة جبال النوبة واستغلال بعض الضباط دون علمه لتمرير أجندتهم وبعض القرارات الخطيرة علي مستقبل الثورة».

«الشعبية» وشبح الانقسام
قرارات عبدالعزيز الحلو بحسب بيان تحصلت «الصحافة » علي نسخة منه تحت ديباجة اعادة هيكلة الحركة الشعبية قطاع الشمال ابرز ما حملته إعادة الضباط والقيادات المفصولين في عهد مالك عقار، ومحاولة استقطاب قيادات الجيش الشعبي الذين يقفون علي اعراف العلاقة بينه وخصميه وابرزهم رئيس هيئة الاركان العامة للجيش الشعبي الفريق جقود مكوار الذي قام بتعيينه نائبا له وتعيين الفريق عزت كوكو انجلو المحسوب عليه خلفا له في قيادة هيئة الجيش الشعبي .
المتحدث باسم الحركة الشعبية، أرنو نقوتولو لودي، في بيان حصلت «الصحافة» علي نسخة منه قال إن القرارات تأتي مواصلة لهيكلة وإصلاح وإعادة تنظيم الحركة، لأجل عملية الإصلاح الداخلية المستمرة داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال والتي اشار الي انها بدأت بقرارات سحب الثقة من الرئيس السابق للحركة،ومضي الي إن قرارات الحلو جاءت استنادا علي التفويض الممنوح له بموجب قرارات مجلس تحرير إقليم جبال النوبة جنوب كردفان، وإلتزاماً بتصحيح مسار الحركة الشعبية.
تغييرات «الحلو» الاخيرة ربما تعد مؤشرا علي عمق الأزمة داخل قطاع الشمال وصعوبة احتوائها مستقبلا علي نحو يعيد الاطراف المتصارعة الي المربع الاول. مصدر مقرب من الحركة الشعبية قطاع الشمال ـ فضل حجب اسمه ،كشف لـ «الصحافة» عن شروع رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار والامين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان في ترتيبات للاعلان عن جسم جديد يحمل مسمي الحركة الشعبية،لكنه لم يخض في التفاصيل .
استاذ العلوم السياسية د. صلاح الدين الدومة ،قال ان الحلو اطاح بمالك عقار وياسر عرمان ،مشيرا الي ان القرارات التي اصدرها الاول كانت متوقعة ،لافتا الي ان مجموعة عقار وعرمان استسلموا ،ولم يستبعد لجوءهم لتكوين جسم جديد، لكنه توقع عدم نجاح المسعي حال اكتماله وعلق: ستكون حظوظ نجاح الحزب الجديد صعبه لعدم وجود سند جماهيري ولا عسكري ولا وجود جغرافي .
مستقبل التفاوض مع الحكومة
تباعد المواقف بين قيادات قطاع الشمال بنحو ما هو ماثل يزيد من تعقيدات ملف التفاوض بينهم والحكومة والذي علق الي اجل غير مسمي في اخر جولة تفاوض بين الطرفين منتصف اغسطس من العام الماضي وتبادل فيها الطرفان الاتهامات وحمل كل طرف الاخر مسؤولية فشل الجولة التفاوضية.
التغييرات الاخيرة التي طرأت علي صعيد خلافات قطاع الشمال ،تخرج من بين ثناياها حزمة من الاسئلة تبحث عن اجابات ابرزها مستقبل الحوار بين الحركة الشعبية قطاع الشمال والحكومة والذي بدأ منذ العام 2011 وفشلت اكثر من عشر جولات في الخروج بحل ينهي الأزمة ودون احراز تقدم يذكر باستثناء التوقيع علي خارطة طريق سمت اطرافه وحددت مساراته دون الخوض في تفاصيله .
وبحسب ماتزيل بنود خارطة الطريق الافريقية فان الفريق مالك عقار هو من يمثل الحركة الشعبية قطاع الشمال في التفاوض الي جانب رئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي ورئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل ابراهيم والحكومة.
الالية الافريقية رفيعة المستوي برئاسة ثابو امبيكي كشفت عن اجتماع وشيك بينها ونائب رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال القائد عبدالعزيز الحلو بالعاصمة الاثيوبية «اديس ابابا».
وقال مصدر رفيع بالآلية الافريقية رفيعة المستوي ـ فضل حجب اسمه ، ان عبدالعزيز الحلو وافق علي لقاء دعته اليه الآلية الافريقية للوقوف علي ماحدث من مستجدات توطئة لتحديد الخطوة المقبلة حول التفاوض مع الحكومة .
وكشف المصدر ان الآلية سبق وان اجتمعت بمالك عقار وياسر عرمان بالعاصمة «اديس ابابا» حول الانقسامات داخل الحركة الشعبية والتفاوض مع الحكومة،مؤكدا تمسكهم ببنود خارطة الطريق .
ولكن الحكومة التي اعلن مسؤولوها في اكثر مناسبة جاهزيتها لاستئناف التفاوض وفق خارطة الطريق الافريقية في اي زمان تحدده الوساطة الافريقية ،رأت ان «الحلو» اكثر جدية من «عقار» و «عرمان» في التوصل لاتفاق ينهي امد الأزمة بينها والمتمردين، ومضت الي ابعد من ذلك وهي تؤكد ان توقيعها علي خارطة الافريقية لم يكن مع اشخاص وانما مع الحركة الشعبية قطاع الشمال .
وفيما قال مبعوث رئاسة الجمهورية للتفاوض د. أمين حسن عمر في تصريحات إن التفاوض مع نائب رئيس الحركة الشعبية ـ شمال، عبد العزيز الحلو سيكون أسهل من وفد الحركة المفاوض بقيادة ياسر عرمان،ولفت عضو وفد الحكومة المفاوض د. حسين كرشوم ان خارطة الطريق التي وقعت عليها الحركة الشعبية قطاع الشمال مؤخرا لم تكن مع رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار ولا الامين العام للحركة ياسر عرمان .
واكد كرشوم في تصريح لـ «الصحافة» تمسكهم ببنود خارطة الطريق الافريقية الموقعة بينهم وقطاع الشمال ، وقال : خارطة الطريق موقعة مع الحركة الشعبية قطاع الشمال وليست مع عقار او عرمان وسنتعامل مع الجسم الذي تحدده الوساطة الافريقية.
رؤية استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم د. صلاح الدين الدومة بدت اقرب الي تصريحات د. امين حسن عمر وهو يشير الي ان التفاوض مع الحلو سيكون ايجابيا، واستطرد : لان الحلو يمتلك القوة الاكبر و 90% من القوة القديمة معه ،مشيرا الي ان «الحلو» يبدو اقل تشددا من مالك عقار وبالتحديد من ياسر عرمان ،واضاف : ناس المؤتمر الوطني بيعتقدو انه يمكن الوصول مع الحلو لاتفاق بشكل اسرع من عرمان .
«الحلو» وتغيير أجندة التفاوض
توقعات مضت الي امكانية اضافة «الحلو» لبنود جديدة في ملف التفاوض ،ولكن مسؤولا رفيعا بالآلية الافريقية رفيعة المستوي فضل حجب اسمه ،قال ان الحديث عن طرح «الحلو» لاجندة جديدة و تسمية اشخاص جدد يمثلون قطاع الشمال في التفاوض سابق لاوانه ، مؤكدا ان «الحلو» والحكومة اعلنا تمسكهما بخارطة الطريق الافريقية .
الحكومة ايضا مضت في ذات الاتجاه وهي تستبعد طرح الحلو لبنود جديدة ،ونبهت الي ان خارطة الطريق اعدت من قبل الوساطة الافريقية وتم التوافق حولها .
وقال عضو وفد الحكومة المفاوض د. حسين كرشوم : لا اتوقع اضافة جديدة ولكن هناك تفاصيل سيتم التباحث حولها وهذه ايضا الحديث حولها سابق لاوانه ،مشيرا الي انهم يفضلون التفاوض مع طرف موحد بدلا عن عدة اطراف.
استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم د. صلاح الدين الدومة مضي الي ان الوساطة الافريقية هي المعنية بتحديد اجندة التفاوض التي قال انها حددت سلفا ،وقال : الاجندة قديمة واستبعد ان يطرأ عليها تغيير ،واضاف: الحلو اقل تشددا من عرمان لان الاخير يفاوض من منطلق ايدلوجي والثاني يفاوض من منطلق مطلبي .
حراك كثيف شهدته دهاليز الحركة الشعبية قطاع الشمال مجموعة عبدالعزيز الحلو ، بدأ باعلانها اقالة مالك عقار وياسر عرمان من منصبيهما ومن ثم اعلان وقف اطلاق النار ، واخيرا قرارات هدفها الاول اعادة تماسك البيت الداخلي من جهة واهالة التراب علي ما تبقي من اثر قيادتها السابقة ايذانا ببدء مرحلة جديدة ربما كان التفاوض مع الحكومة مدخلها.