زيارات الجارات بالأجهزة الذكية.النفـــــــاج… ارتـــــاح بعـــــد الموبــــايــــل

الخرطوم: البيت كبير
يعتبر السودان واحداً من الدول المتقدمة جداً في مجال الاتصالات اللاسلكية وهو ما يعرف بأجهزة التلفون الحديثة، واهمها الآن الاجهزة الذكية.
وفي السودان حسب الاحصائيات المتجددة ما يصل الى اكثر من مليون شريحة من مختلف الشركات العاملة وهذا الرقم الكبير مقارنة بنسبة عدد السكان فالآن لا تخلو اي اسرة حضرية او قروية او ريفية او خلوية او بدوية الا وفي يدها جهاز اتصال مباشر لتتحدث مع من تريد وفي الوقت الذي تشاء فكل القطاعات المهنية والفنية، والادارية الزراعية والصناعية وحتى العطالة وربما الشحاتين والمتسولين اصبحوا يملكون موبايل هذا الجهاز الذي يرتاج في الجيب او هو في حجم كف اليد الذي اصبح الآن الهدف الاول في كل السرقات المنزلية، لخفة وزنة واهمال الجهاز عند شحن بطاريته خاصة في الفترات المسائية.
وعلى اوسع نطاق مع اي بقعة في العالم يمكن ان تتحدث بالصورة والصوت، كما على اقل مستوى يمكن ان تتحدث مع جارك حتى وان كان بالجوار.. ففي القديم كان بين البيوت نفاج عبارة عن باب صغير او طاقة واسعة تمثل كشباك بين المنزلين او مجموعة ان كانت تربطهم صلة القربى.
هذا النظام هو الموبايل في ذلك الزمان.. تجلس الجارات لتبادل الحديث الحلو والشين ونقل المزيد من اخبار ناس الحلة.
الآن اصبح جهاز الموبايل العادي او الذكي هو نفاج البيوت واصبحت الزيارة الى الجارة الا عند الضرورة القصوى، او حينما تتلاقى بعض الجارات بأثوابهن المسماة توب الجارات عند بائع الخضار او في السوق القريب لشراء ما يلزم البيت والاسرة من الطعام.
جارة استأجرت مع زوجها منزلا في الحلة لها قرابة العام لم تذهب لجارتها تستخدم معها جهاز الموبايل.. للسلام والتحية من حين لآخر، فقالت جارتها عوضية ان جارتي تعتمد على الموبايل حتى مع اهلها.. ومرات كثيرة تتصل بي لتحكي لي عن تفاصيل المسلسل ماذا كان هناك من احداث.
وقالت احلام موظفة ان الزمن اصبح ضيقاً لنقوم بزيارات عادية للجارات خاصة وانني في الخدمة العامة، ومسؤوليات العمل.. اضف لذلك الصغار ويوم بكرة عن المدرسة.. ومشاكل الترحيل لذلك اتأسف فلا اقوم بزيارات الا عند الضرورة التي تدعو للتجمع!
وقالت اميرة.. المسماة ببنت الحلة، لنشاطها وحيويتها انها تزور الجارات باستمرار وتتفقد احوالهن على خفيف اما استخدام الموبايل فإن ذلك يتم للاهداف البعيدة، والاغراض الطارئة.
وقالت آسيا.. طبعاً الزيارات بين الجارات مهمة عشان كدة عملنا يوما اسبوعيا نتلاقى على فنجان قهوة كل مرة مع جارة نحمل معنا ما نستهلك من الشاي والسكر والقهوة. ونتبادل الاخبار وما يمكن ان نشترك فيها وطبعا هناك بعض الحارات ليس فيها مثل تجربتنا.. لكن لا بد من تعميمها لتقوية لعلاقات الاجتماعية.. وهي فيها خير كثير لنا.
اما الشيخة فاطمة صالح، من ابو آدم بالخرطوم قالت ان الاسلام قد اوصانا بالجار ونتفقد احواله.. ليس بالموبايل فقط، بل الزيارة من حين لآخر وهناك بعض الاحوال تؤدي الى تأخر في الزيارات لظروف موضوعية يمكنهم السؤال عن الحال واستغرب ان يكون الجار الحيطة بالحيطة ولا تتم زيارات معه فلا بد من إحياء سنة تبادل الزيارات، والمحافظة على اداء الصلوات بقدر ما امكن يوم الجمعة، فهو اليوم الذي نتفقد فيه بعضنا في الفرح والترح.
والموبايل لن يسد محل الزيارات الميدانية فلا بد من لقاء ان كانت زيارة اسبوعية للقهوة، او في ملتقى الاسرة الشهري لجميع الاقارب معاً وفي حالات افضل في ملتقى الاسرة كمنتدى في حدائق او اندية اسرية، فيرتاح الموبايل من تناول الرصيد ويشكو من حالة الفلس.