أُخرج من الشعبية بالفنية القاضية .. مالك عقار .. من فار بعد اتهامات اختلاسات إلى لورد ثورة وحرب

قبيل انضمامه للحركة الشعبية كان عقار يعمل موظفًا لدى شركة إنشاءات تعمل بالخزان واتهم باختلاس مبلغ من المال وتم تقديمه للمحاكمة، وتردد أنه هرب قبل اكتمال فصول محاكمته.. ثم بعد ذلك انضم مالك عقار إلى الحركة الشعبية في العام 1984م بكامل تنظيم جنوب الفونج، وتدرَّج في الرُتب العسكرية من رتبة الملازم أول حتى وصل إلى رتبة الفريق، وأيام الحرب أسندت له الحركة الشعبية حُكم منطقة جنوب النيل الأزرق، وتم تنصيبه قائداً عاماً للجيش الشعبي بالولاية وما زال إلى لحظة تمرده على الحكومة المركزية في الخرطوم وهروبه إلى دولة الجنوب. وقُبيل تمرده بـ 48 ساعة ترددت معلومات عن وجود مخطط من حكومة الجنوب للاستيلاء على ولاية النيل الأزرق وضمها بالقوة للجنوب في حالة فشل المشورة الشعبية.. وأفادت ذات المعلومات بوصول أعداد كبيرة من الأسلحة والذخائر والقوات ومضادات الطائرات وقوة جديدة قادمة من الجنوب في طريقها لجبل ساي بمحلية الكرمك..

خاص (سودان سفارى)

الانقسنا كقبيلة لم تتمرد .. ولم تمش في مخطط عقار .. فمسارها أنها قبيلة سودانية

وفي الوقت ذاته بدأت حملة تجنيد واسعة لصالح الجيش الشعبي لحملة الشهادة السودانية بمناطق الدمازين والروصيرص وملكن والديم والمسالك.وطوال فترة تمرده لم يجئ عقارالى المنطقة .. فالانقسنا كقبيلة لم تتمرد .. ولم تمش في مخطط عقار .. فمسارها يختلف عن مسار عقار .. مسارها أنها قبيلة سودانية ،وجزء من اجزاء مكونات شعب السودان وجداناً وهوى.
فالانقسنا كما تقول الشواهد ضحية عقار .. اخذهم بالتهديد والتنكيل فلم يجنوا منه غير الخراب والدمار .. لم يصلهم بالمدارس ولا الطرق ولا بخدمات المياه والصحة.. لم يبق بينهم يقف على أوضاعهم وأحوالهم .. لم يعطهم من وقته زمناً ليزيل عنهم «التهميش» الذي كان يرفعه كشعار لحركته .. فوقته كان ولا زال مقسماً بين جوبا وواشنطون واديس ابابا… مما يدل على أن الرجل ما كان مهموماً بالولاية ولا بعشيرته ولا بشعب الولاية ،فالرجل كان مهموماً بأجندة أخرى .. كان مهموماً بانفاذ مخطط الحركة الشعبية .. ومهموماً بنقل الانقسنا وشعب الولاية .. الى دولة الجنوب .. ومهموماً من بعد كسر شوكته .. بما يسمى بالجبهة الثورية.
ويرى مراقبون أن عقار كان خلال توليه النيل الأزرق يحاول الايحاء للحكومة أنه رجل جدير بإحداث الأمن والاستقرار في ولاية النيل الأزرق، ويذكر الجميع تصريحه عقب أحداث كادقلي في السادس من يونيو 2011م حينما قال: «لن تطلق طلقة واحدة ما دمت على رأس هذه الولاية» ، وأن من يبادر بالحرب سيحاربه هو بنفسه وبتلك التصريحات والتي أطلقها في تنويره الأخير يحاول الرجل جاهداً إظهار رباطة جأشه وهو يتخوف لحظتها من أن يطاله مصير رفيقه الحلو ويكون هائماً على وجهه وهو المهووس بالسلطة والأبهة مهما بدا مترفعاً عنها.
وبحسب مراقبين فإن الرجل مهووس بجنون العظمة وهو الآن لا يصدق أنه قد بات مكشوفاً سياسياً إلى حد الإفلاس وكذلك عسكرياً فإنه لن يصمد في الحرب إن خاضها والاستعراض العسكري الذي قام به جنوده بآلياتهم في الكرمك بالتزامن مع إعلان دولة جنوب السودان لا يعبر عن قوة عسكرية حقيقية بقدر ما يُعبر عن إحساس بالضعف بعد أن تبددت أوهام القوة لدى رفيقه عبد العزيز الحلو وحاق به ما حاق.منذ التحاق مالك عقار بالحركة الشعبية .. كواحد من قبيلة الانقسنا .. ليس معه من القبيلة غير قريبه .. أحمد العمدة .. الذي منحه عقار رتبة لواء .. فقبل اتفاقية نيفاشا التي جاءت به وزيراً للاستثمار .. ووالياً للدمازين .. لم يكن معه من أبناء الانقسنا غير أحمد العمدة.. وطوال فترة تمرده لم يجئ عقارالى المنطقة .. التى غادرها منذ سنين الدراسة والعمل .. وكثير من أبناء قريته ومنطقته «سودة» لم يروه إلا بعد .. أن جاء حاكماً على النيل الازرق .. ومن المفارقات .. وحتى يومنا هذا .. لم يدخل التمرد قرية «ايربل» مسقط رأس عقار ..
وتقول سيرة الرجل الذاتية ان مولده كان في قرية «ايربل».. قرية صغيرة من قرى منطقة «سودة» بجبال الانقسنا ، محلية باو بالنيل الازرق.وتلقى المتمرد مالك عقار تعليمه الاولي بمدرسة باو الابتدائية.. والمرحلة الوسطى بمدرسة الرصيرص .. ثم التجارة الثانوية .. وعمل مدرساً بمدرسة الكرمك الابتدائية .. وانتقل بعد ذلك ليعمل أمين مخزن بشركة «مولم الافريقية» وهي شركة كانت تعمل في مجال التوربينات بخزان الرصيرص .. وعلى خلفية تجاوزات في المخازن.. اختفى عقار .. وهمس يدور عن عملية اختفائه.. وهمس يدور خلف الكواليس .. عن علاقات كانت تربط مالك عقار بأحد «الخواجات» الذين كانوا يعملون في الشركة .. من الدمازين وتحت جنح ليل دامس وصل عقار الى الكرمك .. ومن الكرمك الى اثيوبيا .. ليعلن راديو التمرد التابع لحركة قرنق .. أن مناضلاً انقسناوياً.. انضم الى صفوف حركة التمرد.. هذا باختصار تاريخ مالك عقار الظاهر.. أما التاريخ المستتر له.. فتكشفه مواقفه ..
ما يحمله المتمرد مالك عقار، من اجندة خفية يحملها عكس ما يحمله الآخرون، حيث تسببت في نزوح ولجوء المواطنين إلى المناطق التي تقع على طول الشريط الحدودي مع دولة اثيوبيا ودولة جنوب السودان، وبعد مرور نحو اربعة أعوام من تمرده الأخير أصبح المتمرد مالك عقار، لا حول له ولا قوة خاصة بعد فقده الدعم اللوجستي والتدريب، ويفقد كل يوم أعداداً من الجنود وهو الآن في امس الحاجة إلى من يقوده نحو الحوار والعودة إلى أرض الوطن.
ومع كونه مصاص دماء ومتاجر بقضايا الهامش كما يزعم إلا أن مواطني النيل الأزرق ظلوا ينظرون إلى مالك عقار وطيلة تواجده بالولاية حيث كان يمتطي الهمر بأنه غير مهموم بالمواطن وقضاياه، فالرجل كان يعمل فقط علي كنز المال والعقارات المختلفة الباهظة، وكان المواطن حينها يموت لانعدام الادوية والعلاجات في ولاية يموت اطفالها وكبارها جراء الملاريا والتايفويد..فمركز مالك عقار الثقافي الذي أسسه في عاصمة الولاية الدمازين ، تكلفته فاقت المليار جنيه، وذكر مالك في حينها أنّه من ماله الخاص وليس من مال الحكومة.إضافة للعقارات التي يقول العامّة بأنها ملك له، والأراضي المختلفة بالولاية، كل ذلك جعل صورة مالك عقار الذي كان ينادي بحقوق مواطني الهامش، تظهر بشكل مغاير لما كان ينادي به إبّان وجوده بالغابة والأحراش .
وتقول تقارير مؤكدة تفيد بأن الحسابات الشخصية للمتمرد»مالك عقار» تحوي نحو «7» مليارات جنيه سوداني. فيما يمتلك نحو «18» منزلاً وقطعة أرض ومزرعة مساحتها «15» فداناً وتتوزع العقارات بين الخرطوم «أركويت، المعمورة» و»الدمازين» و»جوبا» فيما يمتلك «6» سيارات إحداها من طراز «همر»، وثانية ماركة «جي. أم. سي» في «جوبا»، إضافة إلى «3» سيارات تابعة لمركز «عقار» الثقافي، وأوصى «عقار» حسب وصيته في إقرار قانوني بتوزيع ثروته على أبنائه وبناته وزوجاته «الست» وأوصى عقار – طبقاً للوثيقة الصادرة بتاريخ 31/8/2009م – بمنح منزل وقطعة لكل ابن أو ابنة إضافة إلى زوجاته وفق تفصيل محدد، فمثلاً يوصي بمنح قطعة أرض بمدينة «جوبا» وأخرى بالدمازين لابنته «لوسي» وزوجته «الجنوبية» «ليليان روبن» مع تمليك «لوسي» السيارة «جي. ام. سي»..
ورغم أن الوصية الأخيرة لعقار لا يعرف ما هي الأسباب التي دعت «عقار» إلى كتابتها و في أغسطس من العام 2009م!! إلا أن الراجح أن الرجل كان يستشعر خطراً على حياته في ذلك الوقت.. مع استبعاد فرضية ان الرجل يؤمن بأهمية توزيع «الأملاك» على «الورثة» قبل الممات وفق رؤية خاصة، لا علاقة لها بالشرع؟!
وكثيراً ما انتُقد عقار لرفعه شعار المهمشين عندما أنشأ مركزاً ثقافياً في ولايته بتكلفة بلغت «700» ألف دولار، ومن بين الأوساط التي انتقدته وسائل إعلامية من بينها صحيفة منسوبة إلى الحركة الشعبية في زاوية تحت عنوان «والي وسفر وهمر»، وتهكمت على تسمية المركز باسم مركز مالك الثقافي بسخرية وهي تنعته بملك المهمشين، لافتةً إلى انعدام الخدمات الأساسية بولايته من تعليم وصحة، وأشارت الى أن الرجل يمارس صرف الأموال المتدفقة لتضخيم ذاته وإشباع هواياته في استعراض الفنون الإثيوبية وتساءلت لماذا لا يسمِّي المركز بما يرمز ويخلد ثقافات المهمشين من أهل المنطقة؟!
ويمتلك عددا من العقارات المهمّة بالدمازين، ومن ضمنها أعلي مبني بسوق الدمازين، وهي بناية شاهقة بحسب حركة البنيان في المدينة وتتكون من ستة طوابق تقريباً باللون الابيض بسوق الدمازين.ويستقل عقار عربة «همر» في تنقلاته من وإلي الكرمك «معقل قواته وعاصمته»..وقوات الجيش الشعبي والتي تتبع لعقار والتي تعمل في مدينة الدمازين كانت تتصرف وكأنها فوق القانون حيث ان مواطني المدينة ظلوا في الفترة التي سبقت الأحداث يجأرون بالشكوى من تفلتات وتصرفات هذه القوات التي تسلب حقوقهم وأمنهم واستقرارهم!!