تذكرة لوزارة الصناعة… أين ملتقى مشكلات الصناعة الوطنية؟

16-07-2016-08-5أجمل ما في لقاء وزير الصناعة د. محمد يوسف بالصحافيين الأسبوع الماضي، أنّ ملتقى الاستثمار والابتكار الصناعي الذي تنظمه الوزارة سيكون بمثابة كسر لشوكة الحصار الأمريكي الأحادي المفروض على البلاد، ورغم أنّ هذا الملف كان يتطلب تكاتفاً جماعياً منظماً لأنه موضوع كبير وجوانبه السياسية أكبر من الاقتصادية، ولكن على العموم فقد وعد الوزير بتغيير واقع الصناعة في البلاد خلال السنوات الخمس القادمة. واللافت أنّ هذا الملتقى يعد أحد مخرجات البرنامج الخماسي الذي لم يتبق له سوي عامين. الوزير قال في الملتقى إنّ استيراد البلاد من المنسوجات بلغ «400 مليون دولار»، ولم يتناول في حديثه أية خطة لإعادة صناعة النسيج إلى واجهة الأحداث، وذلك على حسب التقارير الصحفية التي أطلعت عليها، وهي في تقديري أم الصناعات التحويلية، خاصة أنّ زراعة القطن تسارعت وتيرتها. أحاديث الوزراء المشاركون في المؤتمر كانت عبارة عن أمنيات جميلة، فمثلاً وزير الدولة بالثروة الحيوانية جعفر محمد عبد الله استنكر تصدير الحيوانات الحية، داعياً للاستفادة من مخلفات الذبيح خاصة الجلود و «الروث» في المنتجات الصناعية، وزاد قائلاً: «ما عايزين نبقي من الحيوانات إلا الصوت» ولا تعليق لدى على حديث وزير الدولة بالثروة الحيوانية!! كما أن وزير الدولة بوزارة الصناعة قال أنّ هذا الملتقى لم يقم من أجل مشكلات الصناعة في السودان وإنما يبحث عن مستقبل الصناعة، هل هذا إقرار بفشل الصناعة في السودان؟ وهل قنعت الوزارة من خيراً في صناعتنا الوطنية؟ السيد وزير الدولة لا بد أنه يذكر أن مصنع بيطار كان ينتج «16» سلعة يلتهمها السوق السوداني، بل أنّ تجار السوق العربي كانوا يتسابقون عليها ويفضلونها على السلع المستوردة، منها على سبيل المثال «معجون سيجنال» الذي كان ينتج في الخرطوم بحري، وكان أفضل من نظيره المستورد من السعودية ومصر!! أين مصنع بيطار الآن؟ بل أين الصناعة السودانية في كل المجالات؟ وبعد أمنياتنا للملتقى بالنجاح نرجو أن نتوجه للسيد الوزير بسؤال مهم: متى تبحث الوزارة مشكلات الصناعة السودانية؟ وهل ستنظم لها ملتقى مماثلاً؟ جولة قصيرة في مولات الخرطوم والمتاجر الضخمة التي انتشرت فيها تكشف أنّ الصناعة السودانية لا وجود لها في حياتنا، وهذا يفسر الخلل في الميزان الذي تفوق فاتورة الاستيراد فيه أضعاف فاتورة الصادر، وإذا لم يتم تعديل كفتي الميزان التجاري فلن تحل أهم مشكلة تواجهنا حالياً وهي مشكلة سعر الصرف. وسؤال أخير لوزارة الصناعة هل تم تحديد الهدف النهائي من الملتقى؟ مثلاً هل تم التركيز على صناعات معينة بغية تطويرها؟ وهل ستتم شراكات اقتصادية بين القطاع الخاص السوداني والقطاع الخاص من الدول المستهدفة بهذا الملتقى؟ السودان من أغنى الدول بموارده الحيوية في كل المجالات، فمتى تتم الاستفادة منها بالصورة المثلى؟!

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.