إشراقة سودانية

*الكثير من الأوفياء الذين سخّروا جلّ وقتهم وكل ما يمتلكون لأجل أوطانهم ، أولئك الذين جعلوا من حب الأوطان غاية ، والإرتقاء بها حلما يراودهم بكل إلحاح ، القلة من المناضلين من رسموا على جبين الحياة خارطة الخلاص ، ومن سهروا ليالٍ عاكفين على إنجاب معجزة تغير مجرى الأحداث كلما أصبحت عقيمة ، لذلك لابد لنا قبل أن نكتب عن الأوطان أن نطرق أبواب أولئك الأوفياء ، ولنقرأ السلام على قلوبهم المتأججة بحب الأرض والكرامة والإنسانية …
* حينما نتحدث عن النضال فإننا لا نقصد قطعاً ركضنا من لحظة إنبثاق الفجر حتى غروب الشمس مابين عمل وآخر ، مائدة وآخرى ، أو ربما مكالمة هاتفية أو شراء بعض الأغراض أو التخلص من الأخرى ، أو ضجرنا من أحدهم وحبنا للآخر ، والكثير من التفاصيل اليومية التي تزحم أوراق أجنتدنا ، فالنضال هو الإنتفاضة والمقاومة و المواجهة لأجل قضية الإنسانية وحلم تحرير الشعوب من العبودية والإذلال ، هو الكفاح والتفاني والإيثار ، هو معانقة الحق جهراً ووأد القهر عمداً ، هو أن تكون محباً لا حاقداً ، مبادراً لا متخاذلا ، هو كل يمكن أن يقال ويفعل لأجل كرامة الأوطان …
* هنالك الكثير من النبلاء الذين لم يأخذوا من الحياة غير وجه الوطن ، تجده في حقائبهم ، غرفهم الخاصة ، معابرهم السرية ، حتى في خزائن الطعام ، وأكواب القهوة ، في فرحهم وحزنهم ، في حريتهم ومعتقلاتهم ، في كل الأمكنة والأزمنة التي ركنوا فيها لبرهة أو لم يبرحوها كان جليسهم الوحيد هو وجه الوطن ….
* فاطمة أحمد إبراهيم إشراقة سودانية متفردة ، عرفت طريقها الى النضال مبكرا مذ أن قادت أول إضراب عرفته مدارس البنات في السودان عملت بالتدريس بالمدارس الأهلية بعد أن رفضت مصلحة المعارف تعيينها لأسباب سياسية ،وهي من ابرز العاملات في الحقل النسائي ورغم أنها لم تكن من العشر الوائل اللاتي اسسن الاتحاد النسائي الا انها عملت منذ لجنته التمهيدية الأولي بعد تأسيسه وظلت عضواً قياديا ً به وتولت رئاسته بين1956-1957 ، فقد تفرغت للعمل النسائي وبذلت الكثير في سبيل المرأة السودانية في النضال السري والعلني.
يقول الكاتب الأوكراني نيكولاياستروفسكي :
كانت حياتي وكل قواي موهوبة لاروع شيء في العالم الا وهو النضال في سبيل الانسانية ….
قصاصة أخيرة
اللهم ارحمها وتقبلها