فاطمة أحمد إبراهيم … كسب المرأة السودانية

الخرطوم: محفوظ عابدين

لم يكن التاريخ السياسي الذي سطرته مسيرة المرأة السودانية ان يتجاوز الاستاذة فاطمة أحمد إبراهيم خاصة في جانبه السياسي ،ولم تكن هذه المسيرة التي زينت السيرة الذاتية لهذه المناضلة السياسية ، ماهي الا واحدة من مفاخر المرأة السودانية التي عرفت في العصور والحقب والممالك التي حكمت السودان من قبل الميلاد بآلاف السنين ،وتاريخ الحضارات المروية يشهد ويدون ليقول ان فاطمة ماهي إلا أمتداد لمسيرة ( الكنداكات) ، اللائي حكمن ولفترات طويلة مملكات كان لها امتدادات خارجية وحروب من اجل وقف مطامع الاعداء ، وعضدت تلك التجارب ان للمرأة السودانية دورا أكبر من ان يكون داخل بيت او خدر اولايتجاوز حدود المراعي القريبة من حمى الديار، ومن عبق التاريخ حيث أماني شخيتو التي حكمت في تلك الحضارات المروية الى ان وصلنا بتاريخ المرأة الناصح الى الاستاذة فاطمة احمد إبراهيم ، والتي دونت للمرأة السودانية في سجلات السبق والتميز و التفوق أذ انها أول أمراة عربية تدخل للبرلمان كما كان السبق لاخواتها او قل رفيقاتها مثل احسان فخري اللائي دخلن السلطة القضائية في ذات العام الذي دخلت فيه فاطمة احمد ابراهيم البرلمان هو العام 1965م وهوسجل يحفظ للمرأة السودانية انها دخلت مجال العمل في القضاء قبل نظيراتها في الدول العربية و الافريقية منذ عشرات السنين ، ومن بعدهن جاءت مولانا فريدة ابراهيم وسنية الرشيد ورباب ابو قصيصة ومعهن أخريات اللائي اصبحت قضاة في المحكمة العليا وهو ايضا انجاز في سفر المرأة السودانية يسجله التاريخ ويكتب السبق لها في كثير من المجالات ، ولازالت المرأة السودانية تبدع وتبدع ،ومثال لذلك المرحومة الدكتورة ليلى زكريا والتي احتفلت الاوساط العلمية في اوربا وأمريكا بإنجازها العلمي في زراعة قصب السكر بصورة حديثة غير التقليدية المعروفة ، وقد احدث هذا الاكتشاف ثورة في مجال زراعة قصب السكر
والدكتورة ليلى زكريا عبد الرحمن ،تلقت تعليمها الابتدائي والمتوسط والثانوي بمدينة كوستي ثم جامعة الخرطوم كلية الزراعة، حيث تخرجت ببكالوريوس بمرتبة الشرف ونالت درجة الماجستير في التقنية الحيوية وكذلك الدكتوراه والتي كانت عام 1995م من كلية الهندسة بجامعة يومست بمانشستر.
عرفت علي المستوي العالمي بإكتشافاتها العلمية ذات المردود الإقتصادي الكبير واكتشفت الدكتورة ليلى طريقة جذرية جديدة لزراعة قصب السكر ببذور صناعية تمكن زراعتها تماما مثل البذور الطبيعية لاول مرة في التاريخ، وهي طريقة أكثر إنتاجية وأقل تكلفة.علما بأنّ الطرائق التقليدية في زراعة قصب السكر من نموه حتى قطفه هي طرائق مهدرة ومكلفة في آن معاً. وقد حاول العلماء لسنوات عدة تربية أجنة أعواد قصب السكر في الماء حتى نموها لكنهم لم يفلحوا.
منحت الدكتورة ليلى زكريا عبد الرحمن براءة الامتياز لأكتشافها هذا من : الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا وكوريا الشمالية واندونيسيا وسريلانكا، واطلقت من ثم عملها الخاص في حقل الزراعة البيو-تقنية الذي سيرخص العمل بأكتشافها لإنتاج السكر، الجدير بالذكر ان العالمة الزراعية قامت بمنح المصانع السودانية حق الإستفادة المجانية من إختراعها داخل السودان.
وغير بعيد من الدكتورة ليلى ،فقد اصبحت السودانية الدكتورة خنساءإمام البدري ، فخرا لكل سوداني لتميزها في مجال الإتصالات والبرمجيات ونالت دراسات عليا في ذات التخصص من اشهر الجامعات في العالم حيث نالت الماجستير من أكسفورد والدكتوراه من السربون ، وهي محاضر بعدد من الجامعات الاوربية في الدنمارك والسربون بفرنسا ،وقدمت أكثر من 13 ورقة عمل معتمدة في بجامعات الاتحاد الاوربي ، وهي ايضا استشاري لثلاث شركات مصنعة لاجهزة الاتصالات (هواوي) و(أركسون )و(الكاتل)وهي الآن تعمل ضمن خطوط الدفاع لانجلترا ضد الهجمات الالكترونية ،وحسب ماذكر انها تتقاضى 14 ألف يورو في الاسبوع الواحد نظير ماتقوم به من مهام غاية في الاهمية والحساسية وحماية لهجمات تكبد الدول مليارات الدولارات ، وكل هذه الانجازات التي قدمتها الدكتورة خنساء في من مواليد عام 1986م .
والمرأة السودانية شكلت تميزا في كل المجالات وهي رائدة في الوطن العربي وفي القارة الافريقية وكثير منهن وجدن مكانة في المنظمات الاقليمية و الدولية وكانت آخرهن هي الاستاذة أميرة الفاضل التي تولت رئاسة المفوضية الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي بعد منافسة حامية الوطيس كانت التكتلات الجغرافية والسياسية حاضرة فيها بقوة ولكن السيرة الذاتية لأميرة الفاضل قد ساهمت في حسم المعركة مع جهود الدبلوماسية السودانية حيث شكل فوز السودان بهذا المنصب نصرا كبيرا للدبلوماسية السودانية ، ومن قبل أميرة كانت الدكتورة مها بخيت زوجة الموسيقار الدكتور الفاتح حسين حاضرة في جامعة الدول العربية في الملكية الفكرية ،وايضا تحضر قي سجل انجازات المرأة السودانية السفيرة أميرة قرناص سفيرة السودان بإيطاليا والتي ترأس منظمة دولية معنية بتوفير الأغذية وما يليها من محاربة الجوع والفقر .
وفي النهاية تبقى مسيرة الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم هي في الاصل تمثل بداية الامتداد لمسيرة المرأة السودانية في مجال العمل السياسي والذي دخلته من باب الحفاظ على حقوق المرأة ومن خلال مسيرتها السياسية سجلت للمرأة السودانية انتصارات في العمل السياسي والنضالي ، وهي اليوم تمثل تجربتها زادا لكل من سلك طريق العمل السياسي من نساء السودان ونحن اليوم نقف على تجارب شابة في العمل السياسي لنواعم هن في بداية الطريق مثل الاستاذة اشراقة سيد محمود في الحزب الاتحادي وهالة عبد الحليم في حق وسهير صلاح في المؤتمر الشعبي وميادة سوار الذهب في الحزب الليبرالي ، وأميرة ابوطويلة في حزب الأمة وانتصار ابوناجمة في المؤتمر الوطني .
وماسطرته الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم من كسبها الشخصي وقناعتها السياسية ،هو رصيد يصب في صالح تاريخ وحاضر ومستقبل المرأة السودانية ، واحتفظت لنفسها بجزء مهم في سفر وسجل المرأة السودانية ، ليبقى زادا لشابات وشباب السودان ان التضحية من اجل القضية والاستمرار في الدفاع عنها لاكثر من نصف قرن من الزمان هو الدرس الاول الذي يجب الاستفادة منه في تاريخ الاستاذة فاطمة احمد ابراهيم ، وهو الأمرالذي حدا بالسيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير لاجراء ترتيبات لمراسم دفن رسمية ووضع علم السودان على جثمانها تأكيدا واعترافا بدورها في مسيرة العمل السياسي في السودان .
اللهم أغفر لها وأرحمها.