لدى تدشين منظمة الحريات الصحفية تقريرها نصف السنوي :انتهاكات واسعة للحريات عالمياً والسودان أفضل في النصف الأول

الخرطوم : تهاني عثمان
وضع قاتم يشهده واقع الحريات الصحفية في العالم وتقدم طفيف للحريات في السودان في وقت لا زال فيه العالم العربي يرزح في الحروب التي اودت بارواح العديد من الصحفيين اثناء التغطيات او التصفيات المتعمدة في كل من اليمن وسوريا والعراق ، توصيات لا زالت تنادي بها المنظمة السودانية للحريات الصحفية في كل مناسبة بضرورة توسيع دائرة الحريات الصحفية .
وبحسب التقرير فان خارطة اوضاع الحريات الصحفية خلال العام 2017م لم تتغير كثيراً عن الأوضاع في الأعوام السابقة ، فقد حملت تقارير الرصد مقتل « 75 » صحفياً في 17 بلداً.
جملة من التوصيات نادت بها المنظمة في المنتدى الذي نظمته أمس بمقرها بالخرطوم لدى تدشينها التقرير نصف السنوى للحريات الصحفية للعام 2017م . والذي حددت من خلاله ملامح واقع الحريات في العالم والمحيط الاقليمي والمحلي بمشاركة من منظمة الشفافية والمفوضية القومية لحقوق الانسان .

الأسوأ في الحريات :
ابتدر حديث المنتدى رئيس مجلس ادارة المنظمة الدكتور التجاني حسين واشار الي ملامح التقرير حين ابان ان المنظمة تبني تقريرها من خلال رصد جميع الصحف وكل ما يمس الحريات ومن ثم تعمل علي تصنيف وجمع المعلومات ، وفيما يخص المعلومات العالمية فان الاعتماد علي جمعها يكون من خلال دخول المواقع العالمية للمنظمات ذات الصلة ومنظمات حقوق الانسان . وقال كنا نأمل أن يكون عام 2017 م افضل من الاعوام التي سبقته ولكنه سار في الأسوأ في مجال الحريات حيث زاد قتل الصحفيين كما زاد عدد المعتقلين حيث شهدت بعض الدول العديد من التصفيات للصحفيين من خلال اطلاق النار دون ان يتم محاسبة القاتلين .
تحول ايجابي :
رئيس المنظمة السودانية للحريات الصحفية الدكتور النجيب آدم قمر الدين قال العام الماضى 2016م قد شهد حجب متكرر للصحف السياسية بلغت « 61» حالة اثرت على مشهد الحريات الصحفية في السودان، الا انه استدرك بالقول ان الإجراءات الاستثنائية ضد الصحف عموما قلت خلال النصف الأول من عام 2017 ،إذ لم ترصد الا ثلاث حالات حجب مما يعني أن هنالك تقدما ملحوظا في الاتجاه الأفضل.
المعارضة والحركات المسلحة اللعب في ميادين اوسع :
واضاف دكتور النجيب ان متابعات المنظمة للرصد اليومي للصحف السودانية خلال النص الاول من الحالي قد اوضح ان المعارضة السياسية وقادة الحركات المسلحة قد تمتعوا بمساحات واسعة من النشر والمقابلات التي طرحوا من خلالها آراءهم وانتقاداتهم للحكومة ودعواتهم للانتفاضة ضدها ، سواء كان من خلال الصحف السياسية الصادرة بالخرطوم، أو بعض القنوات الفضائية ، وقال النجيب ان تلك الظاهرة بالنسبة للمعارضة السياسية غير متوفرة إلا في عدد قليل من البلدان العربية ، وارجع النجيب ذلك الي مخرجات الحوار الوطني وما اتاحة للعديد من القوى السياسية بالمشاركة في حكومة الوفاق الوطني وبالتالي نالت قدرا من الحريات .
انتهاكات واسعة :
وعن الوضع في العالم قال دكتور النجيب ان النصف الاول من العام 2017 سجل انتهاكات واسعة من الحريات الصحفية تجاوزت الالف حالة،تنوعت بين القتل والاعتقال والاصابات بجروح والتهديد بالقتل والضرب والمصادرة وغيرها من اشكال الانتهاكات إذ لم يحدث أي تحسن للاوضاع عن العام السابق ، بل زادت نسبة الاعتقالات وسط الصحفيين، ونسبة الإصابات بالجروح، بينما بقيت الأشكال الأخرى من الانتهاكات في ذات المعدل.
داعش تزيد من قتلي الصحفيين في العراق:
بلغ عدد الصحفيين القتلى على مستوى العالم في النصف الأول من العام أكثر من« 75 » صحفياً، منهم « 24 » في سوريا و«11» في المكسيك و«9 »في العراق و«10» في أفغانستان و«4 »في باكستان و«3 »في كل من جمهورية الدومينيكان واليمن و«2 »في روسيا وواحد في كل من بنغلاديش والفلبين وألمانيا ونيجيريا وبورما وهندوراس والهند ونيجيريا وتركيا والكنغو. ومن الملاحظ أن معدلات القتلى من الصحفيين والإعلاميين في سوريا في تناقص بسبب التهدئة المؤقتة، وفي نفس الوقت نجدها في تزايد في العراق بسبب المعارك مع تنظيم داعش.
قتلى وجرحى :
أما المكسيك والتي تعتبر من أخطر البلدان في العالم، حيث تجري فيها جرائم قتل الصحفيين بصورة منظمة عن طريق عصابات الفساد وتجار المخدرات ومرتكبي الجريمة المنظمة، فقد شهدت في النصف الأول من عام 2017 حملة كبيرة من قبل عصابات المخدرات والجرائم المنظمة ضد الصحفيين المتخصصين في الكتابة عن الجريمة والمخدرات.
وبلغ عدد الصحفيين الذين أصيبوا بجروح خلال النصف الأول من عام 2017 ، أكثر من 21 صحفياً ، وذلك في البلدان التي تعاني من النزاعات مثل أفغانستان والعراق واليمن وليبيا وفلسطين المحتلة بالإضافة إلى الدومينيكان.
و بلغ عدد الصحفيين المعتقلين فى العالم الذين رصدتهم المنظمة خلال الفترة المذكورة «242 »صحفياً، هذا بخلاف معتقلين لم تتمكن المنظمة من رصدهم، فقد تم اعتقال 191 إعلامياً في تركيا، و24 في بيلا روسيا و9 في الولايات المتحدة الأمريكية و6 في ساحل العاج و5 في كينيا و3 في إيران و2 في زمبابوي وواحد في كل من مالطا ونيجيريا. أما في السودان فهنالك ثلاث حالات استجواب أو استدعاء في قضايا محددة.
الشفافية تطالب بعودة منتدى المستهلك :
رئيس منظمة الشفافية السودانية الطيب مختار طالب في حديثه للمنتدى بضرورة حث الجهات المسئولة الي اعادة منتدى حماية المستهلك الاسبوعي لما يتناوله من قضايا تهم المواطن والمجتمع وقال نطالب مفوضية حقوق الانسان اعادة المنتدى ، وقال ان ايقاف الصحف بدون امر قضائي مضر بالبلاد ويؤدي الي رجوع البلاد للخلف .
وطالب بتفعيل قانون حق الحصول علي المعلومة لما يقدمه من خدمة للصحافة في كشف الفساد وتوفير المعلومات السليمة ، وقال ان حبس العبارة اكثر تأثيرا من حبس الصحفي .
تفعيل قوانين :
الناطق الرسمي باسم المفوضية القومية لحقوق الانسان كمال الدين دندراوي نادى في معرض حديثه بضرورة الحرص علي متابعة توصيات المنتدى ، واضاف ان المعضلة الحقيقية ليس في تعديل القوانين ولكن في تفعيل القوانين الموضوعة اصلا .
حمايات أمنية واقتصادية :
واوصت المنظمة بضرورة ان تبذل الأمم المتحدة قصارى جهدها لتوفير الحماية الدولية للصحفيين في البلدان المتقدمة والنامية على السواء بإحياء المادة « 19 » من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتشديد على كافة الدول في تطبيقها دون تمييز ، وان تفضح وتدين عجز الدول التي تجري فيها عمليات القتل والاختطاف والاعتقال والضرب والإهانات شبه اليومية للصحفيين، دون توفير الحماية لهم .
وعلي المستوى الاقليمي اوصت المنظمة بان تعمل الدول العربية والأفريقية على صياغة قوانين تضمن الحريات الصحفية وتحمي الصحفيين من الانتهاكات والمخاطر التي يتعرضون لها ، مع ضرورة توفير البيئة المواتية لعمل الصحفيين من حيث شروط الخدمة، وبيئة العمل، والاستقرار الوظيفي.
اما فيما يخص السودان فقد اوصت المنظمة السودانية للحريات الصحفية علي ضرورة التأكيد على الحريات الصحفية، والاحتكام إلى القانون في ما يتعلق بالنشر الصحفي والشكاوى. مع توفير الحماية الكافية للصحفي، وتمكينه من الوصول للمعلومة المطلوبة. والاهتمام بتدريب الصحفيين من قبل الدولة والمؤسسات ذات الصلة والمؤسسات الصحفية داخليا وخارجيا وتحقيق الاستقرار الوظيفي مع وضع شروط خدمة مجزية للصحفيين تتلاءم مع الدور الكبير الذي يقومون به والمخاطر التي تحيط بهم ، و توفير البيئة المواتية للصحفي لأداء مهامه من حيث المعينات ووسائل العمل والحركة من قبل إدارات الصحف.
وفيما يتعلق بالصحف اوصت المنظمة بإعفائها من الرسوم والضرائب والأعباء المالية الكبيرة التي تؤثر على اقتصاديات الصحف ، مع ضرورة مساهمة الدولة في تطوير المؤسسات الصحفية وتوفير التسهيلات، والإعفاءات الجمركية الضرورية لورق الصحف ومدخلات الطباعة ، وإزالة القيود التي تحد من توزيع الصحف وذلك بتقديم التسهيلات والإعفاءات الضرورية لوكلاء وشركاء وأكشاك التوزيع.