مع انعقاد اللقاء المشترك بأديس أبابا.أبيــي …تكتيـــك التســـويــــف والمماطلة لحكومة جنوب السودان

تقرير: نفيسة محمد الحسن

ما زال سكان منطقة أبيي يتلمسون الحلول المطروحة وهم يبحثون في اسباب اقحامهم في الأزمة بين السودان ودولة الجنوب …الامر الذي جعل منطقتهم في نزاع بين الدولتين… وذلك بدلا من طي المعضلة وحلها حلا جذريا.. متسائلين عن اعادة الأزمة عطفاً على تصريحات مسؤولي دولة جنوب السودان بتبعية المنطقة لهم …وتعطيلهم لاجتماعات اللجنة المشتركة…واكد عدد من الخبراء عدم توافق بروتكول أبيي مع الصبغة القانونية المتعارف عليها في القانون الدولي في مثل هذه الحالات والقضايا… ومن المتوقع ان تلتئم بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا غداً أعمال الاجتماع «11»المشترك للجنة الإشرافية للسودان وجنوب السودان والوفد الشعبي الممثل لقيادات منطقة أبيي من المسيرية ودينكا نقوك تحت مظلة الاتحاد الافريقي وحضور الأمم المتحدة والآلية الإفريقية رفيعة المستوي ..الا ان التوقعات تشير الى تأجيل تلك الاجتماعات كما جاء في بعض المصادر ان بعض أبناء أبيي بحكومة جوبا يحاولون تعطيل إجتماع الإشرافية المرتقب بتقديم اعتذار عن المشاركة للإتحاد الأفريقي بحجة الظروف التي تمر بها جنوب السودان أو الإنسحاب المفاجئ لوفد جوبا من الإجتماعات..هل ستلتزم جوبا هذه المرة بلقاء يقود الى تفاهمات بين الوفدين… ام سيتكرر الغياب والاعتذار؟…

تعليق الملفات…
فقد ظلت قضية منطقة أبيي المتنازع حولها معلقة منذ انفصال جنوب السودان في العام 2011 وفشلت كل الجهود في إنهاء إشكالية المنطقة وحسم تبعيتها للشمال او الجنوب… فالهدف الاساسي من إجتماع أديس ابابا بحث سبل استكمال انفاذ إتفاق الترتيبات الإدارية والأمنية المشترك الموقع بين البلدين في 20 يونيو 2011م المتمثلة في الإدارة التنفيذية والمجلس التشريعي والشرطة لمنطقة أبيي تمهيدا لعودة النازحين المتأثرين بالحرب والنزاعات…
وأكد رئيس اللجنة المشتركة لاشرافية أبيي المهندس حسن علي نمر في حديثه ل«الصحافة»:اكملنا كل الترتيبات لهذا اللقاء من جانبنا بعد التأجيل المتكرر من قبل جوبا.. وتم ترتيب القضايا التي يجب مناقشتها داخل الاجتماعات في الجانب الرسمي بكيفية انزال اتفاقية 2011م وتكلمة الادارة التنفيذية والمجلس التشريعي والشرطة المشتركة.. بالاضافة الى جاهزية القيادات الاهلية التي جاءت للخرطوم في الاسبوع الماضي بتباحث الجانب الاهلي في التعايش السلمي وحدود1/1/1956م… واكد نمر ان هذه الرؤية هي التي سيحملونها وسيبلغ عنها الطرف الآخر مع التشديد على انها منطقة سودانية لا يمكن التنازل عنها من أجل اثنية او فئة معينة وأن خيراتها لكل سوداني حق التمتع بها والمشاركة فيها لانها أرض سودانية…وقطع نمر بعدم رغبة البعض في استمرار هذه الاجتماعات للمؤشرات الايجابية بين اهل أبيي من خلال الاحساس الواحد بسودانية المنطقة وجهود الاشرافية في الفترة الماضية بازالة اي خلاف وامكانية العيش بسلام …مشيراً الى ان نفس المعترضين على انعقاد الاجتماعات هم الداعون الى خلاف واعتداءات تمت في يوليو الماضي تمت فيها اغتيالات بدم بارد.. مؤكدا ان الاشرافية دفعت بمذكرة لقوات الونسيفا ببلاغ رسمي عن الحادثتين والتعامل بعقلانية مع الامور.
الالتفاف على الاتفاقيات…
وقال مسؤول مكتب العلاقات الخارجية بالمجلس الاعلى لشؤون دينكا أبيي جفور ضو البيت ل«الصحافة» من المؤكد ان مواقف الخرطوم حيال إجتماعات الأجوك بين الطرفين ثابتة وتستند علي ما تم الإتفاق عليه وقد أصبحت تشدد في كل إجتماع علي الإتفاقات والبروتوكولات الموقعة بينها وجوبا إلا أن حكومة الجنوب أحياناً تحاول الالتفاف علي ماتم الإتفاق عليه عند كل جولة جديدة أو تنسحب من حضور الإجتماعات ، مشيراً الى ان ماتعتزم جوبا القيام به هو امر ممنهج من قبل قيادات الحركة الشعبية لفرض امر واقع وهو ضم أبيي للجنوب…داعياً المجتمع الدولي والاتحاد الافريقي بممارسة الضغوط على المسؤولين من الجانب الاخر بالجلوس لاستكمال المحاور الرئيسية ..مؤكداً ان عرقلة ذلك يدل الى عدم حرص هؤلاء على مصالح اهلهم..وابدى ضو البيت اسفه على المنهج والسلوك مطالباً بادانة ذلك من الاتحاد الافريقي..معتبراً ان عقد الاجتماعات تسهم في انتقال سياسي للمنطقة وهذا مايرفضه الطرف الاخر…بالاضافة الى تخوفهم من اتجاهات ورغبة ابناء دينكا نقوك الداعية للتعايش السلمي.
إلتزام أخلاقي..
وأكد حسن علي نمر الرئيس المشترك للجنة  إشراف أبيي جانب السودان إلتزام الخرطوم بما تم الإتفاق عليه حول المنطقة  وقال نحن من جانبنا مستعدون لإنفاذ ما تم التوصل إليه من أجل إستقرار وحفظ الأمن بأبيي لذلك لابد من الإسراع في التنفيذ…وقال هذا إلتزام أخلاقي وأيضاً  أبدت جوبا إلتزامها بذلك.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستلتزم جوبا بما أبدت الموافقة عليه؟ .
تحايل..
وحذر المجلس الأعلي لشؤون دينكا نقوك دولة جنوب السودان من التحايل علي إتفاق 20يونيو بين الخرطوم وجوبا… مشدداً علي ضرورة تكوين المؤسسات التشريعية والامنية والإدارية بمنطقة أبيي. ..وقال جفور ضو البيت مسؤول العلاقات الخارجية بالمجلس إن أبناء الدينكا بجوبا يقومون بسلسلة من الزيارات السرية داخلياً وخارجياً  لإجهاض الإتفاقية  والتحايل علي بنودها، مؤكداً ضرورة الالتزام بماجاء في الإتفاق والذي قال بأنه لارجعة فيه وأن الإخلال به سيؤثر علي الإستقرار والأمن بالمنطقة… وقال جوبا تعلن إلتزامها لتسكت المجتمع الدولي خوفاً من الإدانة ولكنها تقوم بعكس ما تطرحه من إلتزامات.
خروقات …
ولا يخفي علي أحد ماتقوم به حكومة الجنوب من خروقات بأبيي في السر والعلن إذ أنها تقوم بزعزعة الأمن بالمنطقة وخلق الفتنة بين مجتمعاتها ونهب ماشيتهم وممتلكاتهم بجانب إختطاف الأطفال.
وقال ضو البيت إن جوبا تخلق الفتن ولاتبالي ..متوقعاً قيام جوبا بالمزيد من الخروقات داعيا المجتمع الدولي بإتخاذ اجراءات واضحة بشأنها دون أي تردد.
إدانة رسمية..  
وبعث الاتحاد الأفريقي في وقت سابق  ببيان للخرطوم وجوبا، عبَّر فيه عن عدم رضائه من انسحاب دولة الجنوب من اجتماعات أبيي التي عقدت مؤخراً بأديس أبابا …وقال رئيس اللجنة من جانب السودان حسن علي نمر، إن الاتحاد الأفريقي امتدح حرص السودان على اجتماعات اللجنة المشتركة لمنطقة أبيي… و قال سبق أن أرسلت أجوك جانب جنوب السودان برقية للاتحاد الأفريقي مفادها الانسحاب من اجتماعات الإدارات الأهلية لمنطقة أبيي بأديس أبابا دون طرح الأسباب.
رغم كل الخروقات التي قامت بها جوبا والتي وجدت الكثير من الإدانات والإنتقادات اللاذعة إلا ان السؤال يبقى: هل ستلتزم جوبا بما أبدت موافقتها عليه خلال الأجتماع الأخير الذي عقد باديس أبابا؟ أم أنها ستتلكأ وتماطل من أجل جعل  مصير أبيي كرت ضغط ضد السودان… واين مستقبل المواطن بابيي في اجندة جوبا؟